الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
عبدالله عبدالرحمن
أحدث مقالات عبدالله عبدالرحمن
15 ديسمبر 2025
إلى اتحاد الكرة

عبدالله عبدالرحمن

* كرة القدم عندنا منذ سنين تراوحُ مكانها وكأننا ندور في حلقة مُفرغة.. فبعد كل إخفاق مرير وغضبٍ عارمٍ للشارع الرياضي وإقالة مدرب عالمي-كان بين ظهرانينا-، يقوم الاتحاد بالتعاقد مع مدرب بعد بحث طويل، لأجل بناء منتخب قوي يكون منافساً على المستوى الآسيوي ثم العالمي.. يأتي المدرب.. ونخوض تجارب ودية ثم ندخل البطولات الرسمية وهي في الغالب ثلاث: دورة الخليج وكأس آسيا وتصفيات كأس العالم ودخول كأس العرب قبيل سنوات.. ومع أول بطولة يخوضها المدرب وحصول انتكاسة، ينقسم الشارع الرياضي-جماهير، إعلام-بين مؤيد لبقاء المدرب حتى ينال كامل فرصته، وبين الاستغناء عنه.
في الغالب، يعلو صوت العقل الهادئ الرزين على العاطفة الجياشة والحنق المستعر.. يستمر المدرب يجرب إلى أن تأتي بطولة-رسمية -أخرى.. ومع إخفاق آخر، تستمر متوالية النقد المتسلسل.. إما الاستغناء والتعاقد مع مدرب جديد «لديه عصا سحرية»، كي يحقق نتائج مبهرة ويفوز بالبطولات وينافس على آسيا، أو الإبقاء على المدرب، لتحقيق التناغم والصبر على بناء هوية جلية للمنتخب.. أما المطالبون بالاستغناء فقد ضاقوا ذرعاً بالخسائر وتكرار الهزائم، لأننا كنا يوماً أسياد آسيا وأبطال الخليج.. وكأن الزمان لا يتغير عند غيرنا.. وأما المطالبون بالبقاء، فهم يرون أننا لسنا كما كنا في السابق والأمور تغيرت والتدرج مطلوب ومشروع البناء يحتاج إلى وقت أطول لحصول الانسجام المطلوب، في ظل تطور المنتخبات الأخرى التي كانت-يوماً- في الظل وجربت وصبرت وتألقت والآن تعتلي المنصات وتعد أقوى منتخبات آسيا.
* أمام اتحاد الكرة بعد هذه البطولة تقييم متجذر وتقويم دقيق للمرحلة السابقة من بداية مرحلة بينتو المُقال إلى مرحلة كوزمين.. ولا ضير في استعانته بأهل الخبرة والكفاءة من مدربين ورياضيين مخضرمين.. لاتخاذ قرار إما الاستمرار في البناء والاستثمار في كوزمين- والذي بدأ الحظ يصالحه أخيراً-، لتحقيق أعلى درجات التجانس مع «هذه المجموعة الموهوبة الشابة» والوصول بها إلى الشكل المرغوب والقدرة على المنافسة الحقيقية إقليمياً إلى أن تنتهي مهمته حسب العقد أو التعاقد مع مدرب جديد والعودة إلى الدائرة المفرغة التي ندور حولها منذ «الرحيل المر» للكابتن القدير مهدي علي!. اجتهادي المتواضع هو أن يُعطى كوزمين الفرصة كاملة، ورغم كل الانتقادات الموجهة من معارضيه إن كانت لا تزال موجودة- بعد تألقنا في كأس العرب-: أنه مدرب ناد ويفتقر إلى خبرة المنتخبات.. يعتمد على الِفَرقِ الجاهزة.. دفاعي النزعة.
* ختاماً أرى- ورغم الأسى والحزن من خروجنا-القاسي المرّ- من سباق المونديال- أن من مصلحة الوطن تحقق استقرار«الأبيض» وتشكل هوية واضحة المعالم له بإبقاء كوزمين مدرباً لمنتخبنا، والقرار لكم.

