تتفاعل ردود الفعل باتجاه الإيجاب بشأن الخطة الأمريكية الجديدة المعروضة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، في ضوء الضغط الدولي الهائل بعد مؤتمر «حل الدولتين» واعترافات دول كبرى، مثل بريطانيا وفرنسا، بالدولة الفلسطينية، وما تشهده أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة من إجماع منقطع النظير على وقف هذه الحرب وإنقاذ المنطقة من تداعياتها الخطيرة.
التصميم الدولي على وقف هذه الحرب في غزة أثمر عزلة غير مسبوقة تواجهها إسرائيل، ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة الحسابات وتقليب الخيارات المتاحة، ليسجل تحولاً في موقف الولايات المتحدة، التي كانت حتى وقت قريب لا تستجيب للنداءات الدولية للتصرف كقوة عظمى مسؤولة عن الأمن والسلام في العالم، لكن تطورات الأيام الأخيرة، يبدو أنها دفعتها إلى سلوك مسار مختلف نسبياً، فكانت هذه الخطة المنسوبة إلى ترامب والمكونة من 21 نقطة لإنهاء العدوان المستمر على غزة وتوفير الظروف المناسبة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتخفيف التوترات المتصاعدة في المنطقة.
ومن الواضح أن هذه الخطة لم تولد فجأة، بل كانت ثمرة جهود دولية كبيرة ساهمت في بلورتها، ومنها الدور الدبلوماسي البارز الذي تنهض به دولة الإمارات العربية المتحدة، وقاده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، حيث كان لسموه مواقف حاسمة بضرورة وقف الحرب الدموية في قطاع غزة وإنهاء الأوضاع المأساوية التي يعانيها المدنيون، والتوصل إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، وذلك خلال لقائه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهو الموقف ذاته الذي شدد عليه سموه أيضاً حين مثل الإمارات في اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة وممثلي دول عربية وإسلامية في نيويورك.
الخطة المطروحة لإنهاء حرب غزة واعدة لو صدقت، ويمكن أن تضع حداً لهذه الكارثة المروعة التي قلبت العالم رأساً على عقب، وأحدثت صدمة قوية للوعي الدولي أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد أن كاد يطويها النسيان. وما التعاطف الواسع مع أهالي غزة والغضب المتعاظم على إسرائيل والدعوات إلى حماية القانون الدولي، إلا دليل على تغيير عميق في المقاربات حول منطقة الشرق الأوسط، وتأكيد على أن الاستمرار في الحرب والانسياق وراء النزعات المتطرفة لن يجلب الطمأنينة لأي طرف، فتجربة الحرب في غزة وما دفعه المدنيون فيها من أثمان باهظة وشهدته من دمار غير مسبوق، ستكون عبرة للأجيال المقبلة تؤكد أن الحل العسكري لن يحقق الأمن ولن يفرض السيطرة لأي طرف مهما أوتي من قوة غاشمة.
هذا هو حال إسرائيل اليوم، فقد ألقت بكل أسلحتها وعتادها في المعركة، لكنها لم تستعد رهائنها في غزة ولم تقض على ما تسميها تهديدات أمنية، وفوق ذلك خسرت المعركة سياسياً بعد أن تخلى عنها كل العالم تقريباً وبدأت تعيش عزلة عميقة، وحتى حليفها الأمريكي بدأ يتغير وينحاز إلى مصالحه التي لا تتحقق إلا بالسلام، وهو ما يجب أن يتحقق في أقرب وقت.