قطع أذرع الأخطبوط استراتيجية سياسية وعسكرية تهدف إلى إضعاف القوة المركزية، وهو الرأس، من خلال استهداف الأذرع المتمثلة في المجموعات المسلحة غير النظامية التي تعمل لخدمة الرأس، أو الخلايا الإرهابية التي تعمــل فــي الخارج للغرض نفسه.
وفي حالة إيران، فإن ما قامت به من اعتداءات غاشمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى، يمثل عملاً عدوانياً مباشراً، لكن في المقابل هناك العديد من الأذرع التي تعمل كرديف لهذا العمل، مثل حزب الله والحشد الشعبي وجماعة الحوثي، إضافة إلى الخلايا الإرهابية التي تعمل في الظلام لتنفيذ مآرب وأهداف داخلية عجز النظام الإيراني عن تنفيذها مباشرة، وهي ممارسة أعمال إرهابية داخلية لتقويض الأمن والاستقرار.
صحيح أن قطع هذه الأذرع لا يعني موت الأخطبوط؛ لأنه يجدد خلاياه، كما يجدد أذرعه المقطوعة، لكنه مع ذلك يتعرض لشلل في حركته لفترة طويلة.
ولأن أجهزة الأمن الإماراتية بالمرصاد وفي يقظة تامة، وعينها لا تنام للسهر على أمن الوطن والمواطنين، لمواجهة أي تهديدات تمس الأمن العام، فقد تمكنت قبل يومين من قطع إحدى هذه الأذرع المتمثلة في تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، كان يعمل سراً، مستهدفاً المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضي الدولة.
وقد كشفت التحقيقات مع أعضاء هذا التنظيم ارتباطه بـ«ولاية الفقيه» في إيران. كما أظهرت التحقيقات تبني أعضاء التنظيم أيديولوجيات وأفكاراً إرهابية متطرفة تهدد الأمن الداخلي؛ حيث قاموا بتنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية، وفق مخطط منسق مع جهات خارجية، بهدف الوصول إلى مناطق حساسة، كما قام أعضاء التنظيم بعقد اجتماعات سرية داخل الدولة وخارجها مع عناصر إرهابية وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي، وتجنيدهم لصالح ولاءات خارجية للتحريض على سياسة الدولة الخارجية والإجراءات الداخلية، ومحاولة إظهار الدولة بمظهر سلبي، علاوة على القيام بجمع أموال بطريقة غير رسمية، ونقلها إلى جهات خارجية مشبوهة.
إنه إنجاز أمني مهم يتمثل في قطع إحدى أذرع الأخطبوط الإيراني الإرهابي، استكمالاً للإنجاز العسكري المتمثل في الانتصار الذي سجّلته قواتنا المسلحة في معركة التصدي للعدوان الإيراني المباشر، وإحباط محاولات تهديد الأمن الداخلي والوحدة الوطنية التي أثبتت أنها حصينة وعصيّة على كل محاولات النيل منها.
كل يوم تثبت الإمارات أنها أقوى من اليوم الذي سبقه بفضل قيادة قادرة وواعية تعرف ماذا تريد، وبفضل قوات مسلحة جاهزة ومتوثبة ومستعدة دائماً لمواجهة أي عدوان، والتصدي لكل من يحاول المساس بسيادة الوطن، وأجهزة أمنية تراقب وترصد أي محاولة للمساس بالأمن الداخلي، وشعب واعٍ متحد خلف قيادته وقواته المسلحة، إضافة إلى المقيمين على أرض هذا الوطن الذين أثبتوا أن ولاءهم وحبهم للإمارات لا ينفصل عن حب وولاء أي مواطن.
على صخرة الإمارات سوف تتحطم كل المؤامرات والاعتداءات ومعها الأذرع الإرهابية، وستبقى الإمارات عزيزة، قوية، شامخة.
