الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مارلين سلوم
كاتبة وناقدة سينمائية.
أحدث مقالات مارلين سلوم
21 أبريل 2026
بُناة الوعي وزُرّاع الفتن

استثنائياً كان الأمس بكل ما فيه، من جانب عشنا فرحة عودة النبض إلى المدارس، وعودة البهجة باستقبال الصفوف للطلبة بعد شوق وغياب فرضته الحرب، رغم أن الدراسة لم تتوقف والعملية التعليمية تحدت الظروف القاهرة لتثبت أن إرادة الاستمرار ومواصلة التعليم ولو عن بُعد أقوى من رغبة البعض في إشعال نيران الحرب وإطفاء شعلة الأمان؛ ومن جهة أخرى شهدنا أمس الاثنين وجهاً آخر لإرادة الحياة والتمسك بالاستقرار والأمن والسلام، من خلال تفكيك خلية إرهابية كانت تخطط لتضليل الشباب في الإمارات وزرع الفتنة وأعمال الشغب في الدولة.

الفرق كبير بين من يزرع الخير وينمّيه في عقول الشباب ليحصدوا نجاحاً ويُزهر المستقبل بفضل إنجازاتهم وإبداعاتهم وما تعلموه في المدارس، وبين من يزرع السموم لينشر الحقد ويجني بسببه المجتمع كرهاً وتشتتاً وضياعاً، ويفقد الشباب بوصلة الأمان والوعي والفهم السليم لكل ما هو صواب.. تلك الخلايا المسمومة التي تنبت من فترة لأخرى تتسلل خلسة وتعمل في الظلام لأنها تكره النور، فالنور يعرّي الحقائق ويكشف الأقنعة ويفضح الزيف، فكيف يخرجون إلى العلن وهم دعاة ضلال وسواد وفساد وموت؟

في نفس اليوم الذي تشرق فيه المدارس والجامعات بضحكات أبنائها الأطفال والشباب، وتعود فرحة الطلاب بلقاء معلميهم وزملائهم، وكلهم حماس لمواصلة دراستهم المدرسية والجامعية بشكل مباشر، في نفس اليوم يكشف جهاز أمن الدولة عن ذلك التنظيم الإرهابي السري الذي كان يعمل على استقطاب الشباب لغسل أدمغتهم بأفكار وأحقاد تنمي لديهم الرغبة في تنفيذ أعمال إرهابية وزرع الفتن.

إنه وجه آخر للحرب، وتعليم الشباب وتوعيتهم وتثقيفهم هو نوع آخر من التمسك بالسلام ونبذ العنف والحروب، وجه آخر للانفتاح وبناء العقول لا هدمها بهدف تخريب الدولة ونشر الخوف والقلق والفكر الإرهابي في كل مكان.

الإمارات التي تراهن على الشباب، تؤمن بقدراتهم وبوعيهم، وتراهن على قوة ووعي أجهزتها الأمنية وقدرتها على استباق الأحداث وتفكيك الخلايا الإرهابية والقبض على كل من تسول له نفسه التخطيط لزعزعة أمن واستقرار الدولة؛ كما فعلت دائماً ولسنوات عدة، حيث سبق أن أفشلت مخططات تخريبية وقبضت على خلايا إرهابية.. حفظ الله الإمارات وحفظ شبابنا من الفتن ومن الانجراف خلف المضللين وخلف كل من يحاول جرهم للانخراط في تنظيمات مشبوهة وتبني الفكر المتطرف ويحاول جعلهم وقوداً للحروب وللصراعات ولخلخلة الاستقرار.

[email protected]

18 أبريل 2026
«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

مستوحى من «تايكن» مع تعديلات مهمة

هل تذكرون النجمة ديمي مور كيف تألقت في بطولة الفيلم الأمريكي «جي آي جين» عام 1997 والذي ظهرت فيه بشخصية عنصر من البحرية الأمريكية وقد أرادت الالتحاق بالقوة العسكرية الخاصة للبحرية، وما تعرضت له من قسوة وتنمر لأن هذه الفرقة ينضم إليها الرجال عادة لا النساء؟ اليوم تطل ميلا جوفوفيتش بفيلم «بروتيكتور» يتطلب نفس القدرات البدنية العالية والتدريبات العسكرية القاسية التي تصلح للذكور أكثر من الإناث، وتكشف عن براعة في الأداء تفوق مستوى الفيلم المستوحى بشكل فج وواضح من أحد أنجح أفلام ليام نيسون «تايكن» أي «مأخوذ» (2009)، مع تعديلات جاءت في مصلحة هذا الفيلم المعروض حالياً في الصالات.

كثيرة الأفلام التي حاولت استنساخ فيلم «تايكن» للكاتب الفرنسي لوك بيسون والمخرج بيار موريل مستوحية منه فكرته الأصلية، حيث لعب ليام نيسون دور عميل سابق للاستخبارات، يفاجئ بخطف ابنته الوحيدة أثناء قضائها إجازة مع صديقتها في باريس، فيقرر السفر إلى هناك للبحث عنها وإنقاذها قبل أن تنتهي مهلة 96 ساعة، لكن النسخ جاءت أقل منه متعة، بينما استطاع فيلم «بروتيكتور» للمؤلف مون بونغ سوب والمخرج أدريان غرونبيرغ الخروج عن هذا السرب بإحداث تعديلات طفيفة، لكنها مهمة وجديدة، مثل إسناد البطولة الرئيسية لأنثى، والاعتماد على غريزة الأمومة لديها والتي تجعل منها «وحشاً مفترساً» قادراً على مواجهة عصابة كبيرة وخطِرة تقوم بإغواء الفتيات وخطفهن من أجل استغلالهن في الدعارة.

«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

أم تفعل المستحيل في سبيل إنقاذ ابنتها، ناهيك عن تعديل في التوقيت، حيث يتعين على نيكي (ميلا جوفوفيتش) بطلة «بروتيكتور» الوصول إلى ابنتها قبل أن يختفي أثرها، حيث تقول القواعد الأمنية أنه يتعين القيام بالبحث عن الأطفال المفقودين خلال 72 ساعة قبل أن يختفي أثره ويزداد الأمر صعوبة في تتبعه، بينما كان أمام براين مايلز في «تايكن» 96 ساعة.

