في أجواء إقليمية ودولية مشحونة بالأزمات، تستضيف مدينة تيانجين الساحلية شمال الصين اليوم الأحد وغداً الاثنين قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بمشاركة قادة أكثر من 20 دولة إلى جانب عدد من المسؤولين الدوليين، يتقدمهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورؤساء كل من روسيا والهند وتركيا وإيران، حيث ترى بكين في منظمة شنغهاي نموذجاً للتعددية في مواجهة «الهيمنة الغربية».
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد استقبل أمس السبت عدداً من القادة الوافدين، بينهم غوتيريش ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت، وذلك عشية انطلاق القمة التي وصفت بأنها الأكبر في تاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 2001.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون عشر دول أعضاء هي الصين والهند وروسيا وباكستان وإيران وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروسيا، إلى جانب 16 دولة أخرى بصفة مراقب أو «شريك حوار».
وبمجموع سكانها تمثل المنظمة ما يقرب من نصف سكان العالم، ونسبة معتبرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وغالباً ما تُقدَّم في الخطاب السياسي الصيني والروسي بوصفها ثقلاً موازناً لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
ومن بين أبرز القادة الحاضرين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أول زيارة له إلى الصين منذ عام 2018. وتأتي زيارة مودي مباشرة بعد جولة إلى اليابان تعهدت خلالها طوكيو باستثمارات كبيرة في الهند تقدر ب68 مليار دولار.
ويُنتظر أن تهيمن على القمة ملفات ساخنة تشمل الحرب في أوكرانيا، والتوترات في مضيق تايوان، والمواجهة التجارية بين الصين والولايات المتحدة والهند، إلى جانب الملف النووي الإيراني.
من جانبه، أعلن الكرملين أن بوتين سيجري سلسلة لقاءات ثنائية غداً الاثنين، بينها اجتماع مع الرئيس التركي أردوغان لبحث ملف أوكرانيا. وكانت أنقرة قد استضافت ثلاث جولات من المحادثات بين موسكو وكييف هذا العام، لكن دون تحقيق اختراق يذكر.
كما سيلتقي بوتين نظيره الإيراني بزشكيان في وقت تواجه طهران ضغوطاً متزايدة بعد أن فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية «الزناد» لإعادة فرض عقوبات أممية على إيران بسبب عدم وفائها بالتزاماتها النووية وفق اتفاق 2015.
وترى بكين في منظمة شنغهاي للتعاون نموذجاً للتعددية في مواجهة «الهيمنة الغربية».
ويقول محللون إن انعقاد القمة بهذا الحجم يعكس سعي الصين وروسيا لتقديم المنظمة كبديل لمنظومة التحالفات الغربية.
ويُرتقب أن تسفر القمة عن بيانات مشتركة تؤكد رفض الأحادية القطبية، والدعوة إلى احترام سيادة الدول، والتشديد على الحلول الدبلوماسية للأزمات الدولية، لكن دون توقع اختراقات ملموسة في الملفات الشائكة مثل الحرب الأوكرانية أو أزمة البرنامج النووي الإيراني.(وكالات)