استرجع المحللون في الولايات المتحدة كلمات الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، حول فرض التعريفات الجمركية على الواردات، وذلك لإلقاء الضوء على التبعات المحتملة لقرار الرئيس الحالي دونالد ترامب التي صدرت في 2 إبريل 2025.

رسوم ترامب الجمركية


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية جديدة واسعة النطاق على الواردات إلى الولايات المتحدة، تضمنت فرض تعريفة أساسية بنسبة 10% على جميع الواردات من معظم الدول، بالإضافة إلى تعريفات أعلى على بعض الدول التي اعتبرتها الإدارة الأمريكية تمارس سياسات تجارية غير عادلة. لجوء الأمريكيين لكلمات رونالد ريغان قبل 38 عاماً، لم يأت من فراغ، لكنها كانت جراء قرار ترامب بفرض تعريفة بنسبة 24% على الواردات من اليابان، فيما رآه مؤيدوه بمثابة خطبة تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي في الولايات المتحدة.

ضرر طويل الأمد


أصدر رونالد ريغان قراراً في إبريل 1987، بفرض الرسوم على بعض المنتجات اليابانية التي تستوردها الولايات المتحدة، وخرج في خطاب إذاعي من كامب ديفيد، ليؤكد أنه سيجتمع مع رئيس الوزراء الياباني ياسوهيرو ناكاسونه، لسرعة إزالة العوائق التجارية بين البلدين، وإلغاء قراره. وقال ريغان في خطابه: «فرضت الأسبوع الماضي رسوماً جديدة على بعض المنتجات اليابانية، رداً على عجز اليابان عن تنفيذ اتفاقها التجاري معنا بشأن الأجهزة الإلكترونية المعروفة بأشباه الموصلات، إن فرض مثل هذه الرسوم أو الحواجز والقيود التجارية من أي نوع هو أمر أتحاشاه بشدة، وسأوضح الأسباب الاقتصادية الوجيهة لذلك». وأضاف الرئيس الأمريكي الأسبق: «مثل هذه العوائق التجارية تُلحق ضرراً طويل الأمد بكل عامل ومستهلك أمريكي، لكن قضية أشباه الموصلات اليابانية كانت حالة خاصة، كان لدينا دليل واضح على أن شركات يابانية تمارس ممارسات تجارية غير عادلة تنتهك الاتفاق القائم بين اليابان والولايات المتحدة، ونحن نتوقع من شركائنا التجاريين أن يلتزموا باتفاقاتهم».
وأوضح ريغان خلال كلمته التي ألقاها في 25 إبريل 1987: «كما قلت كثيراً؛ إن التزامنا بالتجارة الحرة هو أيضاً التزام بالتجارة العادلة، لكن، وكما تعلمون، فإننا عندما فرضنا هذه الرسوم لم نكن نحاول إشعال حرب تجارية، بل التعامل مع مشكلة محددة». وأشار ريغان إلى اجتماعه بعد أسبوع من ذلك الخطاب مع رئيس الوزراء الياباني ياسوهيرو ناكاسونه لإبلاغه بنفس الرسالة: «نرغب في مواصلة التعاون لمعالجة المشكلات التجارية، ونأمل بشدة أن نتمكن من رفع هذه القيود التجارية بمجرد أن تسمح الأدلة بذلك». وشرح ريجان سبب رغبته في حل سبب الخلاف قائلاً: «نؤمن بأنه يجب على كلٍ من اليابان والولايات المتحدة، تعزيز الازدهار والتنمية الاقتصادية التي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التجارة الحرة».