حضور دائم

طبعاً هناك أفلام كثيرة أظهرت قوة المرأة وقدرات الأم التي تسعى إلى إنقاذ أبنائها أو حمايتهم والدفاع عنهم، لكن المخرج أدريان غرونبيرغ صاحب الخبرة في أفلام الحركة والقتال مخرج فيلمي «رامبو: الدم الأخير» و«احصل على الغرينغو»، جعل من بطلته في «برتيكتور» البطلة الأولى والتي لا تغيب عن الشاشة أبداً، حاضرة في كل المشاهد وطوال مدة عرض الفيلم لنحو ساعة ونصف الساعة، وهي التي ترافقنا أيضاً بصوتها في المشاهد الخالية من الحوار، حيث تروي لنا منذ اللقطة الأولى وحتى النهاية ما يجري، وكأن غرونبيرغ لا يريد للجمهور أن يتعب في التحليل والتفكير والاستنتاج وربط الأحداث بنفسه، بصوتها تخبرنا في البداية عن القوات الأمريكية التي تخوض حروباً في أراضٍ أجنبية، ونرى في لقطات أنها تنتمي إلى فرقة القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، وأنها خاضت عدة حروب وتنقلت مع الجيش في دول ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بينما هناك حروب أخرى تدور في الداخل الأمريكي كما تقول، منها الاتجار بالبشر، «فهناك أكثر من 17 ألف امرأة وطفل يجبرون على العبودية الجنسية في أمريكا.. وغالبية الضحايا من مواليد أمريكا».

عبارات تمهيدية تأتي على لسان نيكي لتشرح لنا ما سوف يأتي كنتاج طبيعي «عمر كامل من الخبرة في كيفية سلب الحياة ولوجستيات الموت وكيف تقضي على العدو، لكن لا يعلمك أحد كيف تمنح طفلاً الحياة والرعاية!». تمر أعياد ميلاد ابنتها الوحيدة كلوي (إيزابيل مايرز) وهي بعيدة عنها وعن زوجها الوفي والذي يتولى وحده تربية ابنتهما، بسبب خدمتها العسكرية إلى أن يصاب الزوج بمرض السرطان ويتوفى فتقرر نيكي الاستقالة والبقاء بجانب كلوي، لكنها تفشل في إرضاء الفتاة المراهقة خصوصاً في عيد ميلادها الـ 16، فتقرر كلوي الخروج سراً مع صديقتيها للسهر في أحد النوادي الليلية، وحين تكتشف نيكي غيابها تصل بعد فوات الأوان لتشهد عملية اختطاف ابنتها وهي مخدرة.

لياقة وملامح

حرب تعلنها الجندية السابقة في القوات الخاصة نيكي على مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة»، تخطط وتنفذ وحدها، مستخدمة كل ما تعلمته واكتسبته من خبرة، امرأة خارقة لا تقل قوة عن رامبو وعن كل الأبطال الخارقين الذين عرفتهم السينما الأمريكية، وجسدهم نجوم مثل جيسون ستاثام وتوم كروز وجيرارد باتلر وغيرهم. وما ساعد على إنجاح الفيلم هي بطلته ميلا التي ما زالت تحافظ على لياقتها البدنية، وبفضل ملامحها الحادة والقاسية والتي جعلتها مقنعة بدور الأم المحاربة بشتى الطرق وبوسائل مختلفة من أجل الوصول إلى ابنتها. المخرج بالغ في استخدام مشاهد عنف مقززة، مثل قضم نيكي أذن أحد رجال «المنظمة»، والجثث المعلقة مثل المواشي في ما يسمونه ملحمة، وغيرها الكثير من المشاهد والأصوات والدماء، لدرجة أن مساحة القتل أكبر من الحوار في الفيلم.

من المبالغات المقصودة أيضاً، تعمد المؤلف والمخرج التقليل من شأن الشرطة مقابل التفخيم في القوات الخاصة في الجيش، حيث تبدو الشرطة «غبية» في تعاملها مع نيكي والإصرار على مطاردتها هي بعد مقتل أكثر من عشرة أفراد من «المنظمة» بدل ملاحقة المنظمة ومعرفة مكان كلوي؛ كما كشف لافيل (ماثيو مودين) العقيد في الجيش الأمريكي ورئيس المجندة نيكي سابقاً عن فساد قائد الشرطة (دي بي سويني) وإلقاء القبض عليه.

مفاجأة

الحوار ضعيف، العنف مبالغ فيه، «الأكشن» قوي على الرغم من أن بعض المشاهد كانت شديدة الظلمة لدرجة أننا لم نتمكن من فهم ما يحصل بل نستنتج أن نيكي تواجه رجال زعيم المنظمة بشراسة، وكأنه لا يهم إظهار كيف ومن يقف في وجهها؟! الكاتب ينقذ الفيلم في المشهد الأخير، حيث يقدم مفاجأة غير متوقعة، تجعل من نيكي بطلة مزدوجة، بطلة بقوة خارقة وبطلة إنسانية لم تنقذ ابنتها بقدر ما أنقذت كل الفتيات اللاتي اختطفتهن المنظمة، ورأت في كل واحدة منهن ابنتها كلوي.

من ناحية الإخراج، يندرج «بروتيكتور» ضمن أفلام «الأكشن» والقتال الأمريكية التقليدية والخارقة، والتي تسعى بشكل مباشر إلى تفخيم وتضخيم صورة الجيش الأمريكي وتضحيات جنوده الكبرى خصوصاً أنهم يحاربون من أجل إحلال السلام في العالم، يضحون بأرواحهم ويُحرمون من العيش مع عائلاتهم بأمان وبشكل طبيعي في بيوتهم في أمريكا، وأن الجيش الأمريكي وجنوده ينتقلون من حرب إلى أخرى في الشرق الأوسط، ومن خلال القصص الإنسانية يجبرون الجمهور على التعاطف مع البطل أو البطلة وتثمين كل تلك التضحيات والجهود المبذولة، ويضع المؤلف عبارة لافتة لتزيد من «عظمة» دور المجندة نيكي حين تلومها ابنتها على أنها قدمت تضحيات وطنية من أجل الآخرين ولم تضح من أجل ابنتها التي أصبحت غريبة عنها. أما من ناحية المضمون، فالتميز الوحيد هو في جعل البطل الخارق امرأة، وأم تقاتل عصابة بأكملها وبمفردها، في حين لم يعالج قضية الاتجار بالبشر واستغلال البنات والأطفال في الدعارة؛ بل جعلها ممراً مملوءاً بـ «الأغراب» أصحاب الأصول غير الأمريكية لاستعراض قدرات بطلته الأمريكية.

