شهدت بلدة ويتبي بمقاطعة يوركشاير الإنجليزية، حادثاً مأساوياً بعدما أقدم الزوجان ديفيد جيفكوك، 80 عاماً، وسوزان جيفكوك، 74 عاماً، على التخلص من حياتهما بالقفز من أعلى منحدرات إيست كليف.
تحرك الزوجان من شقتهما المطلة على الميناء وسارا معاً عبر الدرج الشهير المؤدي إلى الأعلى، وتوقفت خطواتهما للحظات عند الحافة، قبل أن يمسكا أيديهما ويسيرا معاً إلى الأمام ليسقطا ميتين من ارتفاع 55 متراً.
رسالة اعتذار تفسر الحادث
ترك ديفيد جيفكوك رسالة وداع لمحاميه، سلمها بنفسه عبر صندوق البريد، قبل ساعات من الحادث، كتب فيها اعتذاراً عن الصدمة التي قد يسببها خبر وفاتهما وأغلقها بعبارة موجعة قال فيها «سوزان تريد أن تأتي معي».
عكست العبارة قراراً مشتركا بين الزوجين بإنهاء حياتهما معاً وعدم ترك أحدهما للآخر خلفه، بحسب موقع كرونيكل لايف.
صراع طويل مع المرض
أكدت عائلة جيفكوك أن ديفيد خاض معركة مع سرطان العظام منذ فترة طويلة، وكان يتناول أدوية لتخفيف الألم لكنه اشتكى مؤخراً من تراجع فعاليتها وأن الألم أصبح غير محتمل، ومع تدهور حالته الصحية ازداد اعتماده على زوجته التي تولت رعايته اليومية.
وأشاروا إلى أن الزوجين لم ينجبا أطفالاً، ما جعل المسؤولية كاملة على عاتقها وهو ما دفعهما للتفكير في قرار مشترك لإنهاء المعاناة.
لم تتخيل حياتها بدونه
قال كيفن شيبرد ابن شقيق ديفيد جيفكوك إن عمه وزوجته كانا يعيشان لخدمة بعضهما، موضحاً: «كان عمي شخصاً اجتماعياً ومرحاً، لكنه تغير في الأشهر الأخيرة وأصبح منطوياً ويكافح الألم باستمرار».
وأوضح أن سوزان جيفكوك زوجة عمه، لم تتخيل حياتها بدونه، وأنها اتخذت قرارها بأن ترافقه في رحلته الأخيرة.
حياة حافلة وزواج دام 50 عاماً
ولد ديفيد جيفكوك في مدينة شيفيلد وعمل سائق تاكسي وحافلة، وتخصص في نقل الأطفال ذوي الهمم في سنواته الأخيرة.
عاش جيفكوك فترة قصيرة في أستراليا ضمن برنامج الهجرة البريطاني، حيث عمل ساعياً للبريد قبل أن يعود إلى بريطانيا، والتقى زوجته سوزان في بداية السبعينات واستقرا معا في بلدة ويتبي قبل سنوات، بحثاً عن حياة هادئة على البحر.
تحقيق جنائي رغم رسالة الاعتراف
فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً حول الحادث، حيث أكد الطبيب الشرعي أن سبب وفاة الزوجين هو إصابات متعددة نتيجة السقوط.
ومن المقرر استكمال جلسات التحقيق العام المقبل تحت إشراف كبير المحققين في جنوب يوركشاير لتحديد تفاصيل الحادث وظروفه بشكل نهائي.