اليوم الإماراتي للمسرح مناسبة يستعيد فيها المسرحيون ماضي إنجازاتهم ويستعدون للمزيد من الإبداع والألق، وذلك ما أكده عدد من الفنانين الذين تحدثوا إلى «الخليج»، عن هذه المناسبة المسرحية والثقافية المهمة، حيث لفتوا إلى ضرورة أن يشتمل اليوم، إلى جانب فقراته المعلنة، على أنشطة فكرية والإعلان عن المزيد من المشروعات التي تؤكد مكانة الدولة في مجال المسرح.
«هذا يوم يفيض جماله»، هكذا تحدث الفنان المخضرم أحمد الجسمي الذي أعرب عن سعادته بأن يكون هناك يوم للمسرح الإماراتي، تناقش فيه قضايا أبو الفنون، والإبداعات المسرحية المختلفة بما يتناسب مع التاريخ الكبير لعطاءات المسرحيين في الدولة، حيث كان «أبو الفنون»، حاضراً في جميع المناسبات والمنعطفات الكبيرة الاجتماعية والتاريخية يحمل رسالة الجمال والأدب والإبداع ويحافظ على القيم الخالدة والموروث والهوية.
وذكر الجسمي أن جمال اليوم يكتمل ويتأكد من خلال اقترانه بيوم ميلاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة باني النهضة المسرحية في الدولة والعالم العربي ككل بما قدم من إسهامات ودعم، فكان لابد من أن تحمل هذه المناسبة اسم سموه، فهو الذي جعل هذا اليوم ممكناً، فقد قاد مسيرة تطوير المسرح في كافة المجالات.
ولفت الجسمي إلى أن مثل هذه المناسبات في مختلف أنحاء العالم تأتي في نهاية العام كجرد حصاد للإنجازات، لكنه في الإمارات يأتي في منتصف السنة وذلك من أجل أن يتوافق يوم المسرح الإماراتي مع تاريخ ميلاد أهم شخصية في تاريخ الفنون المسرحية في الدولة، فكأنه يوم للاحتفاء بهذه الشخصية الجديرة بأن يحتفى بها لما قدمت وستقدم من دعم سواء مادي أو معنوي أو من خلال تجربة الكتابة المسرحية التي أنتجت أعمالا رسخت في مسيرة «أبو الفنون»، على المستويين العربي والعالمي، وكذلك إسهامه سموه في حقل التوثيق والبحث والمقترحات والأفكار التي أنتجت الكثير من المهرجانات المسرحية التي صار تعرف بها الدولة.
وأشار الجسمي إلى ضرورة أن يجلس جميع الفنانين الإماراتيين في هذا اليوم من أجل التحاور وتبادل الآراء بما يخدم الحراك المسرحي في الدولة ورفده بالأفكار والمشاريع الجديدة، وأن يكرم أصحاب العطاء من الفنانين الذين قدموا الكثير للمسرح الإماراتي، وما زالوا يفعلون، فلا أقل من أن يتم شكرهم بما يليق بمسيرتهم الحافلة، وهو وفاء عرفه أهل الفنون في الدولة، حيث ظلت جميع المهرجانات الكبيرة تكرم أصحاب العطاء الوافر من أجيال الرواد الذين قامت على أكتافهم نهضة المسرح الإماراتي.
وأوضح الجسمي أن مسيرة المسرح الإماراتي حفلت بالعديد من الإنجازات، وبالأسماء الكبيرة، وبالشخصيات التي دعمت المسرح، والمؤسسات الثقافية التي رعت تلك المسيرة مثل «دائرة الثقافة في الشارقة»، وغيرها من المؤسسات، وكذلك هي مسيرة عامرة بالإنجازات والنجاحات الخارجية المتمثلة في الفوز بالعديد من الجوائز سواء على مستوى الفرق أو الأفراد الذين سيلقون التكريم في يوم المسرح الإماراتي الذي يمثل كذلك مساحة تلتقي فيها أجيال مختلفة من الفنانين بما يتيح التعارف وتبادل الأفكار والخبرات، وذلك يعني أن كل أنشطة هذا اليوم تصب في مصلحة ازدهار «أبو الفنون» في الدولة.
تاريخ ممتد
الفنان وليد الزعابي أكد خصوصية هذه المناسبة كونها تعبر عن أهم الأنشطة الفنية في الإمارات والمتمثلة في الحراك المسرحي في الدولة صاحب التاريخ الممتد والنجاحات المتفردة، ومما يزيد المناسبة الاحتفالية جمالاً هو أنها تأتي متوافقة مع يوم مولد صاحب السمو حاكم الشارقة.

