بعد الانسحاب شبه الجماعي للوفود الدولية أثناء خطاب بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي تدارك العزلة الدولية المتزايدة، جراء الحرب المدمرة لقطاع غزة على مدار عامين، أثناء لقاء جمعه بعدد من مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، حيث قال لهم إن منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة وفي مقدمتها تطبيق تيك توك تشكل أهم سلاح في معركة تأمين القاعدة المؤيدة لإسرائيل.
وأكد نتنياهو خلال اللقاء مع المؤثرين الأمريكيين، أهمية خوض معركة أو حرب مضادة، قائلاً إن الحملة «التشويهية» على بلاده مدعومة بأموال العديد من المنظمات غير الحكومية، دون تقديم أدلة على ذلك.
وشدد نتنياهو على ضرورة استعمال أسلحة جديدة، لأن وسائل القتال في الحروب تغيرت، مضيفاً أن أبرز تلك الأسلحة هي مواقع التواصل مثل تيك توك.
وأكد أن تطبيق تيك توك يأتي في المرتبة الأولى لتلك الأسلحة، تليه منصة «إكس» التي يملكها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، لافتاً إلى أنه يمكن التحدث مع ماسك، قائلاً: «إنه صديق وليس عدواً لإسرائيل».
رمز استجابة سريع
محاولة نتنياهو لاستغلال وسائل الإعلام لكسر العزلة الدولية، بدأت من منبر الأمم المتحدة، عندما وضع على سترته دبوساً كبيراً يحمل رمز استجابة سريعة (QR code)، حيث حثّ الحضور والمشاهدين على مسحه ضوئياً لفهم إجراءات بلاده بشكل أفضل منذ بدء الحرب في غزة. كما ارتدى أعضاء الوفد الإسرائيلي دبابيس مماثلة أيضاً.
وكان نتنياهو رفض خلال كلمته التي ألقاها، الجمعة، من على منبر الأمم المتحدة، الاتهامات الموجهة إلى بلاده بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة واستخدام «التجويع» استراتيجية حرب.
عزلة دولية
وتثير الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر موجة انتقادات دولية وعربية، لا سيما بعدما أكدت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
كما أشعلت تلك الحرب موجة احتجاجات طلابية في الجامعات الأوروبية والأمريكية على السواء العام الماضي. وأثارت حملة ضد الحرب وانتقادات عدة من قبل ممثلين عالميين ومؤثرين لا سيما على تيك توك.
وبدا حجم العزلة الدولية التي تعانيها إسرائيل، مع انسحاب العشرات من مندوبي الأمم المتحدة خلال صعود نتنياهو لإلقاء خطابه. وقد أقر نتنياهو نفسه خلال الكلمة التي ألقاها بأثر «الإعلام» على صورة إسرائيل.
وتناولت وسائل إعلام إسرائيلية باهتمام ملحوظ ردود الفعل الدولية على خطاب نتنياهو، مشيرة إلى أن مغادرة ممثلي دول عدة قاعة الاجتماع عند صعوده إلى المنبر شكّلت مشهداً يعكس عزلة إسرائيل المتفاقمة في الساحة الدبلوماسية.
ووصفت القناة 13 الإسرائيلية المشهد بأنه خروج جماعي غير مسبوق مقارنة بالعام الماضي، معتبرة أن ما جرى يترجم حجم الاحتجاج الدولي ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية، في حين رأت القناة آي 24 أن مغادرة الوفود بمجرد دخول نتنياهو كانت دلالة رمزية قوية على هذا الرفض.