ريغان ينتقد الكونغرس


أكد الرئيس الأمريكي الأسبق في نفس الخطاب أنه عندما يقترح أحدهم فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية، يبدو وكأنه يقوم بعمل وطني من خلال حماية المنتجات والوظائف الأمريكية، لافتاً إلى أن ذلك قد ينجح لفترة قصيرة فقط. واستطرد: «ما يحدث في النهاية هو التالي؛ تبدأ الصناعات المحلية بالاعتماد على الحماية الحكومية المتمثلة في الرسوم الجمركية المرتفعة، فتتوقف عن المنافسة، وتتوقف عن إدخال التحسينات الإدارية والتكنولوجية المبتكرة التي تحتاج إليها للنجاح في الأسواق العالمية». وتابع ريغان: «أثناء حدوث كل هذا، يحدث ما هو أسوأ: تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة بشكل حتمي إلى إجراءات انتقامية من قبل الدول الأجنبية، واندلاع حروب تجارية شرسة، والنتيجة هي فرض المزيد والمزيد من الرسوم، وارتفاع الحواجز التجارية أكثر فأكثر، وتراجع المنافسة بشكل متزايد». وأكمل ريغان طرح رؤيته قائلاً: «وسرعان ما يؤدي ارتفاع الأسعار بشكل مصطنع نتيجة الرسوم التي تدعم الكفاءة الضعيفة وسوء الإدارة إلى توقف الناس عن الشراء، ثم يحدث الأسوأ: تنكمش الأسواق وتنهار؛ تُغلق الشركات والصناعات؛ ويفقد ملايين الناس وظائفهم». ولفت ريغان إلى تأثر الاقتصاد الأمريكي سلباً خلال ثلاثينات القرن الماضي بقرارات مماثلة، ما جعله حريصاً حين تولى الرئاسة على تجنيب الشعب الأمريكي تشريعات الحماية التجارية التي تُدمّر الازدهار.

صعوبات تواجه ريغان


كشف ريغان عن الصعوبات التي تواجهه لتنفيذ رؤيته، قائلاً: «لم يكن الأمر سهلًا دائماً، فهناك في هذا الكونغرس، تماماً كما كان الحال في الثلاثينات، من يسعون إلى مكاسب سياسية سريعة، ويغامرون بازدهار أمريكا من أجل انتصارات مؤقتة ترضي جماعات لها مصالح خاصة، وينسون أن أكثر من خمسة ملايين وظيفة أمريكية ترتبط مباشرة بأعمال التصدير إلى الخارج، بالإضافة إلى ملايين أخرى ترتبط بالواردات». وواصل توضيحه مضيفاً: «أما أنا، فلم أنس تلك الوظائف، وبشكل عام، فقد أدينا أداءً جيداً في قضايا التجارة، وفي بعض الحالات المحددة، مثل قضية أشباه الموصلات اليابانية، اتخذنا خطوات لوقف الممارسات غير العادلة ضد المنتجات الأمريكية، لكننا حافظنا على التزامنا الأساسي وطويل الأمد بالتجارة الحرة والنمو الاقتصادي». وشدد رونالد ريغان على ضرورة عدم تقييد خيارات الرئيس في المعاملات التجارية مع الحكومات الأجنبية، مؤكداً أن بعض أعضاء الكونغرس يحاولون فعل ذلك بالضبط، ووعد بإطلاع الأمريكيين على تطورات قراره بفرض التعريفات الجمركية على بعض المنتجات اليابانية، قائلاً: «إنه مجرد شكل آخر من أشكال الحماية التجارية، وقد أحتاج مساعدتكم لإيقافه. تذكروا أن الوظائف والنمو الاقتصادي في أمريكا على المحك».

يوم التحرير


وصف ترامب لحظة إعلان قراره، 2 إبريل الجاري بـ«يوم التحرير»، مؤكداً أن هذه التعريفات تهدف إلى معالجة العجز التجاري الكبير للولايات المتحدة وتعزيز اقتصادها. وأثارت تلك الإجراءات مخاوف من اندلاع حروب تجارية عالمية وارتفاع معدلات التضخم، بعدما ردت بعض الدول بفرض تعريفات جمركية انتقامية على المنتجات الأمريكية.