يستعرض الباحث والكاتب الأردني هاني علي الهندي، عبر كتابه الجديد «الحِرَف والصناعات الشعبية في عمّان (1920-1956)»، تاريخَ الحِرَف والصِّناعات الشَّعبيَّة في الأردن عَبْر التَّاريخ القديم، مروراً بِجُزءٍ من تاريخ مدينة عمّان الحديث، مُميّزاً بين الصَّنعة والحِرْفة، ومُقدِّماً لكلِّ موضوعٍ بحكايةٍ أو قصّة، لإمتاع القارئ قبل أن يقدّم النصَّ البحثيّ، ومُبيِّناً أماكنَ انتشار تلك الحِرَف والصِّناعات في عمّان مع بداية تشكُّلها.
صدر الكتاب حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، وجاء في 248 صفحة، توزّعت على بابين، الأول للصناعات التقليدية الشعبية، ويضم ستة فصول، تناولت الصناعات والحرف الحجرية والطينية والرملية، والصناعات والحرف الجلدية، والصناعات والحرف الخشبية، والحرف المعدنية وغيرها.
أما الباب الثاني فقد جعله المؤلّف للحرف الشعبية مشتملاً على ثلاثة فصول، وتناولت الحرف التي يتم ممارستها داخل الدكاكين، والحرف التي يظهر أربابها في الشوارع والحارات، وأخرى للبائعين المتجولين في الشوارع والحارات والأحياء.
ويذيّل الباحث كتابه بخلاصة، يلفت خلالها النظر إلى أن الحرف والصناعات الشعبية اليدوية تظل «شاهداً على تطور الحضارة ومرآة تعكس ثقافة الشعوب وترتبط بهويتها، حافظ عليها كبار السن وعملوا على توريثها للأبناء. هذه المهن والحرف تتأثر بشكل أو بآخر بمكونات المناخ وطبيعة المنطقة وحياة السكان، لذلك ظهرت بعض الحرف والصناعات متأخرة في عمان بعكس المناطق التي شهدت نمواً قبلها مثل مدينة السلط القريبة من نابلس، ومنطقة الشمال القريبة من دمشق».
يؤكد المؤلف أنه مع اتساع مدينة عمان وانفتاحها على الآخر استطاعت استقطاب من قدم إليها من الحرفيين والمهنيين القادمين من فلسطين وسوريا والعراق الذين اعتمدوا على التجارة في معيشتهم، فأقاموا فيها إقامة دائمة، كما وفد إليها عدد كبير من المناطق الأردنية كالسلط وجرش وإربد وغيرها، خاصة أنها أصبحت مركز الثقل الاقتصادي، وهؤلاء ساهموا في دفع العجلة الاقتصادية العمانية وتطورها وظهور الأسواق والمحالّ التجارية في شوارعها، ومع ذلك ظلت بعض المهن والحرف بلا أسواق، تلك الحرف الدوَّارة التي ظلت على تماسّ مع السكان بتنقلهم بين الحارات والأحياء.
ولأن التقدم الحضاري والتكنولوجي والثورة الصناعية التي شهدتها عمّان فترة الأربعينيات والخمسينيات ساهمت في تلاشي أو انزياح بعض المهن والحرف التراثية، والحديث للهندي، فلابد من إعادة إحياء هذه المهن والمحافظة على تاريخها كموروث شعبي يعكس في الثقافة الشعبية العمانية وتاريخها من خلال:
إقامة الندوات والحلقات النقاشية خاصة في الحرف والمهن الشعبية. إقامة مراكز خاصة لتدريب الجيل الجديد على هذه المهن. عمل معارض دورية تعريفية بمختلف الحرف والمهن. تشجيع الدراسات والأبحاث التخصصية في هذا المجال. اهتمام وزارة الثقافة ووزارة السياحة في نشر وتسويق هذه الثقافة. تشجيع المشاريع والأعمال اليدوية ودعمها.