مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، ينجذب كثيرون إلى مشروبات غازية باردة، أو مثلجات منعشة، لمقاومة العطش والحر.
لكن خلف هذه العادة الصيفية البسيطة يكمن خطر صحي صامت: تغيّر المناخ قد لا يكتفي بتسخين الكوكب، بل يزيد أيضاً من معدلات السمنة حول العالم، وفقاً لأحدث الدراسات العلمية التي نشرتها مجلة Nature Climate Change.
الحر يدفعنا نحو المشروبات الغازية والآيس كريم
مع ارتفاع درجات الحرارة، يجد كثيرون صعوبة في مقاومة مثلجات باردة، أو مشروبات غازية منعشة.
لكن حذر خبراء من أن هذه العادات الصيفية قد تكون جزءاً من مشكلة صحية أكبر: زيادة معدلات السمنة المرتبطة بتغير المناخ.
دراسة: كل درجة حرارة إضافية تعني سكراً أكثر
وكشف البحث الذي نشرته مجلة Nature Climate Change، أن الناس يميلون إلى استهلاك أطعمة ومشروبات غنية بالسكر، كلما ارتفعت الحرارة. وعندما تكون الحرارة بين 12 و30 درجة مئوية، يزداد استهلاك الفرد للسكر بمعدل 0.7 غرام يومياً مع كل درجة إضافية.
بمعنى آخر، أنه عند 25 درجة مئوية يستهلك الناس أكثر من ملعقتين صغيرتين إضافيتين من السكر، مقارنة بدرجة حرارة 12 مئوية.
لماذا نلجأ إلى السكر في الحر؟
أوضحت بان هي من جامعة كارديف، مؤلفة الدراسة، أن هناك سببين رئيسيين:
1- الحرارة تزيد معدل الأيض وكمية العرق، ما يرفع الحاجة إلى الترطيب. ومن اعتاد شرب المشروبات المحلاة لإرواء عطشه يستهلك سكّراً أكثر.
2- يلجأ الناس إلى الأطعمة المجمدة والمشروبات الباردة لتبريد أجسامهم، ومعظمها يحتوي على سكريات مضافة؛ مثل الزبادي المثلج والآيس كريم.
بيانات 15 عاماً تكشف الرابط
جمع الباحثون بيانات شراء الأسر الأمريكية بين 2004 و2019، وقارنوها بالظروف المناخية المحلية، مثل الحرارة والرطوبة، وسرعة الرياح.
النتيجة: ارتباط قوي بين درجة الحرارة اليومية، وزيادة استهلاك السكر.
الاستهلاك يرتفع حتى في درجات معتدلة
المفاجأة أن الزيادة في استهلاك السكر لم تقتصر على موجات الحر الشديدة، بل ظهرت بوضوح عند درجات معتدلة نسبياً.
الارتفاع الأكثر حدة كان بين 24 و30 درجة مئوية، لكن حتى عند 20 درجة مئوية، تم ملاحظة «قفزة ملحوظة» في استهلاك السكر.
مع استمرار الاحترار العالمي، يتوقع العلماء أن يستهلك الأمريكي العادي نحو 3 غرامات إضافية من السكر يومياً بحلول 2095.
الفقراء والفئات الأقل تعليماً الأكثر تأثراً
أكدت الدراسة، أن الفئات ذات الدخل المنخفض، أو التعليم المحدود تزيد استهلاكها للسكر بشكل أسرع مع ارتفاع الحرارة، ما يجعلها أكثر عرضة لمخاطر السمنة والأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي.
من ضربة الشمس إلى تأثيرات بعيدة المدى
قال ديو تشان من جامعة ساوثهامبتون، المشارك في الدراسة: «حتى الآن كان يُنظر إلى تأثير تغير المناخ الصحي من زاوية ضربة الشمس والمخاطر الفورية، لكن نتائجنا تكشف التأثير البطيء والمستمر لارتفاع الحرارة على النظام الغذائي».
وأكد أن أهمية البحث تكمن في استخدام بيانات شراء دقيقة وعالية الجودة، لتقديم أدلة ملموسة على العلاقة بين المناخ وعاداتنا الغذائية.
خطر صامت.. تغير المناخ يفتح شهيتنا للسكر ويقود وباء السمنة القادم
9 سبتمبر 2025 19:34 مساء
|
آخر تحديث:
10 سبتمبر 12:12 2025
شارك