إطلاق الحملة الوطنية، «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، برعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليس مجرد إعلان إعلامي، أو شعار وطني، بل خريطة طريق متكاملة تؤكد أن الإمارات لا تكتفي بأن تكون وجهة للاستثمار، بل تسعى لأن تكون المنصة الأولى لإنتاج الأفكار، وصياغة الحلول، واحتضان الطموحات.
منذ عقود، وضعت الدولة الإنسان في قلب مشروعها التنموي، واليوم تتجلّى هذه الرؤية في برامج ومبادرات تستهدف الشباب تحديداً، عبر تدريب 10 آلاف رائد أعمال واحتضانهم، وخلق نحو 30 ألف فرصة عمل خلال السنوات الخمس المقبلة؛ إنها أرقام تعكس حجم الطموح، لكنها في الوقت ذاته تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الحكومية والخاصة، في تحويل هذا الطموح واقعاً ملموساً.
أبرز ما يميز هذه الحملة أنها شاملة وتتكامل مع مختـــــلف القطـــاعات من تأسيس المنـــصات الرقمـية مثــــل StartupEmirates.ae، إلى تدريب الوكلاء الضريبيين والخبراء في إدارة المشاريع، وحتى دعم الصناعات الإبداعية، عبر تمكين صنّاع المحتوى الاقتصادي.
هذا التنوع يبرهن أن ريادة الأعمال لم تعد مقتصرة على إنشاء الشركات التقنية أو التجارية، بل تشمل جميع جوانب الاقتصاد الحديث من الابتكار الرقمي إلى إدارة المشاريع السكنية، ومن التدريب الأكاديمي إلى فتح أبواب المشتريات الحكومية أمام الشباب.
المبادرة لا تقف عند حدود تمكين الأفراد، بل تفتح المجال أمام إعادة صياغة الثقافة المجتمعية تجاه ريادة الأعمال؛ فالمعرض المخصص لطلاب المدارس والجامعات، وبرامج التوجيه والإرشاد، وحملات رفع الوعي المجتمعي، كلها أدوات لإشراك الأجيال الجديدة في التفكير الريادي منذ سنواتهم الأولى، إننا أمام تحول نوعي يجعل ريادة الأعمال ليست خياراً فردياً فحسب، بل جزءاً من الهوية الوطنية ومساراً طبيعياً في مسيرة التنمية.
إن إعلان الإمارات عاصمة لروّاد الأعمال في العالم ليس مجرد لقب فخري، بل التزام استراتيجي، التزام بأن تكون الدولة مركزاً للتجارب الريادية الناجحة، ومنصة لتصدير الأفكار والمشاريع، ووجهة أولى للشباب الطامح إلى الابتكار.
وإذا ما نظرنا إلى المكانة التي وصلت إليها الإمارات اليوم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والبنية التحتية المتطورة، والتشريعات المرنة، والبيئة الاقتصادية النشطة، فسنجد أن هذا الطموح ليس بعيد المنال.
هذه الحملة قفزة جديدة في مشروع الإمارات لبناء اقتصاد المستقبل؛ إنها دعوة إلى شباب الإمارات لاقتناص الفرص، وإلى المؤسسات لبذل المزيد من الدعم، وإلى المجتمع بأكمله لتغيير نظرته نحو العمل الحر والابتكار.
إنها رسالة واضحة بأن الاستثمار الحقيقي ليس في النفط أو العقارات وحدهما، بل في العقول والأفكار، ومن هنا تبدأ الريادة، وهنا تصنع الإمارات المستقبل.

[email protected]