قلبها كبير، ككبر المؤسسات التي تديرها، وحديثها الذي أطلّت به لأول مرة أمام جمع محلي وعالمي ضخم، كان مريحاً باعثاً على الأمل. مدركة لكل تفاصيل عملها، والدور المنوط بها، وهي التي دخلت حياة سلطان، وشاركته المسؤولية والحلم، فكان نعم السند، والزوج الذي يعي كل صغيرة وكبيرة في إمارته.

سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، كانت بالأمس حاضرة في قلب الشارقة، وأمام جميع ضيوف الإمارة من داخل الدولة وخارجها، تحدثت بصوت شجيّ في جلسة بعنوان «من وعي الأسرة إلى تكافل المجتمع» عن المدرسة والجامعة اللتين تخرجت فيهما، وهما بكل فخر، مدرسة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وجامعته، والذي آمن بمشروعاتها منذ الوهلة الأولى، فدعمها ووقف إلى جانبها بكل ما يكفل نجاح عملها، وهو كما قالت عنه: «لم يمانع يوماً أية فكرة قدمتها له وفيها خير للمجتمع، إلا ودعمني بالمعلومات وبالثقة والموازنات الحكومية اللازمة للقيام بهذه الأعمال».

الشيخة جواهر، التي كانت بالأمس مفاجأة الدورة ال 14 من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، تحدثت بإسهاب عن فكرة مشروعها، وكيف انتقلت من أم مهتمة بتربية أبنائها ولديها وقت فراغ، إلى أمٍ لإمارة كاملة تعمل وتخطط لتهيئة النشء وإعداد جيل متمسك بقيمه الإسلامية وعاداته العربية الأصيلة.

التحديات التي أطلت مع بدايات مشروع سموّها، كانت كبيرة، ومجرد إدخال الفتيات إلى نادٍ كان فيه تحدٍّ كبير لدى مجتمع محافظ، لكنها بالصبر والعزيمة والثقة، بددت المخاوف التي كانت تجول في خاطر الأهالي، وحولت المشروع الى بيئة مثالية لتخريج السيدات الناجحات.

في «ربع قرن» حكاية أخرى، ورؤية عميقة تسبر أغوار النفس، الباحثة دوماً عن المناصب والألقاب البرّاقة، لتحولها إلى نفسية هادئة متزنة، فتغرس في نفوس الأطفال أن القائد الحقيقي هو خادم للمجتمع، مدركة أن المشروع الذي ينتشر في 31 مركزاً ويضم نحو 30 ألف منتسب، هو لاحتواء الأبناء واحتضانهم، لأن «التغيير قادم لا محالة ولا بدّ للأبناء من أن يكونوا جاهزين»، كما قالت سموّها.

وللمحتاجين في مؤسساتها النصيب الوافر، فكانت «القلب الكبير» التي أصبحت اليوم مؤسسة إنسانية عالمية تحشد الجهود لتقديم العون والمساعدة للاجئين والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، من منطلق إيمانها بأن الواجب الإنساني يحتّم الوقوف إلى جانب الإنسان في كل الأحوال.

للشيخة جواهر، في قلب كل إماراتي، محبة واحترام كبيران، وهي التي تقف الآن على رأس 24 مؤسسة تديرها بحكمة واقتدار، فثابرت، يحفظها الله، على مدى 40 عاماً، لكي يجني أبناء إمارتها فكرة مشروعها الناهض بالمرأة والطفل، وسدّ حاجة كل مريض ومحتاج، كيف ولا وهي التي قال عنها سلطان «شريكة السهر والتعب والنجاح».

[email protected]