الشارقة: سارة المزروعي

لم تعد صحة الأمعاء ترتبط بقدرتها على هضم الطعام فحسب؛ بل باتت مرتبطة بشكل وثيق بمناعة الجسم وطاقته اليومية وحتى حالته المزاجية، هنا يبرز الميكروبيوم، ذلك المجتمع المجهري الضخم من الكائنات الحية الدقيقة التي تستوطن جسم الإنسان، سواء في أمعائه أو على سطح جلده أو داخل فمه أو حتى في جهازه التنفسي.
ويضم هذا المجتمع مزيجاً واسعاً من البكتيريا والفيروسات والفطريات، بعضها يؤدي دوراً داعماً للصحة عبر تحسين الهضم وتقوية جهاز المناعة، بينما قد تكون بعض الأنواع الأخرى ضارة إذا خرجت عن السيطرة.

وظائف حيوية معقّدة


لا يتوقف دور الميكروبيوم عند مجرد التواجد داخل الجسم؛ بل يشارك في سلسلة من الوظائف الحيوية المعقّدة، فهو يسهم في الهضم من خلال تكسير الكربوهيدرات المعقدة وتحويلها إلى سكريات بسيطة يسهل امتصاصها، كما يعزز قدرة الجهاز المناعي على مواجهة الالتهابات والعدوى.
كذلك يسهم في تحقيق التوازن الداخلي عبر منافسة الميكروبات النافعة للكائنات الضارة على الموارد المتاحة داخل الأمعاء، ما يحد من انتشار الأخيرة. وإلى جانب ذلك، يتفاعل الميكروبيوم مع عمليات التمثيل الغذائي، حيث يحدد مدى استفادة الجسم من الغذاء والطاقة ويؤثر في مستويات الالتهاب والصحة العامة.
وعندما يختل هذا التوازن نتيجة التغذية غير السليمة أو الإفراط في الأطعمة المصنعة، تظهر الحاجة إلى دعم إضافي يعيد للمجتمع الميكروبي نشاطه وتنوعه، وهنا يأتي دور البروبيوتيك، وهي بكتيريا وخمائر حيّة نستمدها من بعض الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي والمخللات الطبيعية والكفير، هذه الكائنات تعيد إنعاش الميكروبيوم وتساعد على استعادة التنوع البكتيري، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء وقوة المناعة.

أطعمة تدعم صحة الميكروبيوم


كلما كان النظام الغذائي أكثر تنوعاً وثراء بالخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، إضافة إلى الأطعمة المخمّرة، ازدادت فرص تكوين مجتمع ميكروبي أكثر توازناً وفاعلية في أداء وظائفه الحيوية.
وتشكل الألياف مصدر الغذاء الأساسي للبكتيريا النافعة، فالحبوب الكاملة مثل الشوفان، والبقوليات بأنواعها مثل العدس، الحمص، الفاصوليا، والبازلاء، تمد الميكروبيوم بطاقة تساعده على إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، وهذه الأحماض تحمي بطانة القولون وتدعم جهاز المناعة وتمنح الجسم البروتين النباتي اللازم، وفي الوقت نفسه تزوده بجرعة كبيرة من الألياف التي تعزز نمو البكتيريا المفيدة وتزيد من تنوع الميكروبيوم.
وتمثل الألبان المخمرة، كالزبادي والكفير واللبن الرائب، أحد أبرز مصادر البروبيوتيك الطبيعية
وهناك خضراوات بعينها توفّر نوعاً خاصاً من الألياف يُعرف بـ البريبايوتكس، وهو الغذاء المفضل للبكتيريا المفيدة، من أبرزها الهليون، الخرشوف، الثوم، البصل، إلى جانب الخضراوات الورقية كالسبانخ، وكلها تدعم نمو الميكروبات النافعة وتحسّن صحة الجهاز الهضمي.
ومثلما توجد أغذية تعزز قوة البكتيريا النافعة، هناك أصناف أخرى تُضعف توازنها وتوفر بيئة خصبة للكائنات الضارة:
•الأطعمة المصنعة والسكرية: المكونات الصناعية والسكريات الزائدة تشجّع نمو البكتيريا الضارة وتؤدي إلى خلل في التنوع الميكروبي.
• الكربوهيدرات المكررة: الخبز الأبيض، الأرز، المعكرونة والمعجنات تفتقر إلى الألياف، ما يسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم ويرتبط بالتهابات الأمعاء.
• اللحوم الحمراء والمصنعة: الإفراط في تناول اللحوم الحمراء أو المصنعة، إلى جانب الأطعمة المقلية والدهنية، يزيد من معدلات الالتهابات ويؤثر سلباً في توازن الميكروبيوم.