سحبت القوات السورية سلاحها الثقيل من جنوب البلاد، وفق ما كشف مسؤول عسكري سوري، أمس الثلاثاء، لوكالة الصحافة الفرنسية، في وقت أعلنت دمشق خريطة طريق لإرساء المصالحة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.
وقال مسؤول عسكري، مفضّلاً عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «القوات السورية سحبت سلاحها الثقيل من الجنوب السوري»، موضحاً أن العملية «بدأت منذ شهرين».
وأكد مصدر دبلوماسي في دمشق للوكالة أن عملية سحب السلاح الثقيل شملت جنوب البلاد «وصولاً إلى نحو 10 كلم جنوب دمشق».
وخلال لقاء ثلاثي في دمشق، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أمس الثلاثاء، خريطة طريق من 7 خطوات، بدعم من الولايات المتحدة والأردن، لإرساء المصالحة في السويداء.
وشهدت المحافظة بدءاً من 13 تموز/يوليو ولمدة أسبوع، اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحولت إلى مواجهات دامية، بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر.
وقال الشيباني: «شهدت محافظة السويداء أحداثاً أليمة، تركت أثرها في قلب كل بيت سوري، فالألم السوري واحد».
وتقوم هذه الخارطة التي أعلن عنها الشيباني في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، على جملة من الخطوات العملية بدعم أمريكي وأردني، هي: محاسبة كل من تلطخت يداه بالاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي، ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية من دون انقطاع، تعويض المتضررين وترميم القرى والبلدات وتسهيل عودة النازحين، إعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، العمل على كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم من جميع الأطراف، إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء المحافظة بكل مكوناتهم.
وأكد أن «السويداء لجميع أبنائها، ونعمل على إعادة الحياة الطبيعية إليها بعيداً عن الخلافات والنعرات».
من جهته، شدد وزير الخارجية الأردني على أن أمن الجنوب السوري واستقراره «من أمن الأردن».
وأكد أن وحدة سوريا تمثل «نقطة ارتكاز لاستقرار المنطقة»، مضيفاً: «علينا تجاوز الأحداث المأساوية التي شهدتها السويداء»، لافتاً إلى وقوف الدول العربية والمجتمع الدولي إلى جانب سوريا «المستقرة والموحدة».
واتهم الصفدي الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى تنفيذ «مخططات توسعية» عبر حرب الإبادة التي تشنها على غزة، مؤكداً أنها «الجهة الوحيدة التي تدعم تقسيم سوريا وتعمل عليه».
من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي توماس باراك خطوات الحكومة السورية ب«التاريخية»، مشيراً إلى أن «سوريا اليوم تحكمها حكومة شابة تريد الازدهار للبلاد». وأكد التزام الولايات المتحدة ب«دعم ورعاية سوريا» في ظل الظروف الدولية الراهنة.
وضمن محاولات التهدئة، أعلنت السلطات السورية، أمس الثلاثاء، استحداث منصب قائد الأمن الداخلي في مدينة السويداء، وتعيين قائد محلي درزي لتولّيه.
ونقل التلفزيون الرسمي عن مصدر في وزارة الداخلية تعيين سليمان عبد الباقي مديراً لمديرية الأمن في مدينة السويداء.
وعُرف عبد الباقي الذي تزعّم فصيل «أحرار جبل العرب» بموقفه القريب من السلطة الانتقالية، بعدما كان أحد أبرز القيادات الدرزية المعارضة لحكم الأسد.
وقال المسؤول العسكري السوري إن «عناصر الأمن والداخلية في السويداء سوف يكونون من أبناء المحافظة».
إلى ذلك، أشارت وكالة «رويترز» في تقرير نقلاً عن مسؤولين دروز كبار في سوريا، إلى أن إسرائيل ساعدت في توحيد الفصائل المختلفة وزودتهم بالسلاح والذخيرة.
وأكدت شخصيتان درزيتان بارزتان أن إسرائيل لعبت دوراً مباشراً في توحيد الفصائل الدرزية المسلحة في السويداء منذ اندلاع القتال، وقدّمت لهم إمدادات عسكرية شملت أسلحة وذخائر.
وأفادت مصادر درزية واستخباراتية غربية بأن إسرائيل تدفع رواتب لعدد كبير من مقاتلي الميليشيات الدرزية، الذين يقدّر عددهم بنحو 3000 مقاتل. (وكالات)
خريطة طريق من 7 نقاط بدعم أمريكي أردني.. وزعيم درزي قائداً للأمن
سوريا تسحب السلاح الثقيل من الجنوب وتقرّ مصالحة في السويداء
17 سبتمبر 2025 01:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 سبتمبر 01:29 2025
شارك
بارك يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الصفدي والشيباني(أ ب )