جودة حياة الأفراد لم تعد تقاس فقط بالموارد المادية أو الخدمات المتوافرة ووسائل الترفيه المتاحة، بل بمدى توازن الفرد بين التكنولوجيا والإنسانية، بين العالم الافتراضي والحياة الواقعية، ولن يتحقق ذلك دون وجود اتصال وتواصل إنساني حقيقي فعال.
ومن خلال ما يتناوله المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة من موضوعات وما يناقشه من قضايا في دورته الحالية نجد أن الاتصال الإنساني إذا ما صح التعبير يشكل حجر الزاوية في بناء الأجيال الواعية بإدراكها، السليمة بأفكارها، الصحيحة بأبدانها.
وبناء على ما سبق نجد أن الشارقة قد سارت أساساً وفق ذلك بفضل رؤية قائدها وباني نهضتها ومخطط مسيرتها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فالتعليم في الشارقة ليس مجرد نقل للمعرفة فحسب، بل هو تفاعل وجداني واجتماعي وأخلاقي بين عناصر العملية التعليمية بمختلف مستوياتهم ومراكزهم، ويتخطى أسوار المدرسة، وبذلك يحقق جودة في الحياة التعليمية.
كما اهتمت الشارقة بالرعاية النفسية لمواطنيها في بيوتهم أو لموظفيها في بيئات عملهم، وهذه الرعاية النفسية بحاجة إلى كلمة مواساة، أو ابتسامة صادقة، أو لقاء يُعيد للنفس اتزانها، عبر قرارات وتوجيهات تنبثق نتيجة للاتصال الإنساني الرامي لتحقيق جودة الحياة.
كما عملت الشارقة من خلال الاتصال على تقديم خدمات صحية مميزة غير تلك المتعلقة بالمرافق والتأمينات الصحية العلاجية تهدف إلى تعزيز المشاركة في الأنشطة الجماعية من خلال برامج مجالس الضواحي والمناشط التي تقام في الأحياء وتوفير البنى التحتية التي تخدم تلك الأنشطة وتعيد للبدن حيويته وللروح إشراقها.
حتى في مائدتنا، حيث يكمن الأمن الغذائي، يصبح الاتصال الإنساني ضمانة للثقة، لا مجرد دعاية، ويتحول الغذاء النافع إلى ثقافة وأسلوب حياة بعيداً عن الشعارات الرنانة والادعاءات الخاوية، كل ذلك من أجل رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع بضرورة الحفاظ والاهتمام بأمننا الغذائي الذي سيضمن بإذن الله تعالى خلق مجتمعات خالية من أمراض العصر المنتشرة.
إن جودة الحياة ليست في عدد تطبيقات الخدمات الإلكترونية التي تحويها هواتفنا، ولا في سرعة الإنترنت التي نلاحقها، بل في دفء كلمة صادقة، وابتسامة تُطَمْئن القلب، ومائدةٍ يجتمع حولها الأحبة بلا وساطة شاشة. فالعقل يحتاج إلى صفاءٍ بعيد عن التشتت الرقمي، والنفس تحتاج إلى سندٍ وجداني حيّ، والجسد لا يستقيم إلا بحركة ومشاركة إنسانية.
دعوتي أن نُعيد للاتصال دفئه الإنساني، ونستعيد عبره معنى الحياة. فالتكنولوجيا وُجدت لتخدمنا، لا لتسرقنا من بعضنا، وما نريده عندما نقول: اتصال إنساني دون عزلة رقمية، حتماً لا نعني به رفضنا للتكنولوجيا، بل سعينا لتوظيفها باعتدال يخدم الإنسان ولا يعزله.
اتصال الشارقة إنساني
11 سبتمبر 2025 01:38 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 سبتمبر 01:38 2025
شارك