[email protected]

18 أبريل 2026
«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

مستوحى من «تايكن» مع تعديلات مهمة

هل تذكرون النجمة ديمي مور كيف تألقت في بطولة الفيلم الأمريكي «جي آي جين» عام 1997 والذي ظهرت فيه بشخصية عنصر من البحرية الأمريكية وقد أرادت الالتحاق بالقوة العسكرية الخاصة للبحرية، وما تعرضت له من قسوة وتنمر لأن هذه الفرقة ينضم إليها الرجال عادة لا النساء؟ اليوم تطل ميلا جوفوفيتش بفيلم «بروتيكتور» يتطلب نفس القدرات البدنية العالية والتدريبات العسكرية القاسية التي تصلح للذكور أكثر من الإناث، وتكشف عن براعة في الأداء تفوق مستوى الفيلم المستوحى بشكل فج وواضح من أحد أنجح أفلام ليام نيسون «تايكن» أي «مأخوذ» (2009)، مع تعديلات جاءت في مصلحة هذا الفيلم المعروض حالياً في الصالات.

كثيرة الأفلام التي حاولت استنساخ فيلم «تايكن» للكاتب الفرنسي لوك بيسون والمخرج بيار موريل مستوحية منه فكرته الأصلية، حيث لعب ليام نيسون دور عميل سابق للاستخبارات، يفاجئ بخطف ابنته الوحيدة أثناء قضائها إجازة مع صديقتها في باريس، فيقرر السفر إلى هناك للبحث عنها وإنقاذها قبل أن تنتهي مهلة 96 ساعة، لكن النسخ جاءت أقل منه متعة، بينما استطاع فيلم «بروتيكتور» للمؤلف مون بونغ سوب والمخرج أدريان غرونبيرغ الخروج عن هذا السرب بإحداث تعديلات طفيفة، لكنها مهمة وجديدة، مثل إسناد البطولة الرئيسية لأنثى، والاعتماد على غريزة الأمومة لديها والتي تجعل منها «وحشاً مفترساً» قادراً على مواجهة عصابة كبيرة وخطِرة تقوم بإغواء الفتيات وخطفهن من أجل استغلالهن في الدعارة.

«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

أم تفعل المستحيل في سبيل إنقاذ ابنتها، ناهيك عن تعديل في التوقيت، حيث يتعين على نيكي (ميلا جوفوفيتش) بطلة «بروتيكتور» الوصول إلى ابنتها قبل أن يختفي أثرها، حيث تقول القواعد الأمنية أنه يتعين القيام بالبحث عن الأطفال المفقودين خلال 72 ساعة قبل أن يختفي أثره ويزداد الأمر صعوبة في تتبعه، بينما كان أمام براين مايلز في «تايكن» 96 ساعة.

حضور دائم

طبعاً هناك أفلام كثيرة أظهرت قوة المرأة وقدرات الأم التي تسعى إلى إنقاذ أبنائها أو حمايتهم والدفاع عنهم، لكن المخرج أدريان غرونبيرغ صاحب الخبرة في أفلام الحركة والقتال مخرج فيلمي «رامبو: الدم الأخير» و«احصل على الغرينغو»، جعل من بطلته في «برتيكتور» البطلة الأولى والتي لا تغيب عن الشاشة أبداً، حاضرة في كل المشاهد وطوال مدة عرض الفيلم لنحو ساعة ونصف الساعة، وهي التي ترافقنا أيضاً بصوتها في المشاهد الخالية من الحوار، حيث تروي لنا منذ اللقطة الأولى وحتى النهاية ما يجري، وكأن غرونبيرغ لا يريد للجمهور أن يتعب في التحليل والتفكير والاستنتاج وربط الأحداث بنفسه، بصوتها تخبرنا في البداية عن القوات الأمريكية التي تخوض حروباً في أراضٍ أجنبية، ونرى في لقطات أنها تنتمي إلى فرقة القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، وأنها خاضت عدة حروب وتنقلت مع الجيش في دول ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بينما هناك حروب أخرى تدور في الداخل الأمريكي كما تقول، منها الاتجار بالبشر، «فهناك أكثر من 17 ألف امرأة وطفل يجبرون على العبودية الجنسية في أمريكا.. وغالبية الضحايا من مواليد أمريكا».

عبارات تمهيدية تأتي على لسان نيكي لتشرح لنا ما سوف يأتي كنتاج طبيعي «عمر كامل من الخبرة في كيفية سلب الحياة ولوجستيات الموت وكيف تقضي على العدو، لكن لا يعلمك أحد كيف تمنح طفلاً الحياة والرعاية!». تمر أعياد ميلاد ابنتها الوحيدة كلوي (إيزابيل مايرز) وهي بعيدة عنها وعن زوجها الوفي والذي يتولى وحده تربية ابنتهما، بسبب خدمتها العسكرية إلى أن يصاب الزوج بمرض السرطان ويتوفى فتقرر نيكي الاستقالة والبقاء بجانب كلوي، لكنها تفشل في إرضاء الفتاة المراهقة خصوصاً في عيد ميلادها الـ 16، فتقرر كلوي الخروج سراً مع صديقتيها للسهر في أحد النوادي الليلية، وحين تكتشف نيكي غيابها تصل بعد فوات الأوان لتشهد عملية اختطاف ابنتها وهي مخدرة.

لياقة وملامح

حرب تعلنها الجندية السابقة في القوات الخاصة نيكي على مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة»، تخطط وتنفذ وحدها، مستخدمة كل ما تعلمته واكتسبته من خبرة، امرأة خارقة لا تقل قوة عن رامبو وعن كل الأبطال الخارقين الذين عرفتهم السينما الأمريكية، وجسدهم نجوم مثل جيسون ستاثام وتوم كروز وجيرارد باتلر وغيرهم. وما ساعد على إنجاح الفيلم هي بطلته ميلا التي ما زالت تحافظ على لياقتها البدنية، وبفضل ملامحها الحادة والقاسية والتي جعلتها مقنعة بدور الأم المحاربة بشتى الطرق وبوسائل مختلفة من أجل الوصول إلى ابنتها. المخرج بالغ في استخدام مشاهد عنف مقززة، مثل قضم نيكي أذن أحد رجال «المنظمة»، والجثث المعلقة مثل المواشي في ما يسمونه ملحمة، وغيرها الكثير من المشاهد والأصوات والدماء، لدرجة أن مساحة القتل أكبر من الحوار في الفيلم.

