رأس الخيمة: حصة سيف

الدكتور المستشار إبراهيم حسن إبراهيم المُلّا المنصوري، أحد أبرز المحامين والمستشارين القانونيين في الدولة، دخل سلك المحاماة والتدريس الجامعي، وأسهم في وضع عدد كبير من المناهج القانونية، وشارك في صياغة قوانين عدة. كما كانت له مساهمة ملموسة في إدخال بدائل التقاضي العادي، ويدرس طرح عشر بدائل جديدة.
وجه المُلّا أفراد أسرته إلى سلك العلم، بتخصصاته المختلفة، وبرزت منهم طبيبة التجميل منال، والبروفيسورة المساعدة د. أسماء، وتحمل شهادَتَيْ دكتوراه في تخصص فريد، بجانب ثلاثة مُحامين من أبنائه، وواحدة موظفة في الشرطة تحمل شهادة من كندا، أما آخر العنقود، وهي المهندسة مريم، فوقع عليها الاختيار ضمن قيادات «نافس».
الدكتور المستشار إبراهيم حسن إبراهيم المُلّا المنصوري، أحد أبرز المحامين والمستشارين القانونيين في الدولة، دخل سلك المحاماة والتدريس الجامعي، وأسهم في وضع عدد كبير من المناهج القانونية، وشارك في صياغة قوانين عدة. كما كانت له مساهمة ملموسة في إدخال بدائل التقاضي العادي، ويدرس طرح عشر بدائل جديدة.
وجه المُلّا أفراد أسرته إلى سلك العلم، بتخصصاته المختلفة، وبرزت منهم طبيبة التجميل منال، والبروفيسورة المساعدة د. أسماء، وتحمل شهادَتَيْ دكتوراه في تخصص فريد، بجانب ثلاثة مُحامين من أبنائه، وواحدة موظفة في الشرطة تحمل شهادة من كندا، أما آخر العنقود، وهي المهندسة مريم، فوقع عليها الاختيار ضمن قيادات «نافس».

 


يبدأ المُلّا سرده لسيرة حياته ومنها تنشئة أبنائه علمياً من المدرسة: درست في مدرسة المعيريض برأس الخيمة من عام 1970 إلى نهاية السبعينات، عبر الدراسة المسائية، وأنهيت الصف السادس ودخلت الجيش في بداية 1972. وأكملت الإعدادية والثانوية في مدرسة رأس الخيمة الثانوية (مسائي)، ودخلت جامعة الإمارات عام 1982، وتخرجت حاملاً البكالوريوس عام 1986. ثم انتسبت لجامعة القاهرة وانتهيت من دراسة الماجستير فيها عام 1991. بعدها سجلت في برنامج الدكتوراه في الجامعة ذاتها، وانتهيت عام 1999، وتقاعدت قبلها من الجيش في 1992، ودخلت سلك المحاماة والتدريس في المعهد القضائي في الشارقة. وانتسبت للمجالس الاستشارية في عدد من الجامعات، وكان من أبرز مهامها تنظيم العلاقة بين الجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمجتمع، وتطوير المناهج والدراسات العليا، في الجامعة الأمريكية في الإمارات، وجامعة الشارقة، والجامعة القاسمية، وكلية الإمام مالك.
طُموح ومناهج
يقول د. المُلّا: لما بدأت العمل في المحاماة والتدريس رأيت طموحي يجتاز المناهج العلمية، لأتواصل مع المراكز الدولية المُختصة في إدارة التشريعات في أوروبا والأمم المتحدة، وتشمل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الملكية الفكرية ومعهد القانون التجاري الدولي، في روما وجنيف والنمسا، ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في هولندا، للمشاركة في مؤتمراتها وأبحاثها من أجل التحصيل العلمي وزيادة المعلومات ونقل ما يمكن من علوم في هذا القطاع الاستراتيجي إلى الدولة، حيث وجدت أن هناك ميداناً واسعاً في «القضاء البديل»، التحكيم والتوفيق والمصالحة والوساطة والعقود واتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ودرّست معظم هذه المواد في معهد القضاء في الشارقة، وعملت على إثراء قانون التحكيم الجديد عند إصداره، ليتوافق مع القانون النموذجي للأمم المتحدة «الأنوسترال».

 


