د. سالم بن ارحمه

«إن عام المجتمع في دولة الامارات العربية المتحدة هو عامٌ نعمل فيه يداً بيد لتعزيز الروابط في مجتمعنا وأسرنا وترسيخ المسؤولية المشتركة في بناء وطننا وإطلاق الإمكانيات والمواهب».
بهذه الكلمات أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هوية هذا العام للإمارات، والتي تعتبر نموذجاً رائداً في تعزيز قيم التلاحم الاجتماعي.
ويأتي «عام المجتمع» لتعزيز التلاحم المجتمعي وتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية بين جميع فئات المجتمع. وتأتي هذه المبادرة استكمالاً لرؤية الإمارات الرامية إلى بناء مجتمع متماسك، متكافل، ومستدام، قادر على مواكبة التحديات المستقبلية وتحقيق التقدم في جميع المجالات مع الحفاظ على القيم الأصيلة التي تعد أساس المجتمع الإماراتي.
«تماسك المجتمع وترابط أفراده هو خط الدفاع الأول عن مكتسبات الوطن، فالاهتمام بالصغير قبل الكبير، وبالفقير قبل الغني، وبالضعيف قبل القوي هو الأساس لبناء مجتمع مزدهر»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وتكمن أهمية هذه المبادرة في تقوية الروابط الاجتماعية وترسيخ قيم المسؤولية المشتركة لبناء وطن مزدهر ومستدام.
ويتوافق هذا التوجه مع ما جاء في القرآن الكريم: «والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا».
تعكس هذه الآية مفهوماً عميقاً عن تأثير البيئة الطيبة والمجتمع الصالح في تنمية الأفراد، وهو ما تحرص عليه الإمارات في بناء مجتمع يقوم على الخير والعطاء.
وجعلت القيادة الإماراتية من بيئتها حاضنة للقيم الإيجابية، حيث يتم دعم المبدعين والمبتكرين، وتعزيز التعليم والأخلاق، وتنمية روح المسؤولية بين الأفراد. وكما تثمر الأرض الطيبة نباتاً صالحاً، فإن المجتمع الذي تسوده المحبة والتعاون ينتج أجيالاً قادرة على بناء المستقبل. ويحث الإسلام على التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، ويؤكد على أن قوة أي أمة تكمن في ترابطها.
وهذا يدل على أهمية التكاتف الاجتماعي والتراحم بين أفراد المجتمع، وهو ما تسعى إليه الإمارات من خلال مبادراتها المختلفة.
تماماً كما تحرص الإمارات على توفير بيئة مجتمعية حاضنة للقيم النبيلة والتنمية المستدامة.
والاستثمار في الإنسان هو السبيل لبناء مستقبل مزدهر ومستدام.
ولم تقتصر المبادرات على تعزيز الروابط الاجتماعية فقط، بل امتدت لتشمل تحقيق أهداف التنمية المجتمعية المستدامة في دولتنا، مثل الحفاظ على كيان الأسرة وتماسكها والاهتمام بكل فرد من أفرادها بإعطائه الفرصة في إدارة التنمية المجتمعية. ومن خلال هذه المبادرات والإمكانيات، تسهم جميع هذه الفئات في بناء وتعزيز مجتمع قوي ومستدام ومتوازن يحظى فيه الجميع بفرص متساوية للنجاح.
ويشكل «عام المجتمع» خطوة محورية في تعزيز التلاحم الاجتماعي، مما ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الإمارات.
وبالمشاركة الفعالة في «عام المجتمع»، يمكننا جميعاً أن نكون جزءاً من تحقيق هذه الرؤية، ونجعل من الإمارات مجتمعاً أكثر تلاحماً واستدامة للأجيال القادمة.
«عام المجتمع» ليس مجرد عام للاحتفاء بالقيم الاجتماعية، بل هو خارطة طريق لمستقبل أكثر ترابطاً وازدهاراً. من خلال التعاون بين الأفراد، والمؤسسات، يمكن تحقيق رؤية «يداً بيد» التي تسعى لجعل الإمارات نموذجاً عالمياً للمجتمع المتماسك والمترابط.
[email protected]