لأن أفق مفاوضات حرب أوكرانيا بات مسدوداً، ولأن الجهود التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقفها خلال 48 ساعة كما وعد لم تتحقق، وها قد وصل إلى مرحلة من اليأس جعلته يعلن «خيبة أمله» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورغم المحادثات الهاتفية الثنائية العديدة وقمة ألاسكا التي جمعتهما في منتصف شهر أغسطس/ آب الماضي، فإن الحرب الأوكرانية سوف تمتد وقد تأخذ أبعاداً تتجاوز حدودها الحالية، خصوصاً بعد تزايد التوتر بين روسيا ودول أوروبية أعضاء في حلف الأطلسي على خلفية اتهامات لروسيا بانتهاك أجواء هذه الدول بواسطة طائرات مسيرة.
الرئيس ترامب تعهد بالدفاع عن الدول الأوروبية في حال صعّدت روسيا من هجماتها، متخلياً عن تحفظه السابق عندما قال إن الانتهاك الروسي قد يكون حصل عن «طريق الخطأ»، فيما دعا حلف الأطلسي روسيا إلى وقف انتهاك المجال الجوي لأعضاء الحلف، ولوّح باستخدام «جميع الوسائل العسكرية وغير العسكرية للدفاع عن الحلفاء»، وذلك خلال اجتماع للحلف الأسبوع الماضي، حيث أوضح في بيان له أن «روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأفعال التصعيدية التي تحمل خطر وقوع أي حدث غير محسوب وتعرض الأرواح للخطر»، كما أعلن الأمين العام للحلف مارك روته أن الحلفاء «موحدون في مواجهة الانتهاكات الروسية المتكررة»، مشدداً على أن قوات الحلف «ستدافع عن كل شبر من أراضيه بهدوء وحزم»، لكن الكرملين سارع إلى الرد بنفي هذه الاتهامات، معتبراً هذه التصريحات «فارغة ولا أساس لها، وهي استمرار لسياسة تصعيد التوترات، وإثارة أجواء المواجهة».
هذه الأجواء التصعيدية جعلت الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي يستغل هذا التوتر بتقديم «نصيحة» إلى زعماء الكرملين أن «يعرفوا مواقع أقرب الملاجئ إليهم إذا لم توقف روسيا الحرب ضد بلاده»، وكشف عن طلبه إلى الرئيس ترامب خلال لقائهما الأخير يوم الثلاثاء الماضي عن تزويد بلاده بنظام تسليح جديد، كما أن الرئيس الأمريكي ناقش معه فكرة الرد بالمثل على الهجمات الروسية، وقال «إذا ضربوا منشآت الطاقة عندنا، فإن ترامب يدعم أن نرد على منشآتهم للطاقة». ولم تمض ساعات على تهديد زيلينسكي حتى رد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف بالقول «إن ما يحتاج زيلينسكي الى معرفته هو أن روسيا قادرة على استخدام أسلحة لا تحمي منها حتى الملاجئ»، وأضاف «إن على الأمريكيين أيضاً أن يضعوا ذلك في الحسبان».
التحول في الموقف الأمريكي بدا وكأنه تعبير عن حالة يأس من إقناع الرئيس الروسي بالموافقة على وقف الحرب وبدء مفاوضات مباشرة لإنهائها، إذ اصطدم بموقف روسي حاسم بالإصرار عل تسوية كل الأسباب التي أدت إلى الحرب قبل أي وقف لإطلاق النار، وأن روسيا «لا تملك أي بديل عن مواصلة عملياتها العسكرية الخاصة» التي أطلقتها في فبراير/ شباط 2022، وهو ما أكده المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي قال «إن الأهداف التي أعلنها بوتين منذ البداية لا تزال قائمة، وهي ضمان مصالح روسيا وحماية مستقبلها لأجيال مقبلة».
إن تراكم هذا التوتر يبدو وكأن الأمور تتجه نحو مواجهة بين روسيا وحلف الأطلسي، لكن من الواضح أن كل الأطراف تحاول توجيه رسائل إلى خصومها بأنها لن تستسلم لمطالبها، لكنها في الوقت نفسه تحاول وضع حدود لخطواتها تحول دون المواجهة التي ستكون كارثية على الجميع، بمعنى أن هذا التصعيد قد يكون سياسياً أكثر منه عسكرياً لممارسة ضغط من أجل تقديم تنازلات.
هل اقتربت المواجهة؟
27 سبتمبر 2025 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 سبتمبر 00:04 2025
شارك