أبلغ بنك «جي بي مورغان تشيس» شركات التكنولوجيا المالية، بأنه سيبدأ فرض رسوم تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، مقابل الوصول إلى معلومات الحسابات المصرفية لعملائه، وهي خطوة تهدد بإحداث تغيير جذري في نماذج أعمال الصناعة.
وربما يُنظر للأمر على أنه نزاع اعتيادي بين أخوين في قطاع اقتصادي واحد، تضاربت مصالحهما أو تقاطعت نماذج أعمالهما، ولكن بالنظر بعمق في محل النزاع تظهر بوادر أزمة في مجال إتاحة البيانات، ربما يصل تأثيرها لمتعاملي منصات التكنولوجيا المالية.
على خلفية هذه الأنباء، انخفضت يوم الجمعة الماضي أسهم شركات التكنولوجيا المالية وشركات المدفوعات، بما في ذلك «بلوك» و«أفيرم هولدينغز» مع انخفاض سهم «باي بال» بنسبة تصل إلى 6.5%.
رسوم وقيود
أرسل «جي بي مورغان تشيس»، وهو أكبر بنك في الولايات المتحدة، قوائم الأسعار إلى مجمعي البيانات، أي الكيانات التي تربط بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، وتتضمن القوائم الأسعار التي سيفرضها البنك، ما يعني انتهاء عهد الحصول مجاناً على البيانات.
وبحسب الأنباء، والتي أوردتها وكالة «بلومبيرغ»، فإن الرسوم تختلف اعتماداً على كيفية استخدام الشركات للمعلومات، وتكون الرسوم الأكبر على الشركات التي تركز على المدفوعات.
وبرر البنك هذا الأمر بأنه استثمر موارد كبيرة في إنشاء نظام قيم وآمن يحمي بيانات المستهلكين.
وقال رئيسه التنفيذي، جيمي ديمون، في إبريل/نيسان الماضي، إن العملاء يجب أن يعرفوا بالتحديد البيانات التي تتم مشاركتها وكيفية استخدامها.
وقال إنه ينبغي على أي طرف ثالث دفع رسوم للوصول إلى النظام المصرفي، ومنعه من استخدام البيانات بما يتجاوز المسموح به. وأكد في رسالته السنوية إلى المساهمين أن بنكه لا يمانع في مشاركة البيانات، شريطة أن يتم ذلك بشكل صحيح.
ورغم أن الرسوم ليست نهائية، ويمكن التفاوض عليها، فإنه من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا العام، اعتماداً على مصير اللائحة التي وضعت في عهد بايدن.
تأثر المستهلك
ستُحدث هذه الرسوم تغييراً جذرياً في أعمال شركات التكنولوجيا المالية التي تعتمد بشكل أساسي على وصولها إلى حسابات عملائها المصرفية.
فعلى سبيل المثال تستخدم كثير من منصات الدفع الشهيرة هذه البيانات ليتمكن العملاء من إرسال واستقبال وتداول الأموال، ومن هذه المنصات «فينمو» التابعة لشركة «باي بال»، ومحافظ العملات المشفرة مثل «كوين بايس»، وشركات الوساطة التجارية مثل «روبن هود ماركتس».
وفي السابق كانت هذه الشركات قادرة على الحصول على البيانات مجاناً.
تتمكن العديد من شركات التكنولوجيا المالية من الوصول إلى البيانات عن طريق استخدام منصات تجميع البيانات، مثل منصة «بلايد» و«إم إكس»، واللتين تشكلان حلقة الوصل بين شركات التكنولوجيا المالية والبنوك. وربما ينتقل تأثير الرسوم الجديدة من منصات التجميع إلى شركات التكنولوجيا المالية، وفي النهاية إلى المستهلكين.
وتقول الأنباء إن شركات تجميع البيانات تجري محادثات مع جي بي مورغان بشأن هذه الرسوم، ووصفتها بأنها محادثات بناءة ومستمرّة.
وذكرت بعض المصادر أن هناك مخاوف بشأن عدد المرات التي تطلب فيها شركات تجميع البيانات بيانات العملاء.
«الصيرفة المفتوحة»
تأتي خطوة جي بي مورغان في وقتٍ لا يزال مصير لائحة مشاركة البيانات المثيرة للجدل معلقة، وهذا الإجراء، والمسمى «الصيرفة المفتوحة» والذي أقرّه مكتب حماية المستهلك المالي في أكتوبر الماضي، يمكّن المستهلكين من طلب بياناتهم المهمة وتنزيلها ونقلها، كما يُلزم البنوك بمشاركة هذه البيانات مع جهات إقراض أو مقدمي خدمات مالية آخرين مجاناً.
وفي عهد دونالد ترامب، طلب مكتب حماية المستهلك المالي من القاضي الفيدرالي إلغاء هذه اللائحة، وهو أمر يجعل مستقبلها موضع تساؤل.
وقد سمح القاضي لجمعية التكنولوجيا المالية، وهي مجموعة تجارية تضم أعضاء متأثرين بالرسوم، بالدفاع عن اللائحة.
ويرى المؤيدون أن اللائحة تُمكّن العملاء من الوصول إلى مجموعة أوسع من الخدمات المالية، وتعزز المنافسة، وتعزز أمن البيانات فيما يرى القطاع المصرفي، الذي رفع دعوى قضائية على الفور لمنع هذا الإجراء، بأن هذه الترتيبات قد تُشجع الاحتيال وتُعرّض البنوك لمسؤولية أكبر.