الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بين صندوق الانتخابات والمال

2 نوفمبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 00:07 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
كل الأنظار تتجه هذه الأيام نحو الولايات المتحدة، حيث يتوجه ملايين الأمريكيين غداً إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ولعلها المرة الأولى التي تحظى مثل هذه الانتخابات بأهمية استثنائية، لأن نتيجتها سوف تعيد رسم موازين القوة في واشنطن، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري تحدياً حقيقياً سوف يرسم مساراً سياسياً جديداً لما تبقّى من ولايته في حال فوز الحزب الديمقراطي.
في خضم هذا الاهتمام يقف المواطن الأمريكي عندما يتم فتح صناديق الاقتراع أمام سؤال كبير: هل بإمكانه الاختيار بوعي ومعرفة بين الديمقراطية الحقيقية بما تعنيه من حرية وشفافية ومسؤولية، وتأثير المال الذي بلغ حداً خيالياً وصل إلى أكثر من 16 مليار دولار تم ضخها في الحملات الانتخابية للتأثير في الناخب الأمريكي، بهدف توجيه دفة الانتخابات، وتشكيل الخرائط السياسية والتشريعية. إذ إن البرامج السياسية أو القضايا التقليدية التي تهم المواطن لم تعد تدور حولها المعارك الانتخابية، بل أصبح من يملك القدرة على ضخ الأموال عبر القنوات غير المباشرة وبطرائق يصعب رصدها بسهولة هو الذي يقرر ما تدور حوله المعارك الانتخابية.
كان قرار المحكمة العليا في أواخر يونيو/ حزيران الماضي بإلغاء الحدود المفروضة على إنفاق الأحزاب السياسية باعتباره يندرج ضمن حرية التعبير، قد فتح الباب أمام شركات وأفراد ولوبيات لإنفاق مبالغ ضخمة في الانتخابات، وأصبح ذلك أهم محركات السياسة الأمريكية.
ومن الأمثلة على ذلك، إنفاق إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، ما يقارب نصف مليار دولار لصالح الحملات المرتبطة بالجمهوريين، من بينها 158 مليون دولار لدعم مرشح واحد في ولاية تكساس هو الجمهوري كين باكستون، فيما تجاوز ما أنفقته لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) ولجان العمل المرتبطة بها 233 مليون دولار، بالإضافة إلى نحو 113 مليون دولار جُمعت من كبار المانحين والمساهمين، وتم صرف أكثر من 33 مليون دولار فقط في حملة دعم النائبة هالي ستيفنز في ولاية ميشيغان لإسقاط المرشح من أصول عربية عبد الرحمن السيد. كما تم صرف 11.7 مليون دولار في ولاية ميزوري لدعم المرشح ويسلي بيل في مواجهة النائبة التقدمية كوري بوش المنتقدة للسياسات الإسرائيلية.
المواطن الأمريكي يقف حائراً بين معادلة مال التكتلات الصناعية الكبرى وأصحاب الثروات واللوبيات، الذي يشتري السياسيين ويوظفهم لتحقيق مصالحه في المجالس التشريعية، وقدرته على التعبير عن مصالحه وهمومه، حيث يجد نفسه ضحية الثروة التي تشتري التأثير، وعدم القدرة على قول كلمته الحقيقية وترجمتها في صناديق الاقتراع.
لكن، بمعزل عن تأثير المال الانتخابي، فإن نتائج هذه الانتخابات سوف تحدد قدرة الرئيس ترامب على الإمساك بمفاتيح البيت الأبيض ما تبقّى من ولايته، وما إذا كان سيقبل بالنتائج في حال فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس.
قال ترامب إنه سيحترم النتائج «إذا كانت نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثقة بعمليات تزوير، وعرض مكافأة قدرها مليون دولار لأي شخص لديه معلومات تؤدي إلى إدانات بتهمة تزوير الانتخابات، في مؤشر على أنه قد يفعلها كما فعل عام 2020 عندما اتهم الرئيس السابق جو بايدن ب«سرقة» الانتخابات وتزويرها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة