عندما تدين دولة الإمارات الدعوات التحريضية المتطرفة من منظمات استيطانية إسرائيلية لتفجير المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة، أولى القبلتين وثالث الحرمين، إنما تدق جرس الإنذار من مخاطر هذه الدعوة التي تطلق العنان لفتنة دينية كبرى في المنطقة لا تبقي ولا تذر، وتهدد الأمن والسلام العالميين؛ لأنها تستهدف أحد أقدس مقدسات أكثر من ملياري مسلم يشكلون نحو 25 في المئة من سكان العالم.
لذلك دعت دولة الإمارات، المجتمع الدولي إلى تعزيز كافة الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد أفق سياسي جاد يُسهم في تحقيق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، ويحقق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق في بناء دولة مستقلة ذات سيادة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، كما حمّلت السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف التصعيد، ودعت إلى عدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدة رفض دولة الإمارات القاطع لكافة الممارسات المخالفة لقرارات الشرعية الدولية، والتي تهدد بالمزيد من التصعيد.
هذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها المنظمات اليهودية المتطرفة بهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، فقد سبق أن تم الكشف في 27 يناير/ كانون الثاني 1999 عن مخطط في مرحلة متقدمة لزرع متفجرات في المسجد، وتم اعتقال أشخاص ينتمون إلى جماعات يهودية متطرفة، بينهم مستوطنون من «كريات أربع» قرب الخليل. وفي عام 1984 تم الكشف عن مخطط مشابه لجماعة تدعى «التنظيم اليهودي السري» لتفجير المسجد الأقصى.
يذكر أن «جماعة أمناء الهيكل» التي أسسها الضابط في الجيش الإسرائيلي غرشون سولومون بعد حرب يونيو/ حزيران 1967، هي واحدة من 40 منظمة يهودية متطرفة يقودها حاخامات تعمل لأجل هدم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وبناء ما يسمى «الهيكل الثالث»، وقد نظمت منذ تأسيسها الكثير من الاقتحامات للمسجد، وحاولت مرات عديدة إرساء حجر الأساس للهيكل المزعوم، لكن المقدسيين تصدوا لكل هذه المحاولات. وقد تم الاعتراف رسمياً بهذه الجماعة عام 1982، واتخذت من القدس مقرها الرئيسي، ولها فروع في الولايات المتحدة حيث يدعمها سياسياً ومالياً المسيحيون المساندون للحركة الصهيونية، خاصة في كاليفورنيا.
ومع وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة فإن اليمين الإسرائيلي بات لديه شعور بقدرته على تنفيذ مخططاته التهويدية التوسعية، والتحريض الممنهج لتصعيد استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة؛ حيث يقوم وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشكل متواصل بانتهاك حرمة باحات المسجد الأقصى، وسط حماية أمنية مشددة، وإقامة الصلوات التلمودية فيها.
وقد سبق للمسجد الأقصى أن تعرّض في 21 أغسطس/ آب 1969 لحريق كبير، عندما اقتحمه متطرف يهودي أسترالي الجنسية يدعى دينيس مايكل روهان، وأشعل النار في الجناح الشرقي للمصلى القبلي، حيث أتت النيران على واجهات المسجد وسقفه وسجاده وزخارفه ومحتوياته من المصاحف والأثاث، إضافة إلى منبر صلاح الدين الأيوبي.
نحن أمام مرحلة جنون حقيقية، في ظل حكومة إسرائيلية متطرفة، ومجتمع يهودي يزداد تطرفاً، لا يقيم وزناً لقوانين دولية وإنسانية، ولا لقيم أخلاقية أو دينية، ويمكن أن يرتكب أية حماقة قد تشعل المنطقة والعالم؛ لذلك على المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية المختصة التعامل بجدية وحزم مع هذه الحكومة، واتخاذ الإجراءات التي تلجمها وتضع حداً لفجورها.