ما من عام دراسي يشبه الآخر، وما من بداية تشبه الأخرى، قد تكون هذه البوابات التي دخل منها الطلبة، أمس، لاستقبال عامهم الدراسي الجديد هي الشاهد الأكبر على كم الأحلام التي يحملها الملايين من الأطفال والشباب وأهاليهم، يرونها كالبوصلة التي تقود خطاهم للوصول إلى حيث يتحول الحلم إلى واقع، يعبرون منها وفي حقائبهم «زوادة» من الصلوات والأمنيات والأفكار، ومع كل بداية تكبر تلك «الزوادة» وتأخذ الأحلام أشكالاً مختلفة.
من يعبر لأول مرة تلك العتبة ليبدأ رحلته مع التعليم في أول سنة وهو ما زال طفلاً يشق طريقه في الحياة ولأول مرة أيضاً معتمداً على نفسه بعيداً عن أبويه، تكون أحلامه أصغر من حجم خوفه وقلقه من هذا العالم الجديد وتلك الوجوه الغريبة التي سيعيش معها كل يوم، ربما يتكوّر الحلم في زاوية من أمنياته ليتقدم عليه القلق والرغبة الشديدة في العودة بسرعة شديدة للقاء أمه وأبيه وألعابه في المنزل.
أما من يعبر تلك العتبة وقد فهم معنى التعليم وقيمة المدرسة والدراسة، وفهم أكثر أنه لا مجال لتحقيق أي حلم كبير وأي بناء سليم لمستقبل ناجح وأي إنماء للعقل والثقافة والوعي إلا من خلال المجيء إلى هذه المؤسسة والإصغاء للمدرسين ومناقشة الأفكار والعمل بجهد والبحث والتعمّق في كل شيء.. هذا الطالب يحمل أحلاماً مختلفة تمكّنه من تشكيل رسم مبدئي لشكل مستقبله، هذا الطالب يشعر مع بداية كل عام دراسي أنه يقترب خطوة من تشكيل ذاته وتحقيق ولو جزء من أحلامه واستكمال خريطة الطريق الذي رسمه لمستقبله.
أمس عشنا فرحة بداية العام الدراسي الجديد، وبداية جزء جديد من قصة نجاح كل طالب، انطلاقة لا نرى فيها إلا الحماس والإصرار والعزيمة، وتلال من التفاؤل والأمنيات والمشاعر الدافئة التي حمّلها الأهالي لصغارهم، وعلى رأس تلك الأمنيات التي تزوّد بها الطلبة تكللت برسالة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي أوصى فيها الطلبة بالخلق الحسن، والاعتزاز بالهوية الوطنية وباللغة العربية، وكلمات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي حث الطلاب على التفاؤل.
بداية تحمل الكثير من الأحلام والطموحات، ولعل الطريق الأمثل لتحقيق الأهداف المرجوة وإيقاد شعلة الطموح هو التحلي بالخلق الحسن والاعتزاز بالهوية الوطنية، وهو ما يجعل من هذا العام إضافة للرصيد العلمي لكل طالب وللرصيد التعليمي للدولة. وكل عام تعليمي وأنتم متفوقون ومتميزون.

[email protected]