من المبالغات المقصودة أيضاً، تعمد المؤلف والمخرج التقليل من شأن الشرطة مقابل التفخيم في القوات الخاصة في الجيش، حيث تبدو الشرطة «غبية» في تعاملها مع نيكي والإصرار على مطاردتها هي بعد مقتل أكثر من عشرة أفراد من «المنظمة» بدل ملاحقة المنظمة ومعرفة مكان كلوي؛ كما كشف لافيل (ماثيو مودين) العقيد في الجيش الأمريكي ورئيس المجندة نيكي سابقاً عن فساد قائد الشرطة (دي بي سويني) وإلقاء القبض عليه.

مفاجأة

الحوار ضعيف، العنف مبالغ فيه، «الأكشن» قوي على الرغم من أن بعض المشاهد كانت شديدة الظلمة لدرجة أننا لم نتمكن من فهم ما يحصل بل نستنتج أن نيكي تواجه رجال زعيم المنظمة بشراسة، وكأنه لا يهم إظهار كيف ومن يقف في وجهها؟! الكاتب ينقذ الفيلم في المشهد الأخير، حيث يقدم مفاجأة غير متوقعة، تجعل من نيكي بطلة مزدوجة، بطلة بقوة خارقة وبطلة إنسانية لم تنقذ ابنتها بقدر ما أنقذت كل الفتيات اللاتي اختطفتهن المنظمة، ورأت في كل واحدة منهن ابنتها كلوي.

من ناحية الإخراج، يندرج «بروتيكتور» ضمن أفلام «الأكشن» والقتال الأمريكية التقليدية والخارقة، والتي تسعى بشكل مباشر إلى تفخيم وتضخيم صورة الجيش الأمريكي وتضحيات جنوده الكبرى خصوصاً أنهم يحاربون من أجل إحلال السلام في العالم، يضحون بأرواحهم ويُحرمون من العيش مع عائلاتهم بأمان وبشكل طبيعي في بيوتهم في أمريكا، وأن الجيش الأمريكي وجنوده ينتقلون من حرب إلى أخرى في الشرق الأوسط، ومن خلال القصص الإنسانية يجبرون الجمهور على التعاطف مع البطل أو البطلة وتثمين كل تلك التضحيات والجهود المبذولة، ويضع المؤلف عبارة لافتة لتزيد من «عظمة» دور المجندة نيكي حين تلومها ابنتها على أنها قدمت تضحيات وطنية من أجل الآخرين ولم تضح من أجل ابنتها التي أصبحت غريبة عنها. أما من ناحية المضمون، فالتميز الوحيد هو في جعل البطل الخارق امرأة، وأم تقاتل عصابة بأكملها وبمفردها، في حين لم يعالج قضية الاتجار بالبشر واستغلال البنات والأطفال في الدعارة؛ بل جعلها ممراً مملوءاً بـ «الأغراب» أصحاب الأصول غير الأمريكية لاستعراض قدرات بطلته الأمريكية.

[email protected]

18 أبريل 2026
«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

مستوحى من «تايكن» مع تعديلات مهمة

هل تذكرون النجمة ديمي مور كيف تألقت في بطولة الفيلم الأمريكي «جي آي جين» عام 1997 والذي ظهرت فيه بشخصية عنصر من البحرية الأمريكية وقد أرادت الالتحاق بالقوة العسكرية الخاصة للبحرية، وما تعرضت له من قسوة وتنمر لأن هذه الفرقة ينضم إليها الرجال عادة لا النساء؟ اليوم تطل ميلا جوفوفيتش بفيلم «بروتيكتور» يتطلب نفس القدرات البدنية العالية والتدريبات العسكرية القاسية التي تصلح للذكور أكثر من الإناث، وتكشف عن براعة في الأداء تفوق مستوى الفيلم المستوحى بشكل فج وواضح من أحد أنجح أفلام ليام نيسون «تايكن» أي «مأخوذ» (2009)، مع تعديلات جاءت في مصلحة هذا الفيلم المعروض حالياً في الصالات.

كثيرة الأفلام التي حاولت استنساخ فيلم «تايكن» للكاتب الفرنسي لوك بيسون والمخرج بيار موريل مستوحية منه فكرته الأصلية، حيث لعب ليام نيسون دور عميل سابق للاستخبارات، يفاجئ بخطف ابنته الوحيدة أثناء قضائها إجازة مع صديقتها في باريس، فيقرر السفر إلى هناك للبحث عنها وإنقاذها قبل أن تنتهي مهلة 96 ساعة، لكن النسخ جاءت أقل منه متعة، بينما استطاع فيلم «بروتيكتور» للمؤلف مون بونغ سوب والمخرج أدريان غرونبيرغ الخروج عن هذا السرب بإحداث تعديلات طفيفة، لكنها مهمة وجديدة، مثل إسناد البطولة الرئيسية لأنثى، والاعتماد على غريزة الأمومة لديها والتي تجعل منها «وحشاً مفترساً» قادراً على مواجهة عصابة كبيرة وخطِرة تقوم بإغواء الفتيات وخطفهن من أجل استغلالهن في الدعارة.

«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

أم تفعل المستحيل في سبيل إنقاذ ابنتها، ناهيك عن تعديل في التوقيت، حيث يتعين على نيكي (ميلا جوفوفيتش) بطلة «بروتيكتور» الوصول إلى ابنتها قبل أن يختفي أثرها، حيث تقول القواعد الأمنية أنه يتعين القيام بالبحث عن الأطفال المفقودين خلال 72 ساعة قبل أن يختفي أثره ويزداد الأمر صعوبة في تتبعه، بينما كان أمام براين مايلز في «تايكن» 96 ساعة.

