يواجه الارتفاع المتواصل لمؤشر «إس أند بي 500» نحو مستويات قياسية اختباراً حاسماً هذا الأسبوع، إذ تستعد أربع من أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي تبلغ قيمتها السوقية مجتمعة نحو 11.3 تريليون دولار، للإفصاح عن نتائجها الفصلية خلال يومين فقط.


وينتظر المستثمرون من كثب نتائج «مايكروسوفت» و«ميتا» يوم الأربعاء، تليها «أبل» و«أمازون» يوم الخميس، في خطوة ستكشف الكثير عن صحة قطاعات تمتد من الأجهزة الإلكترونية والبرمجيات، إلى الحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية.


وتشكل هذه الشركات الأربع، التي تنتمي إلى مجموعة «السبعة العظام» نحو 20% من الوزن السوقي لمؤشر «إس أند بي 500»، ما يجعل أداءها عنصراً محورياً لاستمرار الزخم الصعودي في السوق. وتعد «ميتا» و«مايكروسوفت» من بين أكبر المساهمين في مكاسب المؤشر لهذا العام، بعد شركة «إنفيديا».


ويقول مايكل أروني، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت»:«التوقعات مرتفعة للغاية وعلى الشركات السبع العظام أن تُثبت جدارتها الآن للحفاظ على هذا الزخم».


ورغم المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن موسم الأرباح الحالي بدأ بقوة. فبحسب بيانات «بلومبيرغ إنتليجنس»، تجاوزت 82% من الشركات التي أعلنت نتائجها حتى الآن التوقعات، ما يجعل الربع الحالي في طريقه ليكون الأفضل منذ أربع سنوات. وساعد ذلك المؤشر على الارتفاع بنحو 2% منذ بداية موسم الإفصاحات.


ومع ذلك، خفّض المحللون توقعاتهم خلال الأشهر الماضية بسبب القلق من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وتآكل هوامش الأرباح، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.


وإلى جانب «مايكروسوفت» و«أبل» و«أمازون» و«ميتا»، تضم مجموعة «السبعة العظام» كلاً من «إنفيديا» و«ألفابت» و«تسلا» وتُظهر التقديرات أن المجموعة ستحقق نمواً سنوياً في الأرباح بنسبة 16 % في الربع الثاني، مقارنة بـ 19% كانت متوقعة في مارس، قبل فرض الرسوم. وتُعد «إنفيديا» آخر الشركات في هذه المجموعة التي ستفصح عن نتائجها في نهاية أغسطس.


وبالمقابل، يُتوقع أن ينمو مؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 4.5 % فقط على أساس سنوي، انخفاضاً من 7.5% كانت متوقعة سابقاً.


ولم تنجح جميع شركات «السبعة العظام» في الحفاظ على زخمها هذا العام، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي العامل الحاسم في فصل الرابحين عن الخاسرين في السوق. فبينما قادت شركات مثل «ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«إنفيديا» مكاسب السوق، تراجعت أسهم «أبل» بسبب التحديات المرتبطة بالتكنولوجيا الجديدة.


وتجلى هذا التباين الأسبوع الماضي عندما ارتفعت أسهم «ألفابت» بعد نتائج قوية، في حين هوت أسهم «تسلا» بعد إعلانها عن ضعف في مبيعات السيارات الكهربائية.


ويتابع المستثمرون من كثب خطط الشركات المتعلقة بالإنفاق الرأسمالي، لاسيما مع زيادة موازنات الذكاء الاصطناعي. وتُظهر تقديرات «بلومبيرغ» أن كلًا من «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ستنفق نحو 317 مليار دولار في العام المالي الحالي على البنية التحتية، مع ارتفاع هذا الرقم إلى 350 مليار دولار بحلول 2026.