كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن فضيحة صحية مدوية داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، بعد تحقيق استقصائي أظهر أن آلاف المرضى تعرضوا لتشخيصات طبية خاطئة بسبب نتائج غير دقيقة ومضللة لفحوص الدم التي أجرتها شركة «سيننوفيس»، إحدى الشركات المتعاقدة مع الهيئة.
وبحسب التقرير، تقدم الشركة خدمات تحليل الدم لـ 200 عيادة طبية، و6 مستشفيات في العاصمة لندن، وأظهرت وثائق داخلية ورسائل بريد إلكتروني أن الشركة قدمت اعتذارات متكررة للأطباء منذ عام 2021 بسبب أخطاء في نتائج اختبارات تتعلق بأمراض خطيرة، منها السكري والملاريا واضطرابات البوتاسيوم، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ووصف أطباء يعملون في مستشفيات «غاي وسانت توماس» و«كينغز كوليدج» الوضع بأنه «فضيحة»، مشيرين إلى أنهم لم يعودوا يثقون بنتائج الشركة التي باتت مصدر قلق يومي، إذ أجبر بعضهم على تحويل مرضاهم إلى أقسام الطوارئ، بناءً على نتائج قد تكون غير دقيقة.
ومن ضمن الحالات التي وردت في التحقيق، فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، تلقت نتائج غير صحيحة تفيد بارتفاع مستويات البوتاسيوم في دمها، ما أثار مخاوف من احتمال وجود خطر على حياتها.
وتزيد هذه الفضيحة من الضغوط على شركة «سيننوفيس»، التي تعرضت لهجوم إلكتروني في يونيو/حزيران الماضي من قبل مجموعة قرصنة روسية تدعى «Qilin»، تم من خلالها تسريب بيانات طبية حساسة لآلاف المرضى، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أنظمة المستشفيات وتأجيل آلاف العمليات الجراحية والمواعيد الطبية.
وفي ردها على هذه الانتقادات، قالت شركة سيننوفيس في بيان لها، إنها تجري نحو 150 ألف اختبار يومياً، وإن نسبة الخطأ «لا تتجاوز 0.001%»، معربة عن أسفها العميق للإزعاج الذي تسببت به.
لكن العاملين داخل القطاع الطبي، يطالبون بفتح تحقيق حكومي عاجل، ومحاسبة المسؤولين عن هذا التقصير الذي وصفه بعض الأطباء بأنه «تهديد حقيقي لحياة المرضى وسلامة النظام الصحي بأكمله».