حذرت هيئة الدواء المصرية من الاستخدام الزائد لعقار الباراسيتامول، مشيرة إلى مخاطر محتملة للاستخدام غير المنضبط لهذا العقار، عند تجاوز الجرعة اليومية المقررة بـ4 جرامات للبالغين حسب جميع المصادر.


وتأتي تحذيرات هيئة الدواء من الإفراط في تناول الباراسيتامول، بعد رصد حالة تسمم كبدي حاد، مرتبطة بالاستخدام المزمن للعقار، لدى مريض يبلغ من العمر 46 عاماً، كان يتناول جرعات يومية تتراوح بين 4 و5 جرامات لعلاج آلام المفاصل.


وقالت الهيئة إن المريض، الذي لم يكن يعاني أي تاريخ مرضي أو دوائي يذكر، ظهرت عليه أعراض اليرقان وارتفاع شديد في أنزيمات الكبد، بعد أربعة أشهر من الاستعمال المستمر للدواء، حيث وصلت معدلات أنزيمات الكبد إلى 24 ألف وحدة/لتر، وتحسنت حالته بعد التوقف عن تناول الدواء المشتبه فيه وتلقي العلاج المناسب.


ويعد الباراسيتامول دواءً آمناً وفعالاً، عند الالتزام بالجرعات الموصى بها، لكنه قد يسبب تسمماً كبدياً خطراً يصل في بعض الحالات إلى الفشل الكبدي والوفاة، إذا تم تناوله بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة، حيث تؤكد تقارير طبية ودراسات دولية أن معظم حالات التسمم الكبدي الناتجة عن جرعات زائدة من الباراسيتامول، يمكن تجنبها عند تلقي العلاج المناسب بمادة إن-أسيتيل سيستين (NAC) خلال الثماني ساعات الأولى من تناول الجرعة الزائدة، مما يحول دون تطور السمية الكبدية في أغلب المرضي، والتي تختلف حسب الفئة العمرية، ففي البالغين يُتوقع حدوث تسمم كبدي عند تناول أكثر من 10 إلى 12 جراماً خلال 24 ساعة، أو بجرعة مفردة تتجاوز 250 مجم لكل كيلوجرام من وزن الجسم، أما في الأطفال، فقد يظهر التسمم عند تناول جرعة تزيد على 150 مجم لكل كيلوجرام، أو عند تجاوز الحد اليومي البالغ 75 مجم لكل كيلوجرام من وزن الجسم.

أعراض التسمم


تشمل أعراض التسمم الكبدي الخطرة عدة أعراض تبدأ خلال 12–24 ساعة، بالشعور بالغثيان والقيء أو التعرق الشديد، والشعور بالإرهاق والميل للنوم، وعدم الارتياح العام، وقد تتحسن الأعراض مؤقتاً بعد مرور 24 ساعة، لكن تبدأ علامات إصابة الكبد في الظهور مثل الشعور بآلام بالبطن، وارتفاع أنزيمات الكبد والبيليروبين، وقلة البول، فيما تعد المرحلة الثالثة هي الأخطر، بعدما تصل أنزيمات الكبد لمستويات مرتفعة جداً، مع ظهور اليرقان الشديد، واضطرابات في تجلط الدم، وقد يتطور الأمر إلى فشل كبدي أو غيبوبة كبدية مهددة للحياة.