حملت وكالات الأنباء أمس أخباراً غير سارة بالنسبة للاجئين في شتى بقاع العالم، حيث اقترحت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة خفضاً في ميزانيتها في العام 2026 بنسبة تصل إلى 17%، في ظل الضائقة المالية التي باتت تعانيها، بعدما تم تخفيض المخصصات التي كانت تصلها من أكثر من مصدر وعلى رأسها الولايات المتحدة. كما أن المفوضية ستضطر إلى خفض عدد موظفيها بنسبة 25%، وسيؤثر ذلك في قدرة بعض المكاتب الإقليمية للمفوضية على العمل، بل إنها قد تضطر إلى إغلاق بعض هذه المكاتب في ظل هذا الوضع الصعب، ويبدو أن أول المكاتب التي سيطولها الإغلاق هو مكتب المفوضية الإقليمي لجنوب إفريقيا الذي سيكون إغلاقه مع بداية شهر أكتوبر القادم.
يأتي ذلك في ظل استمرار التزايد في أعداد اللاجئين والنازحين من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية في ظل تردي الأوضاع في أكثر من تجمع للاجئين. وقد سبق للمفوضية أن حذرت من اضطرارها لتخفيض حصص الغذاء التي تقدم للاجئي الروهينغا في بنجلاديش على سبيل المثال.
هذه الصورة القاتمة لم تظهر فجأة، وإنما كانت هناك مؤشرات على أن الوصول إليها قريب، خاصة وأن كل النداءات الدولية على هذا الصعيد لم تلق آذاناً مصغية. حيث إن المفوضية سبق لها في يونيو/ حزيران الماضي أن حذرت من أن نحو 12 مليون لاجئ ونازح يواجهون «خطر إمكانية فقدان الحصول على المساعدات الإنسانية المباشرة».
الأمر لا يرتبط بالغذاء المقدم للاجئين والنازحين فقط، وإنما بالخدمات الطبية والتعليمية التي تقدمها المفوضية، وغيرها من المنظمات الدولية المعنيّة، والتي طالها ما طال المفوضية من تخفيض للموازنات أيضاً، حيث تقل الأدوية المقدّمة، ولا يتم إجراء العمليات الجراحية الضرورية، وقد تغلق الفصول الدراسية البسيطة التي تستقبل أطفال اللاجئين. وفي حينه قالت المفوضية «انخفض مستوى المساعدات المالية وتوزيع مواد الإغاثة الطارئة بنسبة 60% على مستوى العالم، وتقلصت برامج الإيواء على نحوٍ كبير».
لا يقف الأمر عند مجرد التأثير على حياة من يعيشون في المخيمات، وإنما على إمكانية عودتهم إلى ديارهم، حيث اعتبرت المفوضية أن تخفيض التمويل المتاح «يؤثر بشكل مثير للقلق في إعادة التوطين والعودة الآمنة والطوعية للاجئين».
إذا أضيف إلى كل ذلك حقيقة أن نحو ثلثي لاجئي العالم يعيشون في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يظهر مدى العبء الواقع على المجتمعات المحلية المضيفة لهؤلاء اللاجئين. ففي الكثير من الحالات تحتاج هذه المجتمعات إلى المساعدات بدرجة قد لا تقل عن احتياج اللاجئين، كما أن اكتظاظ أماكن تجمع اللاجئين في ظل هذه الظروف، يفرض تحديات كبيرة على السلطات المحلية في ظل بنية أساسية لا تحتمل كل هذه الضغوط.
العالم في أمسّ الحاجة إلى إيلاء الجانب الإنساني الاهتمام اللائق. فهؤلاء اللاجئون والنازحين في معظمهم نتيجة صراعات ونزاعات كان من الممكن منع نشوبها، وفي حال اندلاعها كان من الممكن تقصير مدتها، لكن الملاحظ أن الإقبال على زيادة الإنفاق العسكري غير مسبوقة منذ عقود، وبينما تُرصد التريليونات لهذه الموازنات العسكرية، يستمر اتجاه خفض المساعدات الإنسانية الضرورية لإنقاذ حياة هذه الفئات الضعيفة.
اللاجئون في العالم.. مخاطر تتزايد
2 سبتمبر 2025 00:24 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 سبتمبر 00:24 2025
شارك