حضور دائم

طبعاً هناك أفلام كثيرة أظهرت قوة المرأة وقدرات الأم التي تسعى إلى إنقاذ أبنائها أو حمايتهم والدفاع عنهم، لكن المخرج أدريان غرونبيرغ صاحب الخبرة في أفلام الحركة والقتال مخرج فيلمي «رامبو: الدم الأخير» و«احصل على الغرينغو»، جعل من بطلته في «برتيكتور» البطلة الأولى والتي لا تغيب عن الشاشة أبداً، حاضرة في كل المشاهد وطوال مدة عرض الفيلم لنحو ساعة ونصف الساعة، وهي التي ترافقنا أيضاً بصوتها في المشاهد الخالية من الحوار، حيث تروي لنا منذ اللقطة الأولى وحتى النهاية ما يجري، وكأن غرونبيرغ لا يريد للجمهور أن يتعب في التحليل والتفكير والاستنتاج وربط الأحداث بنفسه، بصوتها تخبرنا في البداية عن القوات الأمريكية التي تخوض حروباً في أراضٍ أجنبية، ونرى في لقطات أنها تنتمي إلى فرقة القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، وأنها خاضت عدة حروب وتنقلت مع الجيش في دول ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بينما هناك حروب أخرى تدور في الداخل الأمريكي كما تقول، منها الاتجار بالبشر، «فهناك أكثر من 17 ألف امرأة وطفل يجبرون على العبودية الجنسية في أمريكا.. وغالبية الضحايا من مواليد أمريكا».

عبارات تمهيدية تأتي على لسان نيكي لتشرح لنا ما سوف يأتي كنتاج طبيعي «عمر كامل من الخبرة في كيفية سلب الحياة ولوجستيات الموت وكيف تقضي على العدو، لكن لا يعلمك أحد كيف تمنح طفلاً الحياة والرعاية!». تمر أعياد ميلاد ابنتها الوحيدة كلوي (إيزابيل مايرز) وهي بعيدة عنها وعن زوجها الوفي والذي يتولى وحده تربية ابنتهما، بسبب خدمتها العسكرية إلى أن يصاب الزوج بمرض السرطان ويتوفى فتقرر نيكي الاستقالة والبقاء بجانب كلوي، لكنها تفشل في إرضاء الفتاة المراهقة خصوصاً في عيد ميلادها الـ 16، فتقرر كلوي الخروج سراً مع صديقتيها للسهر في أحد النوادي الليلية، وحين تكتشف نيكي غيابها تصل بعد فوات الأوان لتشهد عملية اختطاف ابنتها وهي مخدرة.

لياقة وملامح

حرب تعلنها الجندية السابقة في القوات الخاصة نيكي على مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة»، تخطط وتنفذ وحدها، مستخدمة كل ما تعلمته واكتسبته من خبرة، امرأة خارقة لا تقل قوة عن رامبو وعن كل الأبطال الخارقين الذين عرفتهم السينما الأمريكية، وجسدهم نجوم مثل جيسون ستاثام وتوم كروز وجيرارد باتلر وغيرهم. وما ساعد على إنجاح الفيلم هي بطلته ميلا التي ما زالت تحافظ على لياقتها البدنية، وبفضل ملامحها الحادة والقاسية والتي جعلتها مقنعة بدور الأم المحاربة بشتى الطرق وبوسائل مختلفة من أجل الوصول إلى ابنتها. المخرج بالغ في استخدام مشاهد عنف مقززة، مثل قضم نيكي أذن أحد رجال «المنظمة»، والجثث المعلقة مثل المواشي في ما يسمونه ملحمة، وغيرها الكثير من المشاهد والأصوات والدماء، لدرجة أن مساحة القتل أكبر من الحوار في الفيلم.

من المبالغات المقصودة أيضاً، تعمد المؤلف والمخرج التقليل من شأن الشرطة مقابل التفخيم في القوات الخاصة في الجيش، حيث تبدو الشرطة «غبية» في تعاملها مع نيكي والإصرار على مطاردتها هي بعد مقتل أكثر من عشرة أفراد من «المنظمة» بدل ملاحقة المنظمة ومعرفة مكان كلوي؛ كما كشف لافيل (ماثيو مودين) العقيد في الجيش الأمريكي ورئيس المجندة نيكي سابقاً عن فساد قائد الشرطة (دي بي سويني) وإلقاء القبض عليه.

مفاجأة

الحوار ضعيف، العنف مبالغ فيه، «الأكشن» قوي على الرغم من أن بعض المشاهد كانت شديدة الظلمة لدرجة أننا لم نتمكن من فهم ما يحصل بل نستنتج أن نيكي تواجه رجال زعيم المنظمة بشراسة، وكأنه لا يهم إظهار كيف ومن يقف في وجهها؟! الكاتب ينقذ الفيلم في المشهد الأخير، حيث يقدم مفاجأة غير متوقعة، تجعل من نيكي بطلة مزدوجة، بطلة بقوة خارقة وبطلة إنسانية لم تنقذ ابنتها بقدر ما أنقذت كل الفتيات اللاتي اختطفتهن المنظمة، ورأت في كل واحدة منهن ابنتها كلوي.

من ناحية الإخراج، يندرج «بروتيكتور» ضمن أفلام «الأكشن» والقتال الأمريكية التقليدية والخارقة، والتي تسعى بشكل مباشر إلى تفخيم وتضخيم صورة الجيش الأمريكي وتضحيات جنوده الكبرى خصوصاً أنهم يحاربون من أجل إحلال السلام في العالم، يضحون بأرواحهم ويُحرمون من العيش مع عائلاتهم بأمان وبشكل طبيعي في بيوتهم في أمريكا، وأن الجيش الأمريكي وجنوده ينتقلون من حرب إلى أخرى في الشرق الأوسط، ومن خلال القصص الإنسانية يجبرون الجمهور على التعاطف مع البطل أو البطلة وتثمين كل تلك التضحيات والجهود المبذولة، ويضع المؤلف عبارة لافتة لتزيد من «عظمة» دور المجندة نيكي حين تلومها ابنتها على أنها قدمت تضحيات وطنية من أجل الآخرين ولم تضح من أجل ابنتها التي أصبحت غريبة عنها. أما من ناحية المضمون، فالتميز الوحيد هو في جعل البطل الخارق امرأة، وأم تقاتل عصابة بأكملها وبمفردها، في حين لم يعالج قضية الاتجار بالبشر واستغلال البنات والأطفال في الدعارة؛ بل جعلها ممراً مملوءاً بـ «الأغراب» أصحاب الأصول غير الأمريكية لاستعراض قدرات بطلته الأمريكية.

