أرست المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات في حكم حديث مبدأ قضائياً جديداً يتعلق بمسؤولية طبيب التجميل.
وأكدت المحكمة أن مسؤولية طبيب التجميل تقوم على التزام بتحقيق الغاية المرجوّة من الجراحة التجميلية لتخلّف الطابع العلاجي في اللجوء إليها، دون قصر الالتزام على بذل العناية اللازمة في سبيل شفاء المريض، كما هو الحال في مسؤولية غيره من الأطباء.
مصطلح «الجراحة التجميلية» مشتق من الكلمة اليونانية «Plasticos»، وتعني «يقولب» أو «يشكل» ما يعني إعادة تشكيل جزء من الجسم ليتناسب مع البقية. وعلى مدار العشرين عاماً الماضية، شهدت جراحة التجميل ازدهاراً وازدياداً مطرداً في شعبيتها، وأصبح عدد أكبر من الناس على دراية بواقع جراحات التجميل وعلاجاتها، ما أدى إلى زيادة الطلب عليها، وفي بعض الأحيان بشكل مستغرب، وصولاً إلى تغيير المظهر تماماً، ما يُعرض الكثيرين للعديد من الآثار الجانبية ويمكن أن تكون النتيجة كارثية.
وفي السطور القادمة يسلّط الخبراء والمتخصصون الضوء على أسباب النتائج غير المرجوة، وركائز المسئولية المشتركة بين الطبيب والمريض.
يقول د. أحمد المشهور، مختص الأمراض الجلدية وجراحات الجلد والليزر: «اختصاص الطب التجميلي يُعد من أكثر الاختصاصات تعقيداً، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن الطبيب يتعامل مع مراجع يطلب المشورة بدافع الرغبة في أن يكون أكثر جمالاً أو شباباً أو للتخلص من عيب يسبب له مشكلة أو إحراجاً، وليس مريضاً يعاني حالة صحية حرجة أو إنقاذ الحياة، أي أن الهدف الأساسي هو تحسين المظهر، ولذلك فإن أي خطأ مهما كان بسيطاً يمكن أن يصبح أمراً جللاً، ولكن يجب أن تُناقش الحالة طبياً وعلمياً، سواء كان إهمالاً وتقصيراً أو مضاعفات محتملة واردة الحدوث».
ويضيف: «السلامة الطبية تبدأ منذ لحظة دخول المريض إلى المركز أو العيادة، فالتقييم الشامل لحالته الصحية والنفسية هو الأساس، إلى جانب معرفة التاريخ الطبي والعائلي والأمراض المزمنة، ومناقشة المريض حول الحلول والخيارات ومعرفة توقعاته عن النتيجة وإعطائه الصورة الحقيقة لما بعد الإجراء التجميلي وليس بيع الوهم هو عامل النجاح».
يوضح د. المشهور أن هناك تعدياً كبيراً من بعض الاختصاصات الأخرى على مجال طب الجلد والتجميل، وفي كثير من الأحيان، لا يعرف المريض ما إذا كان الطبيب الذي يلتقي به مختصاً حقيقياً في هذا المجال، وقد لا يكون الطبيب مختصاً في طب الجراحة والتجميل، لذا يجب على المريض التأكد من تخصص الطبيب واستشارته في هذا المجال.
ويتابع: «يأتي اختيار المستشفى أو المركز الطبي المناسب الذي يحتوي على التجهيزات اللازمة لإجراء الجراحات التجميلية، ضمن أهم إجراءات سلامة المريض، لكونه مجهزاً بفرق طبية مؤهلة وتوافر المتابعة الدقيقة للمريض بعد الإجراء، والتعامل مع المضاعفات المحتملة، وأيضاً يوفر المتابعة الطبية الحثيثة من الطبيب للمريض بعد العلاج، والتوصيات للوصول إلى النتيجة المنشودة».
ويلفت د. المشهور إلى أن أبرز الأخطاء في مجال الطب التجميلي، تتمثل في اختيار طبيب غير مختص أو لا يملك المهارة اللازمة، ف (مختص في الطب التجميلي) لا تعني طبيب جلدية أو طبيب تجميل، إذ إن هذا الاختصاص يتطلب علماً ومعرفة وشهادات وسنوات كثيرة ومهارة وذوقاً، وهذا ما يجب على المريض اكتشافه عند عمل الاستشارة مع الطبيب.
ويتابع: «إن طب التجميل ليس حالة إسعافيه وإنما هو رحلة علاج وجمال».
الموافقة المستنيرة
ترى د. نبراس صلاح الدين، مختصة الجلدية والتجميل الطبي والعلاج بالليزر، أن تحديد الهدف وطموح المراجع من العملية بوضوح وتقييمها من قبل المختص من أهم الخطوات، وإذا ما كانت قابلة للتحقيق أم لا، والتي تبدأ بالاطلاع على الحالة الصحية والأمراض والأدوية إذا وجدت، وشرح المخاطر والفوائد والفهم الكامل للتفاصيل والتوقعات المطروحة.
وتضيف: «على المريض أن يقدم موافقة مستنيرة وموقعة بعد فهم الإجراء والمضاعفات، وعلى الطبيب أن يوضح التوقعات الواقعية، وأن النتائج يمكن أن تختلف من شخص لآخر، وضرورة تقديم التوصيات اللازمة حول ما يجب فعله قبل وبعد الإجراء والالتزام بهذه التعليمات».
وتتابع: «تُسهم المتابعة والتواصل المفتوح بين الطبيب والمراجع في سلاسة الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالإجراء التجميلي، وعلى المريض توضيح الشعور بأي مخاوف أو مضاعفات فوراً، للحصول على الدعم والتوجيه اللازمين، كما يفيد تحديد التكاليف المرتبطة بالإجراء في تعزيز الثقة والتعاون وتحقيق النتائج المرجوة».
