واصلت إسرائيل اعتداءاتها المكثفة على المناطق الجنوبية عبر الغارات الجوية، والقصف المدفعي، وتفجير المنازل، وصولاً إلى البقاع الغربي، عشية الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية المقررة في واشنطن، غداً الخميس، وسط تأكيد الرئيس جوزيف عون أنه لن يتوانى عن العمل من أجل وقف الانتهاكات، وتأمين الانسحاب الكامل، بالتزامن مع تأكيد آخر من رئيس الحكومة، نواف سلام، أن على رأس جدول أعمال المفاوضات تثبيت وقف النار، والسعي لترجمة عملية للضمانات الأمريكية.
واعتبر عون، في بيان، أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يقوّض الجهود المبذولة لترسيخ التهدئة، وأنه لن يتوانى عن العمل مع الجهات الدولية المعنية من أجل وقف الانتهاكات المتكررة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مؤكداً عزمه «مواصلة الاتصالات والتحركات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي، بهدف حماية السيادة اللبنانية، وضمان أمن اللبنانيين واستقرارهم».
من جانبه، أوضح سلام، وسط الاستعدادات الجارية للجولة الثّالثة من مفاوضات واشنطن، أنّ «على رأس جدول أعمالنا تثبيت وقف إطلاق النّار، ومطالبنا معروفة، وهي جدولة الانسحاب الإسرائيلي، والإفراج عن الأسرى وعودتهم إلى لبنان، وعودة النّازحين إلى بلداتهم وقراهم، بما يتيح المباشرة بإعادة الإعمار». وعمّا يطلبه لبنان من الولايات المتحدة، قال في حديث صحفي، أمس الثلاثاء «إنّنا نريد ونسعى لدى الجانب الأمريكي إلى ترجمة ما ورد مرّتَين في البيان الصادر عن السفارة الأمريكية في بيروت حول موضوع المفاوضات، إذ تحدّث البيان عن ضمانات أمريكية، ونسعى ونطالب بترجمة، عمليّة وفعليّة، للضمانات».
وفي المقابل، اعتبر الأمين العام ل«حزب الله» نعيم قاسم، أن سلاح حزبه مسألة داخلية لبنانية وليست جزءاً من التفاوض المرتقب مع إسرائيل، مؤكداً أن مقاتليه سيحوّلون الميدان إلى «جحيم» للقوات الإسرائيلية التي تواصل شنّ هجمات دامية رغم سريان هدنة.
وفي رسالة مكتوبة وجّهها إلى مقاتلي حزبه، قال قاسم «لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح.. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءاً من التفاوض مع إسرائيل»، في موقف يسبق مفاوضات واشنطن المقبلة، يومي الخميس والجمعة. ودعا قاسم في رسالته إلى «الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تُشكل أرباحاً خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية».
في غضون ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته المكثفة على المناطق اللبنانية عبر غارات جوية، وقصف مدفعي طال بلدات عدة في الجنوب والبقاع الغربي، تخللتها إنذارات بالإخلاء، فضلاً عن توغلات برية جديدة، وتفجير للمنازل في القرى الحدودية المحتلة في انتهاك، واضح ومستمر للهدنة الممددة منذ 17 إبريل/ نيسان الماضي. وشنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة على مختلف مناطق الجنوب، وصولاً إلى شمال نهر الليطاني والبقاع الغربي، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير عدد من المنازل في حي عين الصغيرة في مدينة بنت جبيل، ونفذت عملية تفجير ضخمة في البياضة، وصل صداها إلى مدينة صور.
وفي البقاع شن الطيران الإسرائيلي غارتين على بلدة سحمر في البقاع الغربي، بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي لسكان البلدة، وسجلت حركة نزوح كثيفة نحو قرى البقاع الغربي وراشيا.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية على عدد كبير من البلدات الجنوب، عن مقتل 16 شخصاً، على الأقل، بينهم مسعفون، وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال، وفق حصيلة أولية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 380 شخصاً، بينهم 22 طفلاً، و39 امرأة جراء الغارات الإسرائيلية منذ سريان الهدنة في 17 إبريل الماضي.
في المقابل أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا دبّابة ميركافا في بلدة البيّاضة بصاروخ موجّه، وقد شوهِدت تحترق. كما استهدفوا تجمّعاً لجنود الجيش الإسرائيليّ قرب مجرى نهر دير سريان بصلية صاروخية، وجندياً إسرائيلياً في محيط خربة المنارة، مقابل بلدة حولا بمسيرة. كما أعلن أن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً للجنود قرب مرفأ الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
من جهتها، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن 8 جنود إسرائيليين أصيبوا في 3 اشتباكات على أطراف قرية زوطر الشرقية شمال الليطاني، كاشفة أن «الجيش نفذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح بعبور قوات مدرعة ومشاة مستقبلاً». وزعم الجيش الإسرائيلي أن قوات لواء غولاني نفذت «عملية خاصة» لتحقيق السيطرة العملياتية في منطقة نهر الليطاني، مدعياً أن قواته عثرت خلال العملية على مقرات إقامة، ومسارات تحت أرضية احتوت على كميات كبيرة من الأسلحة، إلى جانب مستودعات ومنصات إطلاق. كما زعم أن قواته عثرت خلال إحدى الاشتباكات، على نفق كبير للحزب تحت الأرض.
انفجار في منطقة الحوش التابعة لصور جراء قصف إسرائيلي
(ا ف ب)