1 ديسمبر 2025
السهل والصعب

عبد الله عبد الرحمن

* سهلٌ أن نسارع الزمن -قبل الزحمة- بانتقاد لاعبٍ مواطنٍ في المنتخب أخطأ أو بتجريح مدافع مقيم زلّت قدمه أمام المرمى أو بتقريع نجمٍ لامع في خط الوسط أسُقِطَ في يده رُغماً عنه.. أو بالتشنيع على حارس مرمى هفا مرة أو سها أخرى رغم استبساله المستميت برجليه وبيديه.. نعم نسابق الوقت لنقسوعليهم، كي يقال بأننا مقهورون غيورون.

* ويسيرٌ أن يتحرى الرجل البحث عن أناس يشاركونه الرأي كي يتفقوا معه بأننا فاشلون في كل شيء في الرياضة، هكذا بإطلاق (اختيارات قائمة الأبيض ليست موفقة.. تشكيلة المدرب -دوماً- عقيمة.. طريقة اللعب غير مجدية.. روح الفريق منعدمة.. النتائج غير مرضية.. منظومة الأبيض برمتها بدون استثناء قاصرة)، وأننا عن النجاح بعيدون وباللحاق بركب الرياضية العالمية حالمون واهمون! وبالتالي يظن المُشنع أن انتصاره لرأيه ونقده كل شيء حوله، واجب وطني سيعيد لكرة الإمارات سابق مجدها وسالف عزها.

* وهيّن على أي مشجع أن يكتب في وسائل التواصل، كي ينال استحسان أقرانه وتصفيق ندمائه، منتقداً سياسات الاتحاد القديمة والجديدة والخاصة بشأن المقيم وعدم جدواه، ورافعاً عقيرته، في كل شِعبٍ ووادٍ، بإقالة المدربين وتحميل اللاعبين والإداريين مسؤولية هزائم المباريات وخروجنا من التصفيات.

* وبسيطٌ أن نلح بإقالة مدرب بحجة أنه لا يجيد التعامل مع اللاعبين، وآخر لأنه استبعد نجوماً، وغيره لأنه زاد في الحمل التدريبي وصرخ في وجوه اللاعبين في غرفة الملابس ومدرب لأنه مواطن «ومحظوظ بلاعبيه»، وآخر لأنه «مدرب أندية». كل ذلك حتى نرضي نقمة الشارع الغاضبة وتذهب سياسات البناء والصبر -على الأبيض- إلى غير رجعة.

* ولكن من الصعب أن يتحلى المشجع بحسن الظن والصبر والمصابرة على لاعبي منتخبه، بالتشديد على الإيجابيات وتعزيزها والانتقاد الهادف بعيداً عن أي قصور والتوجيه للأفضل بعيداً عن الشخصنة والتجريح.

* وعسيرٌ على المرء منا، رغم الصدمات والانتكاسات، أن يحفز ويشجع ويسافر ويتطوع مع الاتحاد والجهات الرسمية ليكون مع المنتخب الوطني في أحلك الظروف حتى يراه منتصراً، وحتى مع الخسارة وهو مكلوم ومقهور، لا يرمي المنديل ويستمر في مسيرة الدعم لأجل الوطن الغالي.. ويحدوه الأمل يوماً ما أن يرى ما يسره من منتخب بلاد.

* وشاقٌ وشديد على النفس لملمة الجراح والعض على الألم القاسي والتحلي بالتفاؤل والتمسك بالأمل مهما كان ضئيلاً.. وأن نرى المحلل والكاتب والمذيع والمراسل والإعلامي والمعلق، كلهم، متمسكين بأهداب النجاح، حتى يظهروا كل ما هو جميل عن وطنهم متمثلاً بمنتخب بلدهم.

