مع تزايد الحوادث المرتبطة ببطاريات الليثيوم مؤخّراً، اتجهت عدة شركات طيران عالمية إلى فرض قيود جديدة على استخدام أجهزة الشحن المحمولة «باوربانك» داخل الطائرات.
كانت «طيران الإمارات» من أبرز الشركات التي بادرت بتطبيق هذه الإجراءات، معلنة عن حظر استخدامه على متن رحلاتها، ابتداءً من 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً داخل قطاع الطيران.
وإلى جانب «طيران الإمارات»، أعلنت عدة شركات طيران مثل «سنغافورة إيرلاينز»، و«تاي إيرويز»، و«ماهان إير»، و«ساوث ويست»، اعتماد سياسات تقيّد استخدام هذه البطاريات خلال رحلاتها، مع السماح بحملها في حقائب اليد فقط دون تشغيلها أو شحن الأجهزة من خلالها. وعدم السماح بشحنها، عبر منافذ الشحن الموجودة على متن الطائرة. كما أوصى اتحاد النقل الجوي الدولي بألا تتجاوز السعة 100 واط/ الساعة، إلى جانب منع أي جهاز يتجاوز 160 واط/ ساعة.
وفي تقرير صدر في يونيو/ حزيران 2025 لمؤسسة «يو إل لمعايير السلامة»، تبيّن أن حوادث بطاريات الليثيوم على متن الطائرات، ارتفعت بنسبة 15%، خلال السنوات الخمس الماضية، وتسبب 18% منها في تعطيل للرحلات مثل الهبوط الاضطراري أو الإخلاء. وأظهر التقرير أن أبرز الأجهزة المتسببة في هذه الحوادث هي السجائر الإلكترونية بنسبة 28%، تليها أجهزة الباوربانك.
وتواصلت «الخليج» مع خبراء سفر وتقنيين للوقوف على أسباب هذه الإجراءات، ومدى خطورة بطاريات الليثيوم، التي تحتوي عليها وحدات الشحن المحمولة «باوربانك».
تهديد خفي
قال خبراء تقنيون أن «باوربانك» هو جهاز قابل لإعادة الشحن، ويُستخدم لتزويد الأجهزة الإلكترونية الأخرى مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. وأشاروا إلى أن بطاريته تحتوي على مادة الليثيوم شديدة الاشتعال، الأمر الذي يزيد من خطورته في حال انفجاره.
ولفتوا إلى أنه عند تعرضها لخلل في الشحن أو ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، قد ترتفع حرارة البطارية بشكل سريع، ما يؤدي إلى اشتعال أو انفجار يصعب احتواؤه داخل الطائرة، لا سيما في بيئات مغلقة ومزدحمة كقمرة الركاب.
وبيّنوا أن هذا النوع من الانفجارات، قد يحدث نتيجة درجات الحرارة العالية أو الرطوبة، أو الشحن الزائد، أو بسبب عيوب في التصنيع. كما أشاروا إلى أن السقوط أو الثقب أو التعرض لصدمة قد تتسبب في ماس كهربائي داخل الجهاز، لافتين إلى أن الحريق قد يستمر لساعات طويلة، مع احتمالية إعادة الاشتعال، حتى بعد محاولة الإطفاء بسبب انبعاث الغازات.
الأجهزة المقلدة
أكد الخبراء أن المشكلة تكمن في أجهزة الشحن الرخيصة أو المقلدة، التي غالباً ما تفتقر إلى أنظمة الحماية الداخلية اللازمة، مثل منع الشحن الزائد أو ارتفاع الحرارة. ما يجعلها أكثر عرضة للانفجار، خاصة أثناء الرحلات الطويلة، التي تدفع الركاب إلى استخدام «باوربانك» لفترات أطول، وبالتالي يُسرّع تآكل البطارية ويزيد احتمالات الاشتعال.
وقالوا إن بيئة الطائرة المغلقة تجعل أي حريق أكثر خطورة، بسبب انبعاث غازات سامة وصعوبة الإخلاء في الجو، لذلك توصي شركات الطيران بحمل هذه البطاريات في حقائب اليد لا الأمتعة المسجلة، وتجنب استخدامها أثناء الرحلة. ولفتوا إلى أن البطاريات الحديثة غالباً ما تحتوي على أنظمة لتنظيم الشحن، أما المنتجات الأرخص والمقلّدة فتفتقر إليها.

نصائح وشروط
أشار خبراء السفر إلى أن حادثة واحدة فقط قد تكون كفيلة بتهديد سلامة الطائرة بأكملها. مؤكدين أن هذه الإجراءات الاحترازية، قد تكون مزعجة للبعض، لكنها ضرورية للحد من هذه المخاطر.
ونصحوا المسافرين، عبر «طيران الإمارات»، بالالتزام بالشروط والإرشادات التالية لاستخدام «باوربانك»:
1. ألا تتجاوز قدرته 100 واط/ ساعة
2. وضعه في حقيبة يد وليس مع الأمتعة
3. عدم توصيله بمنافذ الطاقة في الطائرة
4. شحن الهاتف قبل الصعود للطائرة
5. استخدام محطات الشحن في المطار