تشير د. نبراس صلاح الدين، إلى أن الكسب المادي يمكن أن يكون عاملاً مؤثراً في اتخاذ قرارات تتعلق بالإجراءات التجميلية، ما يدفع بعض الأفراد أو المؤسسات الطبية لاتخاذ إجراءات غير ضرورية أو عاجلة لتحقيق الأرباح، كما تؤثر وسائل الترويج الجذابة في قرارات المراجعين وإجرائها، من دون التركيز الكافي على المخاطر أو الضرورة.
وتضيف: «الأخلاقيات الطبية تتطلب تقديم الرعاية المثلى للمرضى، وتوضيح كافة الخطوات، وتقييم دقيق للمخاطر المتوقعة، إلى جانب تأكيد الإمارات على تطبيق القوانين واللوائح المتعلقة بهذه الحالات لحماية المرضى، وتحقيق التوازن بين الكسب المادي وتقديم الرعاية الصحية الجيدة، وعلى الأطباء والمؤسسات الطبية أن يضعوا مصلحة المريض في المقام الأول».
أما عن شكاوى المراجعين المتعلقة بعدم ظهور النتائج المرجوة، فتؤكد د. نبراس صلاح الدين، أن المريض يقوم بذلك في حال عدم الرضا عن الإجراء التجميلي بعد انتهائه.
مسئولية مشتركة
يقول د. زانا سعيدي، طبيب تجميل: «هناك مستويات لتحقيق النتائج المرجوة، يأتي في مقدمتها تقييم المريض، ثم اهتماماته وتوقعاته، ومن جهة أخرى، تُعد المنتجات والأدوات جزءاً أساسياً، وإيجاد المنتج المناسب وتحديد خطة الإجراء، كما يجب اختيار فريق طبي موثوق فيه، ويتسم بالدقة في العمل، وبعد اجتياز هذه الخطوات التحضيرية، ننتقل إلى الأداء، حيث يتم دمج التقنية والخبرة والأساليب».
ويضيف: «بالطبع الأخطاء الطبية والآثار الجانبية وارد حدوثها، حتى مع ذي الخبرة التي تمتد لعشر سنوات في المجال، وذلك لا يبرر الخطأ، ولكن الطبيب المسؤول الوحيد في جميع الحالات، ولذلك يجب توضيح خطوات الإجراء التجميلي قبل البدء، واختيار الأدوات والتقنية المناسبة للمريض، والتحضير الصحيح قبل العملية والمتابعة بعد الانتهاء».
ويبين د. سعيدي، في بعض الحالات، يمكن أن تُسبب الجلسة التالية حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية جرحاً أو حساسية في الجلد، حتى لو كررت للوجه 100 مرة، ولذلك يجب أن تكون هناك علاقة تفاعلية بين الطبيب والمريض، والتأكيد على توضيح المخاوف والتوقعات والتوصيات بشكل كامل، ما يساعد المريض على التعبير بحرية عن مخاوفه، قبل وأثناء وبعد الإجراء، وضرورة الإقرار بالخطأ الطبي في حال حدوثه.
4 عمليات غريبة
يقوم الكثير من الأشخاص بأكثر من عملية تجميل ليظهروا في أفضل صورة، ويُصنف بعض منها بعمليات غريبة خارجة عن الإطار المألوف والطبيعي، ومن بينها:
-1 أنفقت جوسلين ويلدنستين التي كانت تبلغ من العمر 74 عاماً، الكثير من الأموال، لتقوم بأغرب إجراء تجميلي في العالم حتى تشبه القطط، حيث أجرت العشرات من عمليات التجميل حتى تحصل على تلك النتيجة، وبررت أفعالها بأنها تحاول إرضاء زوجها الملياردير الشهير «اليك ويلدنستين»، لأنه كان يحب القطط كثيراً، وانتهت علاقتهم بالانفصال بسبب خيانته لها.
-2 قام ماكس شاب برازيلي في ال25 من عمره، بإجراء الكثير من عمليات التجميل حتى يشبه الممثلين الكوريين، وتحول من شاب أشقر اللون إلى شاب آسيوي، وقد بدأ شغفه بالكوريين بعد أن ذهب للدراسة في إحدى الجامعات الكورية، وازداد مع متابعته للفن الكوري، وعلى الرغم من عدم رضا والدته، فإنه أعرب في آخر تصريحاته بأنه سعيد بذلك التغيير.
-3 لم تكن المكسيكية ماريا خوسيه كريستينا ممنونة لكونها إنسانة بشرية آدمية، ولذلك أقدمت على أغرب إجراء تجميلي، بتحويلها إلى مصاصة دماء، وبدأت برسم الكثير من الوشوم في جسمها وعلى وجهها، وتغيير لون عينيها إلى الفاتح، كما يظهر به في الأفلام، وامتلأ أنفها وأذناها وشفتاها بالكثير من الثقوب، كما قامت بزرع قرون في جمجمتها، وغيرت شكل أسنانها البشرية حتى تصبح مدببة مثل دراكولا.
-4 أجرى هربرت شافيز أكثر من 23 عملية جراحية، وهو في عمر ال37، ليشبه البطل الخارق سوبر مان، وأنفق الكثير من الأموال على عمليات التجميل لتحقيق هذا الشغف وتحويل البشرة من الداكنة إلى البيضاء وعمليات شفط الدهون وعمليات أخرى، وبعد أن كان يعمل شافيز مدرب مسابقات ومصمم أزياء، أصبح يشبه سوبر مان ويسير في الشوارع ويتجول وهو متقمص البطل الخارق.