* ومرهقٌ ومتعب أن نصبر على المجموعة التي معنا والمنظومة التي نعمل فيها ومعها حتى نحقق الأهداف تدريجياً واحداً تلو الآخر.

همستان:

مهما قيل عن كرة القدم إنها لعبة أخطاء وفيها حسابات الفوز والخسارة، تبقى قاسية ومؤلمة جداً عندما تدير ظهرها عنك.

للتذكير: تصفيات كأس العالم لم تبدأ بالملحقين، بدأت بعشر مباريات ذهاباً وإياباً - وللحديث صلة.

17 نوفمبر 2025
أبقِ الأمل حياً

عبدالله عبدالرحمن

* لن نتكلم اليوم عن التأرجح في الأداء والتذبذب في المستوى، شوط سيئ وآخر جيد.. ولن نتناول التشكيلات الجديدة في كل شوط وكل مباراة، وليس الوقت ملائماً للتحدث عن عدم اكتمال انسجام «الأبيض»، رغم وفرة الموهوبين، والتوقيت ليس للحساب وشديد العتاب والانسحاب.. وليس من المناسب البتة الآن ذكر ضياع التصفيات المباشرة السهلة والملحق الماضي الأسهل، ونحن إن أردنا اللعب مع أقوى المنتخبات في المونديال، فلا يصح ولا يحق لنا الخوف من المنتخب العراقي وجمهوره.. ولا يجدر بنا الخوض في حظوظنا في الملحق العالمي قبل إكمال مهمة البصرة.
* أرى أن الأصعب في مسيرة كأس العالم، كلها، هي مباراة الثامن عشر من نوفمبر.. وما سواه أقل صعوبة.. ويقيني أننا قادرون، بإذن الله، على تجاوزه إلى ما وراء ذلك.. شاهدنا الفريق العراقي وكُنا الأخطر في الشوط الثاني بل وقاب قوسين أو أدنى، وعناصر«الأبيض» ليست بالسهلة متى ما اشتد أوارها.
مباراة الإياب لم تلعب ولم تحسم بعد.. يجب أن يكون سلاحنا القتال الهجومي والفدائية الشرسة على هذه المباراة، وتذكروا يا رجال الأبيض، وأنتم في ملعب البصرة، وفي المواجهة الحاسمة المفصلية أن جمهوركم بحشده الكبير، الوفي للإمارات، حضر إلى استاد محمد بن زايد، تحمّل وعض على ألم الصدمات المتكررة (من بداية هذه التصفيات وكأس الخليج وقبل ذلك).. جمهور الوفاء والوطنية هذا، كان على العهد والوعد محفزاً ومؤازراً وملهماً ومشجعاً واقفاً وداعماً لكم طوال الوقت عامةً، وفي ملعب الانتصارات خاصةً، وأبداً لن يتخلى عنكم. فضعوا هذا في حسبانكم، أدركوا وأنتم تنتقلون من الإمارات إلى البصرة، كم هي جميلة ستكون فرحة «المعازيب» بأهدافكم وفوزكم.
* أنتم، يا شباب، أمام حدثين وطنيين جليلين.. يوم العلم الذي احتفينا به واليوم الوطني الذي سنحتفل به قريباً.. أفلا يجدر بهذا الوطن هدية غالية منكم تهدونه للمناسبتين.. هدية التأهل على حساب العراق.. وتذكروا مقولة جون إف كينيدي الشهيرة: «لا تسأل عما يمكن لبلدك أن يفعله لك.. بل اسأل عما يمكنك أن تفعله أنت لبلدك».
* ختاماً أقول: لا لتكسير المجاديف.. ولا، لن نرمي المنديل.. ولن نكون أسرى لليأس المُحبط.. ولن نركن للتشاؤم المُثبّط.. ما دامت الحظوظ بأيدينا، والكرة في ملعبنا، والأمل باقياً حياً في عقولنا وقلوبنا.. ولعل القدر يخبئ لنا، في البصرة، أمراً جميلاً جداً يفرحنا.

