بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، يلعب وفد الإمارات إلى الأمم المتحدة دوراً رئيسياً ومؤثراً إلى جانب الوفود العربية الأخرى في تكريس الجهود الدولية للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية من خلال تنفيذ «حل الدولتين» الذي بدأ يأخذ زخماً متزايداً من خلال توسيع دائرة الاعترافات بالدولة الفلسطينية التي بلغت حتى الآن 160 دولة من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، بعد اعتراف فرنسا وكندا وبريطانيا وأستراليا والبرتغال وبلجيكا ولوكسمبورغ وموناكو وأندورا ومالطا، مع توقع المزيد من اعتراف دول أخرى.
هذا الدور هو تأكيد لإيمان الإمارات الثابت بأنه لا يمكن تحقيق السلام في المنطقة حتى تقام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام واستقرار وكرامة، لذلك فإن المشاركة الإماراتية الرفيعة في الدورة الثمانين للأمم المتحدة وفي أعمال مؤتمر حل الدولتين، تسهم في تعزيز جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قي المنطقة، من خلال التأكيد على الحق المشروع للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وتجدد هذا التأكيد في الكلمة التي ألقاها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية خليفة شاهين المرر في «مؤتمر نيويورك لحل الدولتين» بدعوة مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته لردع إسرائيل ووقف انتهاكاتها» وقال: «نرحِّب بالاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية وندعو الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد للقيام بذلك» وأشار، إلى أنه إزاء التطورات الخطِرة التي يشهدها قطاع غزة والتهديدات الإسرائيلية المتوالية بضم الضفة وغيرها من الانتهاكات» يجب مواصلة الجهود لوقف إطلاق النار في غزة ودعم وساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، كما دعا إلى «إيجاد أفق سياسي واضح وخارطة طريق ملزمة للدولة الفلسطينية المستقلة».
البيان الختامي الذي صدر عن «مؤتمر حل الدولتين»، كان واضحاً في دعوة المجتمع الدولي إلى تحويل مواقفه إلى أفعال ملموسة، لئلا تظل القرارات مجرد مواقف سياسية بلا تنفيذ، مؤكداً أن الالتزام الدولي بحل الدولتين رسم مساراً لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين وشعوب المنطقة كلها واعتبر البيان أن إعلان نيويورك يقدم بديلاً مبدئياً وواقعياً لدائرة العنف، داعياً إلى إنهاء الحرب في غزة، وضمان الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين ووقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وضمان وصول المساعدات الإنسانية وانسحاب إسرائيل من القطاع.
إن ما تحقق حتى الآن من خلال مؤتمر حل الدولتين والاعترافات الدولية الواسعة بالدولة الفلسطينية، يضع إسرائيل ومعها الولايات المتحدة، باعتبارهما العقبة الكأداء الوحيدة أمام وقف إطلاق النار وتحقيق الحل السياسي، من خلال قيام الدولة الفلسطينية، في عزلة دولية غير مسبوقة، لأنهما تمارسان سياسة تتناقض مع الشرعية الدولية وكل القوانين الإنسانية والأخلاقية وهو ما أشارت إليه صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بقولها: إن الاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية «مطرقة دبلوماسية على رأس إسرائيل» وأضافت «إن ثلاث دول ديمقراطية مركزية (فرنسا وبريطانيا وكندا)، مركز ثقل في العالم الحر قالت لإسرائيل: «إن قواعد اللعبة تغيرت والساعة انتقلت من حالة الوقف المؤقت إلى حالة التشغيل».
إننا أمام تحوُّل دولي حقيقي في فهم أبعاد القضية الفلسطينية، وضرورة إيجاد أفق سلام بعيداً عن نهج العدوان والتوسع والتطرف والهيمنة.
الإمارات والدولة الفلسطينية
24 سبتمبر 2025 00:14 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 سبتمبر 2025 00:14 صباحًا
شارك