حكاية تأهل منتخب الإمارات للناشئين للمونديال جديرة بسردها والوقوف عندها لأنها مفخرة للوطن مُفرِحَة لمحبيه.. بدايتهم كانت في شهر الانتصارات، شهر أكتوبر، هناك في لاوس، في التصفيات النهائية لكأس آسيا للناشئين.. حيث فازوا على ماليزيا بهدفين نظيفين.. ثم بنصر آخر جميل على المستضيف لاوس بخمسة أهداف مقابل هدفين.. وبذلك تأهلوا إلى نهائي كأس آسيا للناشئين، في الطائف، والمؤهلة إلى كأس العالم للناشئين في قطر، في مجموعة قوية، ضمت منتخبات اليابان وأستراليا وفيتنام المتطورة جداً.. البداية كانت عصيبة مع اليابان؛ لأن طيب الذكر طبيب المنتخبات عبدالله بارون القريب من قلوب أفراد البعثة، توفي قبل المباراة، فخيّم الحزن والألم على الجميع.. فخسرنا من اليابان القوي بأربعة أهداف مقابل هدف.. فاستجمعت فرقة منتخبنا عُدَّتها وعتادها ولملمت شديد عزمها، وكانت المباراة الثانية مع أستراليا، فهزمهم شبابنا - بفضل الله - وقلوبهم يومئذٍ عطشى لإهداء الفوز لفقيدهم.. ورجعت عربة الصعود تطل علينا من جديد في لقاء السحاب.. مباراة الختام بيننا وبين فيتنام.
لقاء فيتنام كان المحدد الرئيسي في تأهلنا من عدمه.. مباراة كانت صعبة، بدأها الفيتناميون بتسجيل هدفهم في الدقيقة الثانية والعشرين من الشوط الأول.. تستمر المباراة سجالاً بين المنتخبين.. وندخل بعدها إلى الشوط الثاني أكثر إصراراً وقوة وثباتاً وعزيمة.. وتمر الدقائق عليهم بطيئة، وعلينا خاطفة سريعة، إلى أن جاءت الدقيقة الحاسمة -السابعة والثمانون-والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة وقلوب الفيتناميين كانت -وقتئذ- تتراقص طرباً.
وإذا بكرة عرضية ارتفعت من محمد بطي متجهة إلى القائم البعيد، وكأنها تودع لاعبينا إلى أن التقطها وحوّلها بكل فن وهندسة ومهارة لاعبنا «أديتيبا» برجله اليمنى إلى منطقة المرمى، ليستقبلها اللاعب الإماراتي القادم من الخلف.. كرة حاسمة كان الفيصل فيها هزاع بن فيصل، وهنا تتوقف حركة الزمان، وكأننا أمام مشهد سينمائي يمر ببطء قبل وصول الكرة إلى هزاع وسط غابة من السيقان الفيتنامية والوضع مفضٍ -لامحالة- إلى إصابة بالغة لو تجرأ بأية مغامرة.. وكأنني بشريط الذكريات يمر أمام مخيلة هزاعنا (ابن موهوب العين يوماً فيصل علي)..وكأنني بهزاع يتذكر دموعه بعد ضياع بطولة آسيا من العين هو ابن السابعة.. وكأنه أمام مشهد الكرة المرفوعة من حمدون للطلياني وهو ينقض لتسجيل هدف التأهل للمونديال في مرمى كوريا الجنوبية.. بل وكأنه يرى صورة سلطان عادل وهو يقفز ورأسه ينزف دماً أمام كوريا الشمالية ليسجل هدف الفوز للأبيض.. وكأنه يسمع من يردد في أذنه: «نفديك بالأرواح يا وطن».. وفي لحظة فارقة، يطير للكرة هزاع غير آبه بأي أحد ليسجل هدف التعادل..هدف التأهل للمونديال.. هدف غال يطير هزاع بن فيصل بن عقيل بنا إلى مونديال قطر، ويكتب به هو ورفاقه والمجموعة المجتهدة كلها نهاية سعيدة لأجل الوطن أجمع، قل نظيرها وعز مثيلها.