13 نوفمبر 2025
نموذج ملهِم لـ «الأبيض»

«كنتُ مذيعة مبتدئة مجتهدة طموحة يحدوني الأمل بأن أصبح نجمة لامعة في سماء الإعلام الأمريكي.. تعرضتُ في بدايات مسيرتي المهنية لظلم مجحف من مدير مباشر غير منصف.. لم يعجبه أدائي ولم يُجدِ معه أي جهدٍ مني.. كلما ازددتُ تألقاً بشهادة من حولي، ارتفع منسوب الغضب والصلف عنده ضدي.. لم يعجبه العجب ولا شديد اجتهادي دون سبب.. إلى أن جاء يوم المواجهة بعد أن فاض بي الكيل وجرى حنقي عليه كالسيل.. وصارحته بكل شيء، فما كان منه إلا أن أهانني وطردني وقال لي: لن تَجِدي أي عمل وستأتين إلينا يوماً زاحفة راغمة.. خرجت من عنده والدنيا في وجهي سوداء قاتمة كالليل الحالك.. راجعت نفسي وبذلت الكثير من الجهد وتسلحت بالمعرفة في مجالي.. وبَدَأتْ مسيرة النجاح عندي.. تنقلتُ من قناة إلى قناة إلى أن وصلت بكل جدارة إلى كبرى القنوات الرسمية الإمريكية (إن بي سي، وإيه بي سي، وسي بي إس).. كلمات المدير لم تغادرني لحظة واحدة وكانت تستعر كالنار في صدري، وكلما خبتْ، تشتعل جذوتها من جديد، فأجتهد وأراجع أخطائي وأتعلم منها وأبذل أقصى ما بوسعي.. وبعدما نلتُ الشهرة على أعلى المستويات.. قررت أن أذهب إلى ذلك المدير.. ودخلت عليه وقلت له: ها أنا ذا عدتُ إليك راجياً أن تَقْبَلني مرة أخرى.. قام من مكتبه بكل خجل معتذراً مطأطئ الرأس متأسفاً».. هذه قصة المذيعة الشهيرة الأمريكية الصينية الأصل كوني تشانغ.. سمعتُها في لقاء تتكلم عن مسيرتها في التميز والإنجاز وتحقيق الأهداف وطول الصبر والعضِ على الجراح ومواجهة التحديات بإرادة حديدية.. كان وقودها-كما تقول-التعلم المستمر والمراجعة الذاتية الدائمة والتمسك بالأمل والتطلع دوماً للأفضل والنفض الدائم لغبار اليأس وتراب القنوط.

ومع اقتراب موعد مباراتي الملحق مع العراق، أذكر هذه القصة، لتكون ملهمة محفزة لرجال «الأبيض» كمثال حي وأنموذج ثري يدفع لاعبينا إلى التفاؤل والتشبث بأهداب الأمل.. والتطلع دوماً إلى المعالي، ببذل أقصى الجهد والتركيز والصبر حتى آخر ثانية.

الإخفاق في التأهل المباشر والخروج من الدور الأول في دورة الخليج وضياع الملحق الأول.. وغضب الجماهير والإعلام المبرر- ولهم كل الحق في ذلك-وكل ما حصل لشباب الأبيض داخل المستطيل الأخضر الخارج عن دائرة سيطرتهم-يجب أن يكون في حسبان منظومة الأبيض كلها، كي يشعل فيهم شعلة الحماسة ونار الثأر وروح التعويض عما فات.. ليكون أفضل وقود لحارس مرمانا وخطوط دفاعنا ووسطنا وهجومنا.. لتجاوز هذه المرحلة بنجاح حتى لو لم يكن انسجام الفريق مكتملاً، ودفْعِهِم بعزم للهدف المرجو أكثر فأكثر.. فهل لقصة كوني تشانغ وهذه الكلمات من صدى عند «الأبيض»؟ أرجو ذلك من قلبي وأتمناه.. كل التوفيق للأبيض بالفوز اليوم.

