النجاحات اللافتة التي حققتها الإمارات في مجال حماية العمالة من الإجهاد الحراري تعكس نهجها الإنساني والتنموي في تحقيق التوازن بين متطلبات العمل وكرامة الإنسان أياً ما كانت جنسيته وديانته وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن رعاية الإنسان وصون صحته وسلامته وكرامته، حيث انعكست جهودها على أرض الواقع بانخفاض حالات الإجهاد الحراري والإصابات المرتبطة بالعمل في فصل الصيف، وهو ما عزز إنتاجية العمال وشعورهم بالأمان الصحي، حيث أولت حكومة الإمارات الرشيدة اهتماماً كبيراً بصحة وسلامة العاملين، خصوصاً في القطاعات الميدانية التي تتطلب العمل تحت أشعة الشمس المباشرة.
أمس الاثنين 15 سبتمبر الجاري، كان اليوم الأخير في الحملة حسبما أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين والتي أطلقت في 15 يونيو الماضي بتعاون القطاعين الحكومي والخاص وهو ما أسهم في تحقيق نسبة التزام مرتفعة جداً بنسبة بلغت 99% من الشركات التي استجابت لحظر تأدية الأعمال تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة يومياً من الساعة 12.30 ظهراً حتى الثالثة عصراً خلال مدة الحملة، حيث تشهد البلاد درجات حرارة مرتفعة كانت تؤذي العمالة بشكل كبير وتتسبب في كثير من حالات الانهاك الحراري.
قرار حماية العمالة من الإجهاد الحراري إنساني بالدرجة الأولى، ينفذ للعام الـ21 على التوالي، وعاماً بعد عام تتواصل نجاحاته، بشكل يعكس المستوى الإنساني في التعامل مع هؤلاء الذي يسهمون في التطور المتواصل الذي تشهده الدولة وشهدت الحملة هذا العام توفير أكثر من 10 آلاف استراحة مكيفة ومزودة بوسائل الراحة بهدف استخدامها من قبل عمال خدمات التوصيل في جميع مناطق الدولة بالتوازي مع مبادرات تقديم المرطبات والوجبات الغذائية المتكاملة.
القطاعان الحكومي والخاص وأفراد المجتمع أسهموا بكل فعالية في إنجاح حملة سياسة «حماية العمالة من الإجهاد الحراري» وذلك من خلال المبادرات التي شهدتها الحملة على جميع المستويات، مما يؤكد على الاهتمام الذي تحظى به العمالة في دولة الإمارات، بوصفها شريكاً رئيسياً في عملية التنمية المستدامة وتعزيز ريادة الدولة ورسوخ النهج الإنساني.
الإجهاد الحراري يُعتبر من أبرز المخاطر المهنية التي تواجه العمال في القطاعات الميدانية، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف وهو ما يجعل العمال في قطاعي البناء والخدمات الخارجية الأكثر عرضة للإصابة بالإنهاك الحراري وضربة الشمس وهو ما يهدد حياتهم ويؤثر في استمرارية أعمالهم ومن هذا تبرز وجهة النظر التي تبنتها الإمارات منذ أكثر من عقدين من الزمان لحماية العمالة من هذه المخاطر باعتبارها مسؤولية إنسانية وتشريعية وتنموية.
حماية العمالة.. التزام إنساني
16 سبتمبر 2025 00:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 سبتمبر 00:20 2025
شارك