قضت المحكمة العليا البرازيلية، الخميس بسجن الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو لمدة 27 عاما وثلاثة أشهر بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب، في حُكم سارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتنديد به والتوعّد بالردّ عليه.

وصدر الحكم على بولسونارو البالغ من العمر 70 عاما بعد أن صوّت أربعة من قضاة المحكمة الخمسة لصالح إدانته بتهمة التخطيط للإطاحة بمنافسه لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي هزمه في انتخابات 2022 الرئاسية.

 

وسارع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى توعّد برازيليا بإجراءات انتقامية، مؤكّدا أنّ الولايات المتحدة "ستردّ بما يتناسب" مع هذا الحكم "الظالم".

وردّا على توعّد واشنطن بالردّ على حكم الإدانة الصادر عن المحكمة العليا في برازيليا، أعلنت البرازيل أنّ "التهديدات" الأميركية لن تنجح في "ترهيبها". 

وقالت وزارة الخارجية البرازيلية في منشور على منصّة "إكس" للتواصل الاجتماعي إنّ "التهديدات" التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "لن ترهب ديموقراطيتنا"، مؤكّدة أنّ الحكومة ستدافع عن "سيادة البلاد في وجه العدوان ومحاولات التدخّل". 

وبأغلبية أربعة أصوات مقابل صوت واحد، أدانت المحكمة العليا بولسونارو البالغ 70 عاما وحكمت عليه بالسجن لمدة 27 عاما وثلاثة أشهر. الصوت المعارض يفتح الطريق للطعن في حكم المحكمة، وهو ما أعلنه محامو بولسونارو بالفعل. 

وأدانت المحكمة 4 متهمين آخرين من خلفية عسكرية، بالإضافة إلى لسونارو الذي كان أحد قادة الجيش في السابق.

 

وتلقى البرازيليون الحكم وسط انقسام بين مؤيد ومعارض لمحاكمة بولسونارو، وفيما عمت احتفالات في بعض المناطق شهدت مناطق أخرى خيبة أمل من المؤيدين للرئيس السابق. 

وهذه هي أول مرة يعاقب فيها مسؤولون عسكريون لمحاولتهم الانقلاب على الديمقراطية، منذ أن أصبحت البرازيل جمهورية قبل ما يقرب من 140 عاما.

منظمة إجرامية

وبموجب الحكم فقد أُدين الرئيس السابق (2019-2022) بتزعم "منظمة إجرامية" تآمرت لضمان "بقائه الاستبدادي في السلطة" بعد هزيمته أمام الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في انتخابات 2022.

وقالت القاضية كارمن لوسيا قبل تصويتها لإدانة بولسونارو بمحاولة الانقلاب "هذه القضية الجنائية تشبه لقاء البرازيل بماضيها وحاضرها ومستقبلها"، مضيفة هناك أدلة كافية على أن بولسونارو تصرف "بهدف تقويض الديمقراطية والمؤسسات".

ولم يصدر الحكم بالإجماع بعد أن خالف القاضي لويز فوكس أقرانه، وبرأ الرئيس السابق من كل التهم المنسوبة إليه.

وسرعان ما ندّد بالحكم فلافيو بولسونارو، الابن البكر للرئيس السابق، مؤكدا على منصّة إكس أنّ المسؤولين البرازيليين "يسمّون هذه محاكمة بينما كان الجميع يعرف النتيجة حتى قبل أن تبدأ".

 

وبولسونارو الممنوع أساسا من الترشّح للانتخابات حتى 2030 والموضوع قيد الإقامة الجبرية في برازيليا منذ مطلع آب/أغسطس للاشتباه في عرقلته سير محاكمته، لم يحضر جلساتها لدواع صحية، بحسب وكلاء الدفاع عنه.

وشاهد صحافي في وكالة فرانس برس الرئيس السابق صباح الخميس في حديقة منزله وقد ارتدى قميص بولو أخضر وسروالا داكنا وكان برفقة أحد أقاربه.

من هو بولسونارو؟

جايير ميسياس بولسونارو من مواليد 21 مارس 1955، وهو سياسي برازيلي وقائد عسكري سابق والرئيس الـ38 للبرازيل. ولد في بلدة غليسيريو في ساو باولو. كان عضوا في مجلس النواب عن حزبه منذ عام 1991. 

شخصية مثيرة للجدل، معروف بآرائه السياسية اليمينية المتطرفة والشعبوية، بما في ذلك تعليقاته المساندة للديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل في الفترة من 1964 إلى 1985. 

بولسونارو هو عضو في الكنيسة الكاثوليكية وحضر كنيسة معمدانية لمدة 10 سنوات. وفي خطاب عام 2017، قال بولسونارو «الله فوق كل شيء. لا يوجد شيء اسمه الدولة العلمانية. الدولة مسيحية والأقلية ستضطر للتغيير، إذا استطاعت».

كعضو في الحزب الليبرالي الاجتماعي اليميني المُحافظ، برز بولسونارو في انتخابات 2018، وفي يوم 7 سبتمبر من نفس العام تعرض للطعن عندما كان متواجداً في تجمع بين مؤيديه. وفي أكتوبر أعلن عن فوزه بانتخابات الرئاسة البرازيلية بعد فوزه بأكثر من 55% من الأصوات في الانتخابات النهائية متفوقاً على منافسه اليساري فرناندو حداد.