الشارقة: سارة المزروعي
في خضم نمط الحياة السريع، يُقبل كثيرون على شرب العصير الطبيعي كخيار عملي وسهل، خاصة في الصباح الباكر أو أثناء التنقل، حيث يبدو كوب العصير الطازج وسيلة منعشة تمنح الجسم دفعة فورية من الطاقة والفيتامينات، هذا التفضيل شائع لأنه يغني عن تقطيع الفاكهة وتناولها قطعةً قطعة، ما يجعله مريحاً في أوقات الانشغال.
رغم أن كوب العصير الطبيعي يبدو خياراً صحياً وسريعاً، إلا أن ما يغيب عن أذهان كثيرين أنه حتى العصائر المحضّرة منزلياً لا تضاهي الفوائد الغذائية التي توفرها الفاكهة الكاملة، خاصة في ما يتعلق بالألياف، وتنظيم السكر في الدم، والشعور بالشبع.
الاختلاف بين الفاكهة وعصيرها لا يقتصر على الشكل، بل يمتد ليشمل القيمة الغذائية، فالثمار الكاملة تحتوي على عدد واسع من المغذيات الأساسية، مثل فيتامينات A وK وC، والمعادن كالحديد، الكالسيوم، والبوتاسيوم، فضلًا عن مضادات الأكسدة والألياف الغذائية هذه الألياف، تحديداً، تؤدي أدواراً حيوية وتبدأ بدعم عملية الهضم ولا تنتهي عند إبطاء امتصاص السكر في الدم، ما يساعد على تثبيت مستويات الجلوكوز والشعور بالشبع لفترة أطول.
لكن بمجرد عصر الفاكهة، تُقصى القشرة واللب وهما أغنى أجزاء الثمرة بالألياف والمركّبات الحيوية. والنتيجة مشروب غني بالسكريات الطبيعية يفتقر إلى الألياف ويحتوي على سعرات حرارية أعلى.
فعلى سبيل المثال، تحتوي تفاحة واحدة على نحو 4 غرامات من الألياف، بينما يخلو عصير التفاح تقريباً منها مع أنه يحتوي على ما يعادل سكر ثلاث إلى أربع تفاحات.
هذا التركيز العالي للسكر، حتى في العصائر «الطبيعية»، يرفع مستوى الجلوكوز في الدم بسرعة، ما يشكل خطراً خاصاً على مرضى السكري أو من يسعون للحفاظ على توازن طاقتهم خلال اليوم والأسوأ، أن العصير لا يمنح الإحساس بالشبع، إذ يُستهلك بسرعة دون أي جهد مضغ، ما يمنع الجسم من إرسال إشارات الامتلاء إلى الدماغ في الوقت المناسب، ويزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.
دعم علمي
دراسة صادرة عن كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد، أظهرت أن تناول الفاكهة الكاملة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بينما الإفراط في شرب العصائر حتى الطبيعية منها، يرتبط بزيادة هذا الخطر، هذه النتائج تعزز وجهة النظر التي ترى في الفاكهة الكاملة خياراً أكثر أماناً واستدامة للصحة.
من الأخطاء الشائعة أيضاً الاعتقاد أن العصير يُغني عن شرب الماء، ولكن في الحقيقة فالعصير لا يرطّب الجسم بالكفاءة نفسها، بل قد يُسهم في زيادة الجفاف بسبب محتواه العالي من السكر لذلك لا يُنصح أبداً باستبدال الماء بالعصير في أوقات العطش أو أثناء الطقس الحار.
توصية«الصحة العالمية»
توصي منظمة الصحة العالمية بتقييد استهلاك العصائر الطبيعية إلى 150 مل يومياً كحد أقصى، وتؤكد أن الفاكهة الكاملة هي الخيار الأفضل من حيث التوازن الغذائي، والشعور بالشبع ودعم المناعة لذا إذا كنت من محبي العصائر فاختر تخفيفها بالماء، أو أضف إليها قطعاً من الفاكهة الكاملة لتقليل تأثيرها في السكر والشهية لكن الحل الأبسط والأصح دائماً تناول التفاحة بدلاً من عصرها.