ويُضيف: الحمد لله أن الدولة، من حيث المبدأ، بدأت في هذا الاتجاه، لمواكبة التطور الدولي في التشريعات، كما تتجه إليه الأمم المتحدة، مع العلم أن معظم الدول العربية اتجهت منذ 150 عاماً إلى المدرسة الفرنسية في التشريعات والقضاء، والمعروف أن هذه المدرسة جامدة في قواعدها وتشريعاتها، ولا تستطيع مواكبة كل تطور، فيما جرت محاولات نابليون بونابرت لتطويرها، ولكنها فشلت، وللأسف أن الإنجليز دفعوا معظم الدول العربية إلى وحل المدرسة الفرنسية، لكن نحمد الله تعالى، أن الدولة خطت خطوات ملحوظة باتجاه المدرسة الدولية في تشريعاتها، وهي أساساً المدرسة الأنغلوسكسونية. كما أن الدولة بدأت بهذا التغيير في هذا الاتجاه، ويجب أن يواكب ذلك نهضة في المدرسة القضائية.
الأُسرة
عن أُسرته وأبنائه، يقول:تزوجت عام 1975، وكنت أنا وزوجتي متساويين من الناحية العلمية، حيث انتهينا معاً من الدراسة الجامعية، إلا أنني أكملت دراساتي العليا، وكانت زوجتي معلمة لغة عربية، ووصلت إلى درجة مديرة مدرسة ثم تقاعدت. ورزقت بسبعة أبناء، الأولى منال، طبيبة تجميل، والثانية عزة، محامية، والثالثة أسماء، حاصلة على درجتيْ دكتوراه، في الطب الجزيئي لأمراض السرطان، في الجزء العلوي من جسم الإنسان، الأولى في جامعة الشارقة، والثانية في جامعة ألمانية، وأنهت رسالتيْ الدكتوراه في آن واحد، وهي الآن تدرّس في جامعة الشارقة. أما الابن الرابع محمد، فهو محامٍ، والخامس عبدالله محامٍ أيضاً. والسادسة عبير، موظفة في الشرطة، ودرست في كندا دراسات استراتيجية، والسابعة مريم، درست ماجستير في الهندسة الإلكترونية والمكانيكا من أمريكية الشارقة، وتعمل في أحد البنوك، واختارها أخيراً مجلس الوزراء، ضمن قيادات «نافس».
عن آلية اختيار أبنائه لتخصصاتهم العلمية، يؤكد: لم أكن أُملي عليهم رغبتي، ولكن كنت أشاركهم استعراض طبيعة التخصصات المختلفة ودورها في المجتمع، ومدى حاجة الدولة والقطاع العام لها التخصصات، واختار ثلاثة من أبنائي المحاماة برغبتهم، لاسيما عزة، التي نجحت وتفوقت عليّ في بعض المسائل.

 


درجتا دكتوراه
أسماء إبراهيم المنصوري، أول إماراتية تحصل على درجتي دكتوراه، وهو إنجاز بارز في أبحاث سرطان الغدة الدرقية، تحقق بدوافع الفخر الوطني، والإرث الأسري، وتقديم المساهمة العلمية غير المسبوقة إلى الرصيد الحضاري لدولة الإمارات.
وحققت ابنة الدكتور إبراهيم المُلّا، البروفيسورة المساعدة د. أسماء إنجازاً تاريخياً كونها إماراتية تحصل على درجتي دكتوراه، إحداهما من ألمانيا والأخرى من الإمارات، ما يمثل مساهمةً رائدة في أبحاث السرطان وبيولوجيا الأورام الجزيئية. بدأت رحلتها الأكاديمية بدراسة البكالوريوس في كندا، حيث أسست قاعدةً علمية قوية في العلوم الطبية، ثم واصلت دراستها العليا لتتخرج في كلية الطب بدرجتي دكتوراه، من جامعة لوبيك في ألمانيا وجامعة الشارقة في الإمارات، ما عزز مكانتها في طليعة الباحثين في حقل أمراض السرطان.
دراسة غير مسبوقة
تقول د. أسماء: على الرغم من تزايد معدلات الإصابة بسرطان الغدة الدرقية في الإمارات، لم تكن هناك دراسات سابقة تتناول الآليات الجينية والجزيئية لهذا المرض لدى السكان المحليين. وكان بحثي أول دراسة مكرسة خصيصاً لتحليل المرض لدى الإماراتيين والمقيمين في الدولة، ما يملأ فجوة علمية مهمة في الأبحاث الطبية.
وحدد البحث، كما تُوضح د. أسماء، عدداً من الطفرات الجينية الجديدة، التي لم تكن معروفة في مجتمع الإمارات، ما يفتح المجال أمام العلاجات المستهدفة، ويساعد هذا الاكتشاف على تحسين دقة التشخيص، ويمنح الأطباء فرصة لاختيار العلاجات الأنسب لكل مريض، بناءً على جيناته، كما كشف عن تأثير العوامل البيئية والجينية في انتشار المرض.
تحديات أكاديمية
تُتابع حديثها: نشأت في بيئة تعزز السعي الدائم نحو المعرفة، حيث كان والدي يشجعني دائما على التفوق وعدم التوقف عند حد معين. كان يرى أن التميز لا يُبنى على الاجتهاد الأكاديمي فقط، بل على الالتزام بالقيم والمبادئ، والإصرار على تحقيق الأهداف، رغم الصعوبات التي قد تُواجهنا. وكان لدعمه غير المشروط وإيمانه بقدراتي دور جوهري في منحي الثقة لاجتياز التحديات الأكاديمية، وخوض هذه الرحلة الطموحة.
كان والدي يؤمن بأن خدمة الوطن لا تقتصر على الإنجازات الشخصية فقط، بل على العطاء العلمي والبحثي، الذي يترك أثراً طويل الأمد. كان دائماً يقول لي: «أعظم إرث يمكن أن يتركه الإنسان هو العلم، الذي ينفع الناس».