بعد مطارة استمرت يومين، تمكنت السلطات الأمريكية من القبض على المتهم بقتل تشارلي كيرك الحليف البارز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعد قيام والده بالإبلاغ عنه عقب اعترافه له بجريمته.

وأظهرت الصور الأولى للاعتقال، المشتبه فيه ويدعى تايلر روبنسون، وهو طالب يبلغ من العمر 22 عاماً من ولاية يوتا، أخبر والده أنه من أطلق النار على كيرك أثناء تجمع طلابي في جامعة يوتا، ثم تحدث كاهن كان على اتصال بسلطات إنفاذ القانون مع الأب، الذي أبلغ عن ابنه لاحقاً.

وكشف ترامب في مقابلة تلفزيونية الجمعة أن السلطات ألقت القبض على مشتبه فيه بقتل كيرك، وبعد ساعتين تقريباً، أكد حاكم ولاية يوتا، سبنسر كوكس، اعتقال المشتبه فيه تايلر روبنسون، وأعلن أنه سيتم توجيه اتهامات إليه قريباً. فيما نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الصور الأولى له أثناء احتجازه.

 

والده خدم في الشرطة

ذكرت مصادر مطلعة على التحقيق لشبكة سي إن إن، أن روبنسون اعترف لوالده بأنه الشاب الذي أطلق النار على كيرك، وأن الأب، الذي خدم 27 عاماً في الشرطة، هو من أبلغ عنه، ثم تولى حراسة ابنه حتى تم اعتقاله.

ووفقاً للحاكم، أصبح المشتبه فيه خلال السنوات الأخيرة «أكثر ميلاً للسياسة» وعارض آراء كيرك.

وكان المتهم روبنسون، الذي لديه شقيقان أصغر منه، طالباً في جامعة ولاية يوتا، بينما كان يسكن على بُعد أكثر من 250 ميلاً من مسرح جريمة قتل كيرك.

 

صورة بهيئة ترامب

نشرت صفحات العائلة على فيسبوك صوراً عديدة له، منها صورة له وهو في إجازة، تُظهر إحداها والدته وهي تحتفل بالتحاق ابنها «العبقري» بالجامعة. وفي صورة نُشرت عام 2017 على صفحة الأم على فيسبوك، يظهر ابنها مرتدياً زي ترامب في عيد الهالوين. وفي صور أخرى، يظهر وهو يستخدم سلاحاً في طفولته.
 

وصرح الحاكم كوكس في بيانه أن روبنسون كتب رسائل على تطبيق ديسكورد حول الأسلحة. وأضاف: «عثر المحققون على سلاح مزود بمنظار تلسكوبي، ورسائل مكتوبة على الرصاصات»، وذلك بعد أن أُفيد الخميس بالعثور على رسائل تعبر عن أيديولوجية مناهضة للفاشية على الرصاصات.

وأكد أن أفراد عائلة روبنسون هم من أبلغوا عنه. وأفاد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن روبنسون أُلقي القبض عليه الليلة الماضية، وأن التحقيق جارٍ، ويجري مراجعة الأدلة الجنائية. وقال ترامب في وقت سابق الجمعة: «أعتقد، أننا ألقينا القبض على الرجل. شخص مقرب جداً منه أبلغ عنه».

قال الرئيس الأمريكي، الذي أعلن أنه سيمنح كيرك وسام الحرية الرئاسي: «آمل أن يُحكم على المتهم بالإعدام»، مضيفاً أنه لا يعلم ما إذا كان المشتبه فيه المعتقل جزءاً من شبكة أكبر.

ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي لقطات تُظهر مشتبهاً فيه يقفز من السطح بعد إطلاق النار على تشارلي كيرك. ونشرت السلطات لقطات جديدة من كاميرات المراقبة الأمنية في الحرم الجامعي تظهر المتهم وهو يلوذ بالفرار نحو الغابة حيث ترك البندقية، وصوراً له وهو يصعد إلى السطح. وصرح بو ماسون، مفوض إدارة السلامة العامة في ولاية يوتا، خلال المؤتمر الصحفي، بأن المشتبه فيه ترك بصمة يد وأدلة أخرى من الحمض النووي على المبنى أثناء قفزه.

وأُطلِق النار على كيرك الساعة 12.20 ظهراً بالتوقيت المحلي في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، أثناء مشاركته في مناظرة في خيمة نُصِبَت في حرم جامعة يوتا، ووقع إطلاق النار بعد حوالي 20 دقيقة من بدء إلقائه كلمته. وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث مئات الأشخاص يستمعون إليه، عندما أصابته رصاصة فجأة في رقبته.

في الساعات الأولى التي تلت الحادثة، أفادت وسائل إعلام أمريكية أن المحققين يُقدّرون أن القاتل أطلق النار على كيرك من سطح مبنى جامعي قريب، من مسافة حوالي 130 متراً.

كان كيرك، الذي توفي عن عمر ناهز 31 عاماً وترك وراءه زوجة وطفلين صغيرين، ناشطاً اجتماعياً ومذيعاً محافظاً. كان مؤسساً ورئيساً تنفيذياً لمنظمة الشباب المحافظين «نقطة تحول الولايات المتحدة الأمريكية»، وهي منظمة طلابية ساهم في تأسيسها قبل تخرجه في المدرسة الثانوية، وعلى مر السنين أصبحت ضخمة تضم مئات الفروع، وعشرات الآلاف من النشطاء، وميزانيات بملايين الدولارات، ودعماً من كبار المانحين المحافظين.

يُعتبر كيرك شخصيةً محوريةً في استقطاب الناخبين الشباب للرئيس دونالد ترامب في انتخابات العام الماضي، حيث بلغت نسبة تأييده بين الشباب 46%، بزيادة قدرها 10% مقارنةً بانتخابات 2020. وقد أشاد ترامب سابقاً بكيرك وأنشطته، وقال عنه سابقاً إنه بنى «جيشاً من الشباب»، وغالباً كان يقوم خلال المناظرات بالدفاع عن إسرائيل في ظل الانتقادات التي طالتها جراء حرب غزة.