9 نوفمبر 2025
إلى كوزمين

عبدالله عبدالرحمن

كانت إحدى أمنياتي الرياضية، ولا تزال، شباب الأهلي بدوري أبطال آسيا.. فحلّ علينا وطلّ ذلك اليوم (نهائي 2015)، وكان كوزمين القائد الفنّي وقتئذ، في وقت قدمت الإدارة للمدرب كل دعم ممكن على وجه البسيطة، وصلنا إلى النهائي ضد جوانزو، ولكننا خسرناه هناك في الصين، وفي الحقيقة اللقب تسرّب من أيدينا في استاد راشد بتعادل الذهاب المُرّ.. كل المحبين لا يزالون يتحسرون على خسارة اللقب، وإلى يومنا هذا يتألمون على ضياع فرصة رودريغو ليما السهلة أمام المرمى، اليوم لدى كوزمين فرصة أخرى للتعويض، ليس لشريحة من الجماهير الإماراتية بل كلها قاطبة، بأن يفرحهم بتأهل مبهج مفرح مقنع، تأهلُ المنتخب عندي أهم، ووصوله للمونديال أسمى الأمنيات وأعلى الغايات.
لقد سمعتُ كل مقابلاتك قبل الملحق وبعده، ولقد لمستُ فيها إصراراً عجيباً وتصميماً متيناً وعزماً أكيداً على أنك لن تفرط في الوصول إلى المونديال، وأنك تريدها بكل ما أوتيتَ من خبرة وكسبتَ من حنكة أن تقدم للوطن الذي تُحبه وتعزّه أغلى هدية، ويقيني أن بطولاتك كلها، عندك، مع الهلال والسد والعين وشباب الأهلي والشارقة، لا تساوي ولا تضاهي وصولك إلى كأس العالم.
زادت قناعتي بذلك، وأنا أشاهد حسرتك الممزوجة بالألم والمعجونة بالضيم، بأنك ستسعى هذه المرة لعدم تفويت الفرصة التي جاءتك على طبق من ذهب، رأيتُ في وجهك أمارات الغبن وعلامات الحزن، وكأنك تقول: لو أعُطينا، مع قطر، سبع دقائق لأنهينا المهمة التي علينا، ومع تجدد الأمل بالتأهل من جديد، نرى أن تعتمد على العناصر التي لديها أقوى الشغف وأشد الحماسة، لإعطاء أقصى جهد ممكن.
كوزمين، أنت تعرف اللاعبين ويقيني أن بإمكانك إيقاد جذوة التألق في لاعبي الشارقة التي اختفى بريقها منذ فترة، وقناعتي بأنك قادر على أن تختار المجموعة التي تريد أن تلتهم النجيل الأخضر بنشاطها المتّقد وعزمها المتوقد وطموحها المعانق للثريا، راجياً منك ألا تعتمد على لاعبين بطيئين وبأدائهم في الملعب مكبلين سيئين وبأخطائهم المتكررة، أمام المرمى، مخيّبين.
لا أزال أذكرُ مدرب منتخبنا الأسبق، الراحل هنري ميشيل، كان في لقاء مع الإعلامي محمد نجيب، احتضن لإعلامي المدربَ في آخر اللقاء، وكان ذلك ضمن استعدادات تصفيات كأس العالم في بداية الألفية، وقال له «لأجل الأبيض نحن نحبك يا هنري»، وأنا أقول لك: ستكون يا كوزمين في قلوب الرياضيين لو أوصلت «الأبيض» للمونديال.