[email protected]

18 أبريل 2026
«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

مستوحى من «تايكن» مع تعديلات مهمة

هل تذكرون النجمة ديمي مور كيف تألقت في بطولة الفيلم الأمريكي «جي آي جين» عام 1997 والذي ظهرت فيه بشخصية عنصر من البحرية الأمريكية وقد أرادت الالتحاق بالقوة العسكرية الخاصة للبحرية، وما تعرضت له من قسوة وتنمر لأن هذه الفرقة ينضم إليها الرجال عادة لا النساء؟ اليوم تطل ميلا جوفوفيتش بفيلم «بروتيكتور» يتطلب نفس القدرات البدنية العالية والتدريبات العسكرية القاسية التي تصلح للذكور أكثر من الإناث، وتكشف عن براعة في الأداء تفوق مستوى الفيلم المستوحى بشكل فج وواضح من أحد أنجح أفلام ليام نيسون «تايكن» أي «مأخوذ» (2009)، مع تعديلات جاءت في مصلحة هذا الفيلم المعروض حالياً في الصالات.

كثيرة الأفلام التي حاولت استنساخ فيلم «تايكن» للكاتب الفرنسي لوك بيسون والمخرج بيار موريل مستوحية منه فكرته الأصلية، حيث لعب ليام نيسون دور عميل سابق للاستخبارات، يفاجئ بخطف ابنته الوحيدة أثناء قضائها إجازة مع صديقتها في باريس، فيقرر السفر إلى هناك للبحث عنها وإنقاذها قبل أن تنتهي مهلة 96 ساعة، لكن النسخ جاءت أقل منه متعة، بينما استطاع فيلم «بروتيكتور» للمؤلف مون بونغ سوب والمخرج أدريان غرونبيرغ الخروج عن هذا السرب بإحداث تعديلات طفيفة، لكنها مهمة وجديدة، مثل إسناد البطولة الرئيسية لأنثى، والاعتماد على غريزة الأمومة لديها والتي تجعل منها «وحشاً مفترساً» قادراً على مواجهة عصابة كبيرة وخطِرة تقوم بإغواء الفتيات وخطفهن من أجل استغلالهن في الدعارة.

«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

أم تفعل المستحيل في سبيل إنقاذ ابنتها، ناهيك عن تعديل في التوقيت، حيث يتعين على نيكي (ميلا جوفوفيتش) بطلة «بروتيكتور» الوصول إلى ابنتها قبل أن يختفي أثرها، حيث تقول القواعد الأمنية أنه يتعين القيام بالبحث عن الأطفال المفقودين خلال 72 ساعة قبل أن يختفي أثره ويزداد الأمر صعوبة في تتبعه، بينما كان أمام براين مايلز في «تايكن» 96 ساعة.

حضور دائم

طبعاً هناك أفلام كثيرة أظهرت قوة المرأة وقدرات الأم التي تسعى إلى إنقاذ أبنائها أو حمايتهم والدفاع عنهم، لكن المخرج أدريان غرونبيرغ صاحب الخبرة في أفلام الحركة والقتال مخرج فيلمي «رامبو: الدم الأخير» و«احصل على الغرينغو»، جعل من بطلته في «برتيكتور» البطلة الأولى والتي لا تغيب عن الشاشة أبداً، حاضرة في كل المشاهد وطوال مدة عرض الفيلم لنحو ساعة ونصف الساعة، وهي التي ترافقنا أيضاً بصوتها في المشاهد الخالية من الحوار، حيث تروي لنا منذ اللقطة الأولى وحتى النهاية ما يجري، وكأن غرونبيرغ لا يريد للجمهور أن يتعب في التحليل والتفكير والاستنتاج وربط الأحداث بنفسه، بصوتها تخبرنا في البداية عن القوات الأمريكية التي تخوض حروباً في أراضٍ أجنبية، ونرى في لقطات أنها تنتمي إلى فرقة القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، وأنها خاضت عدة حروب وتنقلت مع الجيش في دول ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بينما هناك حروب أخرى تدور في الداخل الأمريكي كما تقول، منها الاتجار بالبشر، «فهناك أكثر من 17 ألف امرأة وطفل يجبرون على العبودية الجنسية في أمريكا.. وغالبية الضحايا من مواليد أمريكا».

عبارات تمهيدية تأتي على لسان نيكي لتشرح لنا ما سوف يأتي كنتاج طبيعي «عمر كامل من الخبرة في كيفية سلب الحياة ولوجستيات الموت وكيف تقضي على العدو، لكن لا يعلمك أحد كيف تمنح طفلاً الحياة والرعاية!». تمر أعياد ميلاد ابنتها الوحيدة كلوي (إيزابيل مايرز) وهي بعيدة عنها وعن زوجها الوفي والذي يتولى وحده تربية ابنتهما، بسبب خدمتها العسكرية إلى أن يصاب الزوج بمرض السرطان ويتوفى فتقرر نيكي الاستقالة والبقاء بجانب كلوي، لكنها تفشل في إرضاء الفتاة المراهقة خصوصاً في عيد ميلادها الـ 16، فتقرر كلوي الخروج سراً مع صديقتيها للسهر في أحد النوادي الليلية، وحين تكتشف نيكي غيابها تصل بعد فوات الأوان لتشهد عملية اختطاف ابنتها وهي مخدرة.

لياقة وملامح

حرب تعلنها الجندية السابقة في القوات الخاصة نيكي على مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة»، تخطط وتنفذ وحدها، مستخدمة كل ما تعلمته واكتسبته من خبرة، امرأة خارقة لا تقل قوة عن رامبو وعن كل الأبطال الخارقين الذين عرفتهم السينما الأمريكية، وجسدهم نجوم مثل جيسون ستاثام وتوم كروز وجيرارد باتلر وغيرهم. وما ساعد على إنجاح الفيلم هي بطلته ميلا التي ما زالت تحافظ على لياقتها البدنية، وبفضل ملامحها الحادة والقاسية والتي جعلتها مقنعة بدور الأم المحاربة بشتى الطرق وبوسائل مختلفة من أجل الوصول إلى ابنتها. المخرج بالغ في استخدام مشاهد عنف مقززة، مثل قضم نيكي أذن أحد رجال «المنظمة»، والجثث المعلقة مثل المواشي في ما يسمونه ملحمة، وغيرها الكثير من المشاهد والأصوات والدماء، لدرجة أن مساحة القتل أكبر من الحوار في الفيلم.