ونوّه الزعابي بأن ما يميز الحراك المسرحي في الإمارات، أنه يجد الدعم الكبير من الدولة وقياداتها، وتلك حالة تزيد من ألق العطاء المسرحي، فلئن كان «أبو الفنون» في العديد من الدول محارباً ومكبّلاً، فهو في الإمارات يحظى بالدعم وبالاعتراف بأهميته في تنمية الذوق ورفع الوعي، وذلك ما جعل للمشاركات الإماراتية الخارجية في مختلف المهرجانات العربية والعالمية طعم خاص ومختلف.
وشدد الزعابي على أنهم في جمعية المسرحيين الإماراتيين الأكثر سعادة بهذه المناسبة التي ستشهد تكريم أهل العطاء من الأجيال السابقة واللاحقة، وكذلك الذين تفوقوا وحققوا إنجازات للمسرح الإماراتي.
اكتمال القوس
أما الفنان سعيد الهرش فقد أكد أن وجود يوم للمسرحيين الإماراتيين، كان هو الفصل الناقص في كتاب المسرح الإماراتي، واليوم يكتمل القوس بهذه المناسبة التي يلتقي فيها أهل المهنة والفن الخالد لأجل مناقشة قضاياهم وهمومهم الفنية والإبداعية.

وقال الهرش: «هو يوم للتأمل في تلك السنوات الطويلة من تاريخ المسرح الإماراتي واستعادة لأهم وأجمل لحظاته»، مشيراً إلى أن من أجمل فقرات هذا اليوم هو تكريم المسرحيين في مختلف المجالات، مما يشكّل عاملاً يدفع الفنانين للاستمرار والإبداع.
وبحسب الهرش، فهناك ضرورة لاستغلال هذا اليوم من أجل طرح مزيد من الرؤى المتعلقة بالمسرح، وبالمشاريع الفنية الجديدة، والابتكارات المسرحية، حيث إن من المهم أن يتم البحث عن أفق جديد للمسرح الإماراتي، وأن تتم مراجعة الكثير من الأفكار القديمة ومدى مواكبتها مع العصر، فلابد ليوم المسرحيين أن يشتمل على إنجازات ومخرجات تزيد من حراك «أبو الفنون» في الدولة.
تواجد واستمرار
من جانبه ذكر الفنان محمد سعيد السلطي أن ما يميز أي تجربة مسرحية في العالم هي وجود حراك قوي والاستمرارية فيه، وذلك ما اتسم به الواقع المسرحي في الدولة، فكان لابد من تعزيز ذلك بمناسبة تشكل نقطة لقاء بين المشتغلين في المسرح، وذلك ما ستحققه مناسبة مثل «اليوم الإماراتي للمسرح»، التي تحمل الكثير من الدلالات أهمها استقرار الفعل المسرحي وبتطوره، وبالتالي فإن البحث عن المزيد من أجل الحراك المسرحي يتم من خلال مثل هذا اليوم الذي يمثل فرصة للقاء كل أهل المسرح في مكان ومناسبة واحدة.

وبيّن السلطى أنه لابد من أن تكون هذه المناسبة مقترنة بالأفعال والمشاريع وطرح القضايا، من أجل التوسع في النشاط المسرحي ومدّه بأفكار ومشاريع جديدة، ومراجعة بعض المشاريع وتعديلها إذا لزم الأمر ذلك، وهي أشياء لا تتم إلا بما يوفره هذا اليوم من لقاء بين جميع المسرحيين الذين لا شك أنهم سيطرحون الكثير من الأفكار والمطالب من أجل ازدهار الفعل المسرحي.
وطالب السلطي بأن تخرج نقاشات هذا اليوم في شكل توصيات يتم توثيقها والعمل بها، حيث إن النشاط المسرحي لا يقوم بواسطة العروض فقط، بل يتجلى من خلال عملية طرح الرؤى المختلفة.