إدانة ثماني دول عربية وإسلامية، وهي الإمارات ومصر والسعودية والأردن وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا، للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولا سيما اقتحامات المستوطنين والوزراء المستمرة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته، هي مجرد عيّنة من الجرائم اليومية التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات، في خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتمثل «استفزازاً غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً لحرمة المدينة المقدسة»، وتأتي استمراراً لحرب الإبادة التي استدعت قراراً من المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يواف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
رغم القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة، إلا أن إسرائيل تمضي في خرق اتفاقات وقف إطلاق النار، وكافة الضوابط الإنسانية والمواثيق الدولية، وتواصل إرهابها المنظم الذي يستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته ووجوده في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، وهي تمارس الآن في لبنان، وخصوصاً في جنوبه، سياسة الأرض المحروقة، بتدمير القرى والبنى التحتية من جسور ومستشفيات ومدارس، ويقوم الجيش الإسرائيلي بنهب البيوت في القرى الحدودية التي يحتلها.
قيل يوماً إن الجيش الإسرائيلي هو «الأكثر أخلاقية»، وصدّق بعضهم هذه المزاعم، لكن الحرب على غزة كشفت حقيقة هذا الجيش الذي يرتكب أفظع الانتهاكات من قتل للأطفال والشيوخ، وتعذيب للأسرى ومهاجمة مراكز إيواء النازحين، واصطياد الباحثين عن الطعام، من دون شعور بالذنب أو الخجل، وهو الآن يمارس في جنوب لبنان ما يمارسه في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث يحوّل الحرب إلى فرصة للتعبير عما يعتمل في داخله من أيديولوجيا متطرفة كارهة للآخر، حيث يقوم الجنود بإطلاق النار على المدنيين من أجل «التدريب على الرماية» أو لمجرد التخلص من الملل. وهو ما وصفته صحيفة «هآرتس» ب«الإصابات الأخلاقية» التي يعانيها الجيش الإسرائيلي، الصحيفة الإسرائيلية نشرت يوم الخميس، أمس الأول، تقريراً أعده الصحفي يائيف كوبوفيتش، أكد فيه قيام جنود إسرائيليين بعمليات نهب واسعة لممتلكات مدنية من منازل ومحال تجارية في جنوب لبنان، في ظل «غياب إجراءات رادعة داخل الجيش الإسرائيلي»، ووفق الشهادات التي أوردتها الصحيفة، فقد شملت عمليات النهب أجهزة تلفاز ودراجات نارية وبرادات ولوحات فنية وأثاثاً وسجاداً، إذ باتت هذه الممارسات، وفقاً للجنود، «روتينية» وعلى نطاق واسع، مع علم قادة ميدانيين بها من دون اتخاذ خطوات حاسمة لوقفها.
إن هذه الأفعال الموصوفة ترتقي إلى جريمة النهب، وهي محظورة بشكل مطلق بموجب القانون الدولي الإنساني، وفقاً لنص اتفاقية جنيف الرابعة في المادة 33 التي تحظر عمليات النهب التي تشكل جريمة حرب، إذ ينص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 8 على تجريم النهب في النزاعات المسلحة. وبموجب المادة 28 من نظام روما الأساسي يمكن تحميل القادة العسكريين المسؤولية الجنائية إذا كانوا يعلمون بهذه الارتكابات.
إن عدم اتخاذ إجراءات فعالة تتناسب مع مجمل هذه الأفعال، سوف تكرّس سياسة الإفلات من العقاب وتعرض المدنيين لمزيد من الجرائم.
... إنها لصوصية في وضح النهار يقوم بها الجيش «الأكثر أخلاقية»!