في كل عام، يأتي يوم المرأة الإماراتية علامة مضيئة في مسيرة وطن احتضن المرأة، وجعل حضورها جزءاً فاعلاً في المؤسسة والمجتمع. لكنّ هذا اليوم، في جوهره، لا يقتصر على تكريم النساء اللواتي يشغلن مناصب أو يتصدرن المشهد العام، بل يشمل كل امرأة إماراتية ساهمت في بناء مجتمعها، مهما كان شكل حضورها أو موقعها. من الأدوار الأساسية في الرعاية والتعليم والدعم الأسري، إلى العمل المجتمعي والمبادرات التطوعية، وصولاً إلى تلك الأدوار الصامتة التي لا تُرى، والتي تُمارس في الظل، لكنها تترك أثراً عميقاً في حياة الأفراد والمجتمع.
هذا الفهم العميق لمعنى التمكين هو ما نؤمن به في «نماء»؛ تمكين يشمل جميع الفئات، ويعترف بجميع أشكال المهارات والقدرات، بما في ذلك القدرة على الاختيار، ورسم المسار، واتخاذ القرار بما ينسجم مع الذات والتجربة. فكل امرأة تختار أن تعبّر عن ذاتها من خلال أدوار مختلفة، وتسعى إلى تحقيق التوازن في تفاصيل حياتها، تمارس بذلك شكلاً أصيلاً من أشكال التمكين.
وحين نتأمل في هذا المسار الطويل لتمكين المرأة في الإمارات، تبرز أمامنا شخصيتان شكّلتا معاً ملامح هذا المشروع الإنساني والتنموي، الذي جمع بين الرؤية والتأثير، وبين الأدوار البارزة وتلك التي تعمل بصمت ولكن بعمق، سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، التي جمعت في مسيرتها بين الأمومة والحكمة والرؤية، وأسهمت في صياغة نموذج مشرق لحضور المرأة في الدولة، وسموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، التي عملت باستمرار على توسيع مفهوم الدور النسائي، ليبقى بعيداً عن النمطية، ومنفتحاً على كل أشكال العطاء والمسؤولية.
من خلال هاتين الشخصيتين، تعلمنا أن التمكين فعل يومي، وأن كل امرأة قادرة على أن تكون ركيزة من ركائز المجتمع، بما تختاره وتُتقنه وتؤمن به.
في «نماء»، نستلهم هذه الروح، وننظر إلى المرأة بوصفها شريكة في التنمية من موقعها الخاص، لا من موقع يُفرض عليها. نُصغي لحكايات النساء، ونقرأ تجاربهن، ونبني من خلالها البرامج والمبادرات. محلياً، نواصل دعم هذا النهج وتعزيزه، بما يرسخ بيئة أكثر تمكيناً. أما إقليمياً وعالمياً، فنركّز على خلق بيئات مشابهة، تُمكّن كل امرأة من أن تبدأ، وتستمر، وتُنجز وفق إيقاعها الخاص.
وهكذا تتحول فكرة التمكين في «نماء» إلى التزام حقيقي بخلق منظومة إنسانية ترى في كل امرأة قيمة، وفي كل جهد معنى، وتؤمن أن كل مشاركة تضيف شيئاً للمجتمع، وكل اختيار شخصي يفتح أفقاً جديداً. فنحن لا نبحث عمن وصلوا نهاية المسار، بل نحتفي بالرحلة نفسها، وبمن يسيرونها بخطى ثابتة، صامتة أحياناً، لكنها تصنع الفارق في عمق الحياة.