من المبالغات المقصودة أيضاً، تعمد المؤلف والمخرج التقليل من شأن الشرطة مقابل التفخيم في القوات الخاصة في الجيش، حيث تبدو الشرطة «غبية» في تعاملها مع نيكي والإصرار على مطاردتها هي بعد مقتل أكثر من عشرة أفراد من «المنظمة» بدل ملاحقة المنظمة ومعرفة مكان كلوي؛ كما كشف لافيل (ماثيو مودين) العقيد في الجيش الأمريكي ورئيس المجندة نيكي سابقاً عن فساد قائد الشرطة (دي بي سويني) وإلقاء القبض عليه.

مفاجأة

الحوار ضعيف، العنف مبالغ فيه، «الأكشن» قوي على الرغم من أن بعض المشاهد كانت شديدة الظلمة لدرجة أننا لم نتمكن من فهم ما يحصل بل نستنتج أن نيكي تواجه رجال زعيم المنظمة بشراسة، وكأنه لا يهم إظهار كيف ومن يقف في وجهها؟! الكاتب ينقذ الفيلم في المشهد الأخير، حيث يقدم مفاجأة غير متوقعة، تجعل من نيكي بطلة مزدوجة، بطلة بقوة خارقة وبطلة إنسانية لم تنقذ ابنتها بقدر ما أنقذت كل الفتيات اللاتي اختطفتهن المنظمة، ورأت في كل واحدة منهن ابنتها كلوي.

من ناحية الإخراج، يندرج «بروتيكتور» ضمن أفلام «الأكشن» والقتال الأمريكية التقليدية والخارقة، والتي تسعى بشكل مباشر إلى تفخيم وتضخيم صورة الجيش الأمريكي وتضحيات جنوده الكبرى خصوصاً أنهم يحاربون من أجل إحلال السلام في العالم، يضحون بأرواحهم ويُحرمون من العيش مع عائلاتهم بأمان وبشكل طبيعي في بيوتهم في أمريكا، وأن الجيش الأمريكي وجنوده ينتقلون من حرب إلى أخرى في الشرق الأوسط، ومن خلال القصص الإنسانية يجبرون الجمهور على التعاطف مع البطل أو البطلة وتثمين كل تلك التضحيات والجهود المبذولة، ويضع المؤلف عبارة لافتة لتزيد من «عظمة» دور المجندة نيكي حين تلومها ابنتها على أنها قدمت تضحيات وطنية من أجل الآخرين ولم تضح من أجل ابنتها التي أصبحت غريبة عنها. أما من ناحية المضمون، فالتميز الوحيد هو في جعل البطل الخارق امرأة، وأم تقاتل عصابة بأكملها وبمفردها، في حين لم يعالج قضية الاتجار بالبشر واستغلال البنات والأطفال في الدعارة؛ بل جعلها ممراً مملوءاً بـ «الأغراب» أصحاب الأصول غير الأمريكية لاستعراض قدرات بطلته الأمريكية.

[email protected]

18 أبريل 2026
«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

مستوحى من «تايكن» مع تعديلات مهمة

هل تذكرون النجمة ديمي مور كيف تألقت في بطولة الفيلم الأمريكي «جي آي جين» عام 1997 والذي ظهرت فيه بشخصية عنصر من البحرية الأمريكية وقد أرادت الالتحاق بالقوة العسكرية الخاصة للبحرية، وما تعرضت له من قسوة وتنمر لأن هذه الفرقة ينضم إليها الرجال عادة لا النساء؟ اليوم تطل ميلا جوفوفيتش بفيلم «بروتيكتور» يتطلب نفس القدرات البدنية العالية والتدريبات العسكرية القاسية التي تصلح للذكور أكثر من الإناث، وتكشف عن براعة في الأداء تفوق مستوى الفيلم المستوحى بشكل فج وواضح من أحد أنجح أفلام ليام نيسون «تايكن» أي «مأخوذ» (2009)، مع تعديلات جاءت في مصلحة هذا الفيلم المعروض حالياً في الصالات.

كثيرة الأفلام التي حاولت استنساخ فيلم «تايكن» للكاتب الفرنسي لوك بيسون والمخرج بيار موريل مستوحية منه فكرته الأصلية، حيث لعب ليام نيسون دور عميل سابق للاستخبارات، يفاجئ بخطف ابنته الوحيدة أثناء قضائها إجازة مع صديقتها في باريس، فيقرر السفر إلى هناك للبحث عنها وإنقاذها قبل أن تنتهي مهلة 96 ساعة، لكن النسخ جاءت أقل منه متعة، بينما استطاع فيلم «بروتيكتور» للمؤلف مون بونغ سوب والمخرج أدريان غرونبيرغ الخروج عن هذا السرب بإحداث تعديلات طفيفة، لكنها مهمة وجديدة، مثل إسناد البطولة الرئيسية لأنثى، والاعتماد على غريزة الأمومة لديها والتي تجعل منها «وحشاً مفترساً» قادراً على مواجهة عصابة كبيرة وخطِرة تقوم بإغواء الفتيات وخطفهن من أجل استغلالهن في الدعارة.

«بروتيكتور».. القوة الخارقة امرأة

أم تفعل المستحيل في سبيل إنقاذ ابنتها، ناهيك عن تعديل في التوقيت، حيث يتعين على نيكي (ميلا جوفوفيتش) بطلة «بروتيكتور» الوصول إلى ابنتها قبل أن يختفي أثرها، حيث تقول القواعد الأمنية أنه يتعين القيام بالبحث عن الأطفال المفقودين خلال 72 ساعة قبل أن يختفي أثره ويزداد الأمر صعوبة في تتبعه، بينما كان أمام براين مايلز في «تايكن» 96 ساعة.

