الإصرار العجيب على توظيف التقنيات الجديدة، أمر محمود، لكن ليكون محموداً أكثر يجب على الدوائر والمؤسسات قياس جدوى هذه التقنيات ومعدلات الاستفادة منها.
مواكبة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يماثلها في الأسواق أمر لا مفرّ منه، وأصبح في صلب عملية التحديث والتطوير، ودراسات الجدوى المالية للمؤسسات بغرض زيادة الكفاءة، وخفض الكُلَف.
ولم يعد الذكاء الاصطناعي أداة تقنية متخصصة في البحث أو الصناعة، وحسب، بل أصبح حقيقة فاعلة وجديدة في شتى قطاعات الحياة، فتارة يتغلغل في منظومات الأمن، وآليات صنع القرار، واستراتيجيات التفاوض، وأخرى قد يتصل عمله في بالتنبّؤ، واتخاذ القرارات وتوجيه بوصلة الأعمال والحياة بأكملها.
وخلال جلسات الملتقيات والحوارات الحاصلة بكثافة في هذا المجال، تجد الخبراء والمتخصّصين في الذكاء الاصطناعي يؤكدون دوماً أنه ثورة ستغير مجرى التاريخ، سواء بأتمتة العمل أو تقليص الوقت والحدّ من الكيف، وتأثيراته ستكون أعمق وأكثر جذرية من الثورة الصناعية.
ورغم ذلك كله فإن إدخال الذكاء الاصطناعي في منظومة العمل اليومية ضروري لضمان المرونة والابتكار والقدرة على التكيف في مواجهة المتغيرات، والأمر الملحّ في هذا الاتجاه أن يعي مسؤولو هذه القطاعات في جميع المواقع كيفية التعاطي مع هذا الأمر، لتحقيق أكبر فائدة منه، وحتى لا ينعكس سلباً على المؤسسات والعاملين فيها.
للأسف بعض المؤسسات تجاري الحاصل، وتدخل هذه التقينات، ولكن من دون فرق قادرة على توظيف هذا الشيء بالطريقة المثلى التي يمكن أن تحقق الجدوى للمؤسسة.
مديرون يهللون ليل نهار في وجوه الموظفين في مؤسساتهم، بأن تقينات الذكاء الاصطناعي قادمة لا محالة وأنها طال الزمن أم قصر، ستحل مكانهم، وهي بلا شكّ طاقة سلبية يبثّها بعض المديرين من دون أن يعوا خطورة ما يقولونه على نفسيات الموظفين، ومن دون أن يتحققوا أصلاً إن كان توظيف هذه التقنيات يلزمهم أم أن مجالات عملهم لن يشملها هذا التحول في الوقت الحالي.
كثير من تقنيات اليوم آتت نتائج إيجابية في كثير من قطاعات الحياة، وخاصة التطبيقات التي بات بمقدور أي فرد أن يتعامل معها على هاتفه، من دون تكبد عناء المراجعة أو التواصل مع موظفي الدوائر، ولكن بعضها للأسف مجرد تطبيقات تزحم الهواتف بلا أي جدوى، ولكن المدير أحبّ أن يجاري الزمن بغض النظر عن الفائدة.
[email protected]