دمَّر الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، برجاً سكنياً ثانياً في مدينة غزة، ودعا سكان المدينة إلى مغادرتها والانتقال إلى منطقة المواصي جنوباً، مع استعداده المستمر لتنفيذ هجوم بري واسع، غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ الولايات المتحدة «منخرطة في مفاوضات معمّقة جداً مع حماس» لإطلاق سراح من تبقى من رهائن.
وفي اليوم 701 للحرب العدوانية، هاجم الطيران الإسرائيلي بصواريخ ثقيلة برجاً سكنياً من 15 طابقاً في غرب مدينة غزة وأكدت مصادر فلسطينية «تدمير طائرات الاحتلال الحربية برج السوسي السكني المقابل لمقر الأمم المتحدة في شارع الصناعة بحي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة».
وقال الجيش الإسرائيلي: إن «حماس» استخدمت المبنى لجمع معلومات استخباراتية وإن عبوات ناسفة زرعت بالقرب منه وقالت «حماس» في بيان: «إن ادعاءات الاحتلال باستخدام الأبراج السكنية والمنشآت المدنية لأغراض عسكرية، هي كاذبة لا أساس لها من الصحة هدفها خداع الرأي العام وتبرير جرائمه بحق المدنيين».
كما ندَّدت حماس «بإقدام الاحتلال الإسرائيلي على تدمير ما تبقى من منشآت ومبانٍ سكنية في مدينة غزة، في إطار مخطط تشريد وتهجير سكان المدينة وإجبارهم على النزوح».
وأمر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة غزة بالنزوح نحو مواصي خان يونس جنوب القطاع، زاعماً أنه سيقيم هناك ما وصفها بالمدينة الإنسانية لاستقبال النازحين، فيما أفادت مصادر في مستشفيات غزة بوقوع 58 قتيلاً بنيران جيش الاحتلال أمس، بينهم 37 بمدينة غزة وشمالي القطاع ومن بين الضخايا 16 من طالبي المساعدات، فيما واصلت المروحيات إطلاق نيرانها شرقي غزة ودير البلح وترافق ذلك مع قصف مدفعي استهدف أحياء الزيتون والشجاعية، كما أغارت الطائرات الحربية على محيط بركة الشيخ رضوان شمالي المدينة، في وقت شهدت الأجواء تحليقاً منخفضاً للطيران الحربي الإسرائيلي بشكل متكرر.
وسجلت وزارة الصحة 6 حالات وفاة جديدة بسبب التجويع وسوء التغذية، من بينهم طفل، ليرتفع العدد الكلي إلى 382 وفاة، بينهم 135 طفلاً. وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أمس السبت، من تفاقم غير مسبوق في الكارثة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة.
وقالت إيناس حمدان مديرة الإعلام في «الأونروا» في تصريحات صحفية: «إن الاحتياجات في قطاع غزة تجاوزت بكثير القدرة على الاستجابة الجزئية»، مضيفة: «القطاع لا يحتاج إلى مساعدات رمزية، بل إلى إغراق شامل بالمساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت الحصار».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض مساء الجمعة أن إدارته تُجري «مفاوضات مكثفة للغاية» مع حركة «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة، مشيراً إلى احتمال أن يكون عدد القتلى بين الرهائن المحتجزين في غزة أكبر مما هو مُعلن. وقال ترامب: «إذا أطلقت حماس سراح الرهائن، فسيكون وضعهم أفضل بكثير، أما إذا لم يفعلوا، فسيكون الوضع صعباً للغاية».
وفي إشارة إلى الاحتجاجات الواسعة في إسرائيل للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، أقر ترامب بأن هذه الاحتجاجات وضعت حكومة تل أبيب في موقف صعب، وأكد أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود للنظام الإسرائيلي، لكنه حذّر من أن عدم إطلاق سراح الرهائن ستكون له عواقب وخيمة. (وكالات)