30 أكتوبر 2025
سبب الإخفاق

عبدالله عبدالرحمن

عندما استعد إيفيتش -المدرب الجيّد للعين- لبطولة كأس العالم للأندية، وقد تعاقد النادي مع ثلة من لاعبين جدد لم نكن نعرف أي شيء عن مستوياتهم، أشرتُ يومها إلى أنه قد تكون مشكلة على الفريق في عدم تحقق التناغم المرغوب والتجانس المطلوب-مهما كانت موهبتهم-، لأن ذلك لا يتحقق إلا بعد الاحتكاك المستمر عبر التدريبات المستمرة ومع المباريات التجريبية المتكررة وصولاً إلى المباريات الرسمية المتعددة.. والمحصلة النهائية للعين في البطولة لم تكن مرضية.. وعند الإشارة لذلك يومئذ، حذّرنا بأن كوزمين مدرب المنتخب حتماً سيواجه نفس مشكلة الزعيم..
قائمة «الأبيض» التي اختارها بلا ريب حَوَتْ أسماء ومواهب يتمناها أي مدرب عادي فكيف لو اجتمعت مع مدرب متمكن ككوزمين.. المشكلة كانت في انعدام الانسجام وافتقار التفاهم، لأنهم-كفريق واحد-لم يلعبوا مع بعضهم البعض منذ فترة، ولم يتعودوا على طريقة المدرب وعجنها وهضمها جيداً، لأن هذا الأمر يحتاج إلى مباريات تنافسية كثيرة تظهر مدى استيعابهم فكر المدرب وهذا لن يتأتى إلا مع مرور الوقت.. وهذا عندي أحد الأسباب الرئيسية للإخفاق في الملحق.. رغم وجود أخطاء ثانوية أخرى-مِنّا فنية ومن غيرنا تحكيمية ظالمة وإدارية مجحفة-ساهمت في عدم التأهل!
مقدرٌ جداً أن يحرص كوزمين خلافاً لسلفه على التدريبات والتجريبيات، ولكن تبقى المباريات الرسمية هي المحك الذي من خلاله نتعرف على قدرات اللاعبين واستخراج أفضل ما لديهم.. كنت حقيقةً أتمنى بعد وديتي سوريا والبحرين- اللتين جرّب فيهما السواد الأعظم من لاعبيه- أن يلعب كوزمين مباراتين مغلقتين مع أنديتنا بدل الحصص التدريبية، حتى يجرب فيهما التشكيلة الأساسية لمباراتي الملحق.. هذا لم يحصل واكتفى بالتدريبات! ودخل الملحق وهو يجرب.. بدليل أن الشوط الأول مع عمان- المفترض أن تكون التشكيلة التي في رأسه منذ فترة- قام وغيّر ثلاثة لاعبين دفعة واحدة.. هذا وإن بيّن لنا في الظاهر تحسناً، ولكن أظهر خللاً جسيماً في التجهيز للمباراة، وفي من يبدأ بهم.. وهو وإن فاز ولكن كان نصراً صعباً، ولولا لطف الله ثم تألق خالد عيسى والمجهودات الفردية، لكنا قد خسرنا أو على أقل تقدير تعادلنا مع عمان.. وعدم التجانس وسوء التحضير هذا، انسحب إلى المباراة الثانية أيضاً وحصل ما حصل!
ولنا في فهم أهمية التفاهم وتوفر التناغم خير شاهد في جيل المونديال-من منتصف الثمانينيات إلى منتصف التسعينيات-وجيل مهدي علي، وكلا الجيلين حقق الإنجازات الباهرة والبطولات المفرحة، حيث إن الانسجام التام كان السِمّة البارزة والصفة المميزة فيهما والذي جاء مع كثير من الوقت والخبرة.
لا أعتقد أن الإخفاق في الملحق كان مردّه قلة عزيمة أو ندرة إصرار وتصميم من اللاعبين.. كلهم سعوا واجتهدوا، ويقيني أن مدرباً ذكياً ككوزمين-وبسبب صدمة الملحق القاسية-يدرك عظم الموقف الراهن وأهمية تحقيق الانسجام وضرورة تسريع وتيرته لتحقيق المراد.