حضور دائم

طبعاً هناك أفلام كثيرة أظهرت قوة المرأة وقدرات الأم التي تسعى إلى إنقاذ أبنائها أو حمايتهم والدفاع عنهم، لكن المخرج أدريان غرونبيرغ صاحب الخبرة في أفلام الحركة والقتال مخرج فيلمي «رامبو: الدم الأخير» و«احصل على الغرينغو»، جعل من بطلته في «برتيكتور» البطلة الأولى والتي لا تغيب عن الشاشة أبداً، حاضرة في كل المشاهد وطوال مدة عرض الفيلم لنحو ساعة ونصف الساعة، وهي التي ترافقنا أيضاً بصوتها في المشاهد الخالية من الحوار، حيث تروي لنا منذ اللقطة الأولى وحتى النهاية ما يجري، وكأن غرونبيرغ لا يريد للجمهور أن يتعب في التحليل والتفكير والاستنتاج وربط الأحداث بنفسه، بصوتها تخبرنا في البداية عن القوات الأمريكية التي تخوض حروباً في أراضٍ أجنبية، ونرى في لقطات أنها تنتمي إلى فرقة القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، وأنها خاضت عدة حروب وتنقلت مع الجيش في دول ومناطق عدة في الشرق الأوسط، بينما هناك حروب أخرى تدور في الداخل الأمريكي كما تقول، منها الاتجار بالبشر، «فهناك أكثر من 17 ألف امرأة وطفل يجبرون على العبودية الجنسية في أمريكا.. وغالبية الضحايا من مواليد أمريكا».

عبارات تمهيدية تأتي على لسان نيكي لتشرح لنا ما سوف يأتي كنتاج طبيعي «عمر كامل من الخبرة في كيفية سلب الحياة ولوجستيات الموت وكيف تقضي على العدو، لكن لا يعلمك أحد كيف تمنح طفلاً الحياة والرعاية!». تمر أعياد ميلاد ابنتها الوحيدة كلوي (إيزابيل مايرز) وهي بعيدة عنها وعن زوجها الوفي والذي يتولى وحده تربية ابنتهما، بسبب خدمتها العسكرية إلى أن يصاب الزوج بمرض السرطان ويتوفى فتقرر نيكي الاستقالة والبقاء بجانب كلوي، لكنها تفشل في إرضاء الفتاة المراهقة خصوصاً في عيد ميلادها الـ 16، فتقرر كلوي الخروج سراً مع صديقتيها للسهر في أحد النوادي الليلية، وحين تكتشف نيكي غيابها تصل بعد فوات الأوان لتشهد عملية اختطاف ابنتها وهي مخدرة.

لياقة وملامح

حرب تعلنها الجندية السابقة في القوات الخاصة نيكي على مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة»، تخطط وتنفذ وحدها، مستخدمة كل ما تعلمته واكتسبته من خبرة، امرأة خارقة لا تقل قوة عن رامبو وعن كل الأبطال الخارقين الذين عرفتهم السينما الأمريكية، وجسدهم نجوم مثل جيسون ستاثام وتوم كروز وجيرارد باتلر وغيرهم. وما ساعد على إنجاح الفيلم هي بطلته ميلا التي ما زالت تحافظ على لياقتها البدنية، وبفضل ملامحها الحادة والقاسية والتي جعلتها مقنعة بدور الأم المحاربة بشتى الطرق وبوسائل مختلفة من أجل الوصول إلى ابنتها. المخرج بالغ في استخدام مشاهد عنف مقززة، مثل قضم نيكي أذن أحد رجال «المنظمة»، والجثث المعلقة مثل المواشي في ما يسمونه ملحمة، وغيرها الكثير من المشاهد والأصوات والدماء، لدرجة أن مساحة القتل أكبر من الحوار في الفيلم.

من المبالغات المقصودة أيضاً، تعمد المؤلف والمخرج التقليل من شأن الشرطة مقابل التفخيم في القوات الخاصة في الجيش، حيث تبدو الشرطة «غبية» في تعاملها مع نيكي والإصرار على مطاردتها هي بعد مقتل أكثر من عشرة أفراد من «المنظمة» بدل ملاحقة المنظمة ومعرفة مكان كلوي؛ كما كشف لافيل (ماثيو مودين) العقيد في الجيش الأمريكي ورئيس المجندة نيكي سابقاً عن فساد قائد الشرطة (دي بي سويني) وإلقاء القبض عليه.

مفاجأة

الحوار ضعيف، العنف مبالغ فيه، «الأكشن» قوي على الرغم من أن بعض المشاهد كانت شديدة الظلمة لدرجة أننا لم نتمكن من فهم ما يحصل بل نستنتج أن نيكي تواجه رجال زعيم المنظمة بشراسة، وكأنه لا يهم إظهار كيف ومن يقف في وجهها؟! الكاتب ينقذ الفيلم في المشهد الأخير، حيث يقدم مفاجأة غير متوقعة، تجعل من نيكي بطلة مزدوجة، بطلة بقوة خارقة وبطلة إنسانية لم تنقذ ابنتها بقدر ما أنقذت كل الفتيات اللاتي اختطفتهن المنظمة، ورأت في كل واحدة منهن ابنتها كلوي.

من ناحية الإخراج، يندرج «بروتيكتور» ضمن أفلام «الأكشن» والقتال الأمريكية التقليدية والخارقة، والتي تسعى بشكل مباشر إلى تفخيم وتضخيم صورة الجيش الأمريكي وتضحيات جنوده الكبرى خصوصاً أنهم يحاربون من أجل إحلال السلام في العالم، يضحون بأرواحهم ويُحرمون من العيش مع عائلاتهم بأمان وبشكل طبيعي في بيوتهم في أمريكا، وأن الجيش الأمريكي وجنوده ينتقلون من حرب إلى أخرى في الشرق الأوسط، ومن خلال القصص الإنسانية يجبرون الجمهور على التعاطف مع البطل أو البطلة وتثمين كل تلك التضحيات والجهود المبذولة، ويضع المؤلف عبارة لافتة لتزيد من «عظمة» دور المجندة نيكي حين تلومها ابنتها على أنها قدمت تضحيات وطنية من أجل الآخرين ولم تضح من أجل ابنتها التي أصبحت غريبة عنها. أما من ناحية المضمون، فالتميز الوحيد هو في جعل البطل الخارق امرأة، وأم تقاتل عصابة بأكملها وبمفردها، في حين لم يعالج قضية الاتجار بالبشر واستغلال البنات والأطفال في الدعارة؛ بل جعلها ممراً مملوءاً بـ «الأغراب» أصحاب الأصول غير الأمريكية لاستعراض قدرات بطلته الأمريكية.

[email protected]