طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، كخطوة ضرورية لتمكين الجيش اللبناني من استكمال انتشاره على الحدود الدولية وتطبيق القرار 1701 بكافة مندرجاته، فيما وصف «حزب الله» تحرك لبنان بشأن خطة للجيش بأنه «فرصة» وطالب إسرائيل بوقف قصف الأراضي اللبنانية.
وشدد عون خلال استقباله قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي الأميرال براد كوبر، على ضرورة تفعيل «لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية» لتأمين تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الأسرى.
وأشار عون إلى أن هذه الخطوات تدعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد القوات المسلحة، لافتاً إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرقل انتشار الجيش الذي أنجز تمركزه في أكثر من 85% من المنطقة جنوب الليطاني، رغم الظروف الصعبة التي أدت إلى مقتل 12 عسكرياً، كما نوه ببدء تسلم الجيش للسلاح الفلسطيني في المخيمات.
كما أكَّد عون أهمية استمرار الدعم الأمريكي لتجهيز الجيش اللبناني لتمكينه من حفظ الأمن وضبط الحدود في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ومن جهته، أكد الأميرال كوبر استمرار المساعدات الأمريكية للجيش اللبناني، مشيراً إلى أن لجنة الإشراف ستجتمع قريباً لبحث تثبيت الاستقرار في الجنوب.
وجاء قرار الجلسة الحكومية بالاكتفاء بأخذ العلم بخطّة الجيش لحصر السلاح والترحيب بها، مع ترك تنفيذها وفقاً لتقدير الجيش بحسب إمكاناته المادية واللوجستية ومن دون التقيّد بمهلة زمنية محدّدة، ليدفع بالمناخ السياسي الداخلي في الاتجاه المعاكس لأجواء التشنّج التي تحكّمت بلبنان على مدى الفترة التالية لقراري الحكومة المتعلقين بسحب سلاح «حزب الله» والموافقة على الورقة الأمريكية. ويعيد فتح الباب أمام إعادة تنقية الأجواء السياسية ومدّ الجسور الداخلية التي تصدّعت جراء القرارين.
ورأى متابعون أن الأهم في ما قرّرته الحكومة هو الإعلان بصورة غير مباشرة، عن تجميد موافقتها على الورقة الأمريكية وترك عملية تنفيذها رهناً بالتزام الأطراف الأخرى بها، مع التشديد بصورة واضحة على «حق لبنان في الدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».
من جهة أخرى، قال المسؤول في «حزب الله» محمود قماطي، لرويترز أمس السبت: إن الحزب يعتبر أن جلسة مجلس الوزراء الجمعة بشأن خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة تتيح «الفرصة للعودة إلى الحكمة والعقل منعاً من انزلاق البلد إلى المجهول» وقال قماطي: إن حزب الله توصل إلى تقييمه بناء على ما أعلنته الحكومة بأن تنفيذ خارطة طريق أمريكية في هذا الشأن مرهون بالتزام إسرائيل وأكد أنه ما لم توقف إسرائيل غاراتها وتسحب قواتها من جنوب لبنان، فإن تنفيذ الخطة يجب أن يبقى معلقاً حتى إشعار آخر وقال: «إعلان الحكومة أن أي تقدم في تطبيق مندرجات الورقة الأمريكية مرهون بالتزام إسرائيل وهذا يعني أن التطبيق مجمد حتى إشعار آخر» وجدد قماطي رفض الحزب بشكل قاطع الورقة الأمريكية ونزع سلاح الحزب وقال: إنه يتوقع أن تلتزم الحكومة اللبنانية «بإعداد استراتيجية أمن وطني».
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، أن «فرنسا ترحِّب بتبنّي الحكومة اللبنانية الخطة التي اقترحها الجيش لاستعادة احتكار الدولة للسلاح على كامل أراضيه ولفتت إلى أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة إيجابية في سياق قرار الحكومة اللبنانية الصادر في 5 أغسطس/آب الماضي ودعت فرنسا جميع الجهات اللبنانية إلى دعم التنفيذ السلمي والفوري لهذه الخطة، بهدف المضي قدماً نحو لبنان مستقر وذي سيادة ومعاد إعماره ومزدهر، مع ضمان وحدة أراضيه ضمن حدود متّفق عليها مع جيرانه وفي سلام معهم.
أمنياً سُجِّل أمس تحليق ثلاث مسيرات إسرائيلية فوق حاروف، تول، جبشيت، الدوير، عبا، المروانية، تفاحتا، الخرطوم، حبوش، دير، الزهراني، عزة، والجوار، تبعته عملية تمشيط بالرشاشات من تلة حمامص في اتجاه أطراف بلدة الخيام.