يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه لن يسمح لقوات النظام السوري الجديد بالانتشار في جنوب العاصمة دمشق، ويضيف أن «الجيش الإسرائيلي في سوريا سيبقى في منطقة جبل الشيخ، وفي المنطقة العازلة لفترة زمنية غير محدودة من أجل حماية إسرائيل وإحباط أي تهديد»، وأشار إلى أن هناك واقعاً جديداً في الجنوب السوري، وأنهم «لن يسمحوا لقوات معادية بالتمركز والتواجد في المنطقة الأمنية جنوب سوريا من هنا (جبل الشيخ) وحتى دمشق».
أما وزير دفاعه يسرائيل كاتس فوجّه رسالة إلى الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع من قمة جبل الشيخ قال له فيها: «كل صباح عندما يفتح الجولاني عينيه في القصر الرئاسي في دمشق سيرى الجيش الإسرائيلي يراقبه من مرتفعات جبل الشيخ ويتذكر أننا هنا». وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي «سيبقى في المنطقة العازلة كردٍّ على أي تهديد محتمل، وتأكد من أن المنطقة الأمنية بأكملها في جنوب سوريا منزوعة السلاح.. وسنحمي أيضاً الدروز في المنطقة».
هذه التصريحات يتم ترجمتها ميدانياً بعشرات الغارات الجوية التي تطال كل الأراضي السورية وتستهدف الثكنات والمواقع العسكرية البرية والبحرية والجوية والمطارات ومخازن الأسلحة، ومن خلال التوسع العسكري والتمدد على الأرض واحتلال جبل الشيخ ومناطق جديدة في مرتفعات الجولان وأرياف درعا جنوباً وأرياف دمشق، وحوض نهر اليرموك، إضافة إلى مداهمة القرى والمدن وتجريف الأراضي، وإقامة مواقع عسكرية.
إن ما تقوم به إسرائيل جهاراً نهاراً وتحت نظر العالم كله الذي يكتفي بالمراقبة والصمت المطبق هو عدوان سافر على دولة مستقلة ّذات سيادة، وانتهاك لكل القوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة، وتهديد مباشر للوحدة الترابية لدولة عربية عضو في الأمم المتحدة. إنه احتلال معلن لا يخفيه قادة الاحتلال تحت ذرائع شتى لا تخفي أهدافهم ومراميهم في السعي لتقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية تمكنها من إضعاف سوريا ووضعها في إطار ما ترسمه للمنطقة من مخططات خبيثة من بينها «الشرق الأوسط الجديد» الذي تكون فيه الدولة المهيمنة.
أن تقوم إسرائيل بهذه الاستباحة غير المسبوقة لسوريا، وتتجرأ على التحرك «سداح مداح» وبلا قيود أو ضوابط هو تعبير عن مدى ثقتها بأنها فوق كل القوانين، وأنها خارج أي مساءلة أو عقاب، وأن العالم بات عاجزاً عن مواجهة طغيان القوة التي تتجاوز كل القوانين والقيم التي وضعها البشر للعلاقات الدولية.
من الواضح أن إسرائيل لن تنسحب إلى المواقع التي كانت فيها قبل سقوط النظام السابق، وهي تستعد لإقامة طويلة، وربما دائمة، وتضمّ الأراضي الجديدة إلى ما كانت احتلته من مرتفعات الجولان عام 1967، وهي تستعدّ لترسيخ وجودها العسكري من خلال إقامة مواقع عسكرية جديدة في المنطقة العازلة على طول منطقة تبعد نحو 65 كيلومتراً عن السياج الحدودي السابق، وبتوجيه من المستوى السياسي، ووفقاً لصحيفة «هاآرتس» يتعين على الجيش الإسرائيلي منع أي تمركز عسكري للقوات السورية على عمق حوالي 65 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.
من الواضح أن إسرائيل تسعى في إطار ما تنفذه إلى إعادة تشكيل حدودها على حساب سوريا.