شهدت الأيام الماضية جدلاً واسعاً بشأن رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة، بعد ربطة بسيناريو اليوم التالي في غزة، وتداول اسمه كأحد أبرز المرشحين لحكم القطاع المدمر جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة للشهر الـ 22 على التوالي.
حليلة سياسي فلسطيني
ولد حليلة في محافظة أريحا بالضفة الغربية في1957، والتحق بجامعة بيرزيت، حيث حصل على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع ودراسات الشرق الأوسط عام 1981، كما حصل أيضاً على الماجستير في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1983.
وشغل حليلة المقيم في رام الله، عدد من المناصب البارزة في السلطة الفلسطينية، منها الأمين العام للحكومة الفلسطينية عام 2005، ثم وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة، ورئيس مجلس إدارة المعهد الفلسطيني لأبحاث السياسات الاقتصادية، وعضو مجلس إدارة مركز التجارة الفلسطيني.
رجل أعمال بارز
كما تولى أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة باديكو، أكبر شركة قابضة في السلطة الفلسطينية، ورئيس مجلس إدارة بورصة فلسطين.
كما يعد حليلة أحد الخبراء الاقتصاديين الفلسطينيين البارزين، ويتميز بعلاقاته الواسعة، خاصة برجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بشار المصري، مؤسس مدينة روابي.
وخلال الأيام الماضية، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مبادرة يجري نقاشها خلف الكواليس حليلة، حاكماً جديداً لقطاع غزة، كخيار مقبول لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة، في خطوة تصفها الصحيفة بأنها محاولة لفرض أمر واقع على الأرض.
وبحسب الصحيفة، يقود السياسي الإسرائيلي آري بن مناشيه، تلك الجهود لطرح اسم حليلة لحكم غزة، ولتأثيره في صناع القرار في واشنطن.
وبحسب الصحيفة، فإن المبادرة اكتسبت زخماً خلال الأسابيع الماضية، نتيجة اجتماعات في الولايات المتحدة واتصالات أجراها حليلة مع أطراف في المنطقة.
السلطة الفلسطينية تنفي
لكن السلطة الفلسطينية نفت علمها بأي مبادرات رسمية تدعم هذه المحاولات. وقال مصدر لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن ما ذكرته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تعيين شخصية فلسطينية لإدارة قطاع غزة بعلم القيادة الفلسطينية غير صحيح.
وأوضح المصدر، أن الجهة الوحيدة المخولة بإدارة قطاع غزة هي دولة فلسطين ممثلة في الحكومة أو لجنتها الإدارية المتفق عليها. وشدد المصدر على أن أي تعاطٍ مع غير ذلك يعتبر تسويقاً لفصل غزة عن الضفة، وتهجير أهلها.
حليلة: محادثات تعييني منذ ستة أشهر
وخرج حليلة بنفسه، الثلاثاء، الماضي ليوضح في تصريحات له، أن أنباء تعيينه حاكماً لقطاع غزة ليست جديدة، مشيراً إلى أن هذه المحادثات بدأت قبل نحو ستة أشهر.
وأضاف في حديثه لـ«راديو أجيال»، أنه أبلغ الرئيس الفلسطيني بالمقترح بشكل غير رسمي «لأهمية الحصول على دعمه ومباركته»، مشيراً إلى أنه طرح تساؤلات حول الجهة التي يمكنها تعيين حاكم لغزة خارج إطار الرئيس الفلسطيني، وصلاحياته، وعلاقته بالضفة الغربية والحكومة الفلسطينية.
وقال حليلة: «أنا جزء من الشرعية الفلسطينية، ولا يمكن إدارة غزة كمشروع منفصل، فهي جزء من السيادة الفلسطينية، ويجب التعامل مع الملف بحكمة»، مضيفاً أن معظم الأطراف لا تعارض الفكرة، لكن التحدي يكمن في ضمان إدارة العملية بشكل صحيح من قبل الولايات المتحدة والدول العربية.
هو سمير حليلة؟
هو شخصية سياسية واقتصادية معروفة في السلطة الفلسطينية. سيرته الذاتية تشمل مناصب عليا في السلطة فضلًا عن شبكة علاقات اقتصادية واسعة. في عام 2005 شغل منصب أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني، ولاحقًا منصب نائب وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الفلسطينية، ورئيس مجلس إدارة «المعهد الفلسطيني لأبحاث السياسات الاقتصادية»، وعضو مجلس إدارة «مركز التجارة الفلسطيني»، والمدير العام لشركة «باديكو» (PADICO) أكبر شركة قابضة في السلطة الفلسطينية، ورئيس البورصة الفلسطينية.
يُعتبر خليلة مقرّبا جدا من رجل الأعمال بشار المصري، الملياردير الفلسطيني - الأميركي الذي أسّس مدينة روابي الفلسطينية، والمعروف بعلاقاته الجيدة مع إدارة ترامب.
من وثائق قُدّمت لوزارة العدل الأميركية يتضح أن بن مناشيه سُجّل منذ عدة أشهر كـ لوبي لصالح حليلة، وأن الهدف المعلن للحملة هو التأثير على صناع القرار الأميركيين لدفع ترشيح خليلة كمحافظ لغزة. الفكرة الأساسية للمبادرة تقوم على أن جميع الأطراف المعنية تفضل أن تُدار غزة بواسطة شخصية فلسطينية تعمل برعاية الولايات المتحدة وجامعة الدول العربية.
بدأ التحرك بالفعل العام الماضي، في أواخر ولاية جو بايدن كرئيس للولايات المتحدة، لكنه اكتسب زخما فقط بعد دخول دونالد ترامب الى البيت الأبيض.