نقرأ الخبر بتفاصيله، لكن هل يقرأ الجميع ما وراء الخبر وما يحمل في طياته من معانٍ وحقائق وأحداث قد يعجز الإنسان عن وصفها أو التحدث عنها بدقة، وتكون خطِرة ومؤلمة وتنذر بعواقب وخيمة أحياناً؟! نقرأ عن حوادث كثيرة ومعلومات وتحذيرات تنشرها جهات رسمية، لكن هل يذهب الجميع إلى ما هو أبعد من تلك الكلمات والوقائع المنصوص عليها في الخبر وعلى صفحات التواصل الاجتماعي؟ هل يضع كل من يقرأ المعلومة نفسه مكان المجنيّ عليه أو المتضرر ويشعر بمدى أهمية ما يتم التحذير منه؟
لا، ليس كل من يقرأ يذهب بعيداً ليشعر ويلمس عمق الحقائق، وليس كل من يعلم بحادثة أو جريمة يهاب الموقف ويقلق على أسرته وأبنائه فيسرع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم.. والدليل أننا نسمع باستمرار عن تعرض أطفال للتحرش من قبل مجهولين يتسللون إلى تطبيقات ومنصات ومواقع ألعاب إلكترونية متسترين خلف أسماء وهمية، بهدف الإيقاع بالأطفال وابتزازهم والتحرش بهم وتعريضهم لجرائم أخلاقية بشعة! فلو خاف كل الأهالي من مخاطر تلك المنصات والألعاب لاتخذوا أقصى درجات الحيطة من أجل مراقبة أطفالهم وحمايتهم من هؤلاء المجرمين دون حرمانهم من الألعاب الإلكترونية بشكل عشوائي.
المجرمون والمتحرشون لا يرتدعون ولا يملون من محاولات التسلل وارتكاب الجرائم الإلكترونية، وها هي محكمة أبوظبي الجزائية، تحكم بإدانة ثمانية «متهمين بارتكاب جرائم استغلال جنسي لأطفال عبر شبكة الإنترنت، بعد استدراجهم من خلال منصات الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وإغوائهم لإرسال مواد إباحية، إضافة إلى حيازة وتبادل محتوى غير لائق خاص بالأطفال»! مخيف ما يحصل وإلى أي حد وصل الأمر، باختراق الصفحات والمنصات واستغلال البراءة والألعاب للإيقاع بالأطفال وابتزازهم وتعريضهم لأبشع أنواع الجرائم، والتي تترك بلا شك أثراً نفسياً لدى كل طفل، فهل يدرك كل أولياء الأمور مدى أهمية حماية الطفل من تلك الأزمات؟ وهل يسرع كل من تضرر ابنه وتعرض لموقف مشابه إلى مصارحة الجهات المعنية ثم عرض طفله على متخصصين في العلاج النفسي كي لا يترك الأمر أثراً وتشوّهاً نفسياً أو عقدة لدى الطفل يصعب محوها ومعالجتها؟
التحذيرات دائمة ومتواصلة من التواصل مع مجهولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنحهم أي بيانات أو صور شخصية، لكن المهم أن يستجيب لها أولياء الأمور، فالمطلوب متابعة أبنائهم باستمرار واللعب معهم من حين إلى آخر بهدف فهم ما يحصل وتوفير أجواء الاطمئنان كي يتحدثوا بصراحة عن كل ما يتعرضون له. توعية الأطفال واجب وليس رفاهية، ليفهموا أسباب خطورة قبول صداقات إلكترونية من غرباء، والأهم مصارحة الأهل وحسن التصرف عند التعرض للابتزاز.
[email protected]