لم يكن الحضور الكبير والوازن لوفد دولة الإمارات في الدورة الثمانين للأمم المتحدة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بروتوكولياً، بل كان تأكيداً على دورها التاريخي في أن تكون القضية الفلسطينية في مقدمة القضايا التي تستلزم حضوراً مميزاً وجهداً فاعلاً ومؤثراً في مختلف المحافل الدولية، باعتبارها قضية تمثل روح العدالة والإنصاف والإنسانية، وتستحق أن يكون لها الصوت الذي يحظى بالتقدير والصدقية والالتزام بالقانون الدولي، وهو صوت الإمارات.
ولذلك فإن الدبلوماسية الإماراتية بقيادة عبدالله بن زايد «سخرت كل طاقتها لمواجهة خطط ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ووقف الحرب في غزة، وحقن الدماء، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية»، وهو ما أكده الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة أمس، والذي قال أيضاً «يختتم الحضور الدبلوماسي الإماراتي الكبير عاماً آخر من المشاركات الناجحة في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خبرته الثرية واتصالاته الواسعة وفريق العمل المخلص والمتمكن، وموقع الإمارات الدولي وسجلها الناجح، يمثل الأرضية الصلبة في نيويورك».
وفي بيان دولة الإمارات الذي ألقته وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضاءة شاملة على معظم الأزمات الدولية الراهنة التي تواجه العالم، وتشكل تحدياً للمجتمع الدولي وتهديداً للأمن والسلام العالميين، وخروجاً على كل المبادئ التي قام عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
ولأن الإمارات تنتهج دبلوماسية الحوار والحكمة ودعم مساعي السلام، وتلتزم بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وتسخّر إمكانياتها كافة لبناء جسور التعاون، فإنها في الوقت نفسه تتبنى دبلوماسية إنسانية صادقة نتج عنها تبادل آلاف الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، واستضافة محادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا، بجانب مساعي التهدئة في جنوب آسيا وغيرها.
يمثل بيان الإمارات استجابة لما تطمح إليه الإنسانية، بما يعزز السلام والأمن، ويضع حداً لما يواجهه العالم من مخاطر تهدد وجوده ومستقبل الأجيال القادمة جراء ما نشهده من حروب وصراعات وأزمات إنسانية وتهديد لسيادة الدول.
وأمام هذا المشهد، أكدت الإمارات في بيانها على ثوابتها في رفض منطق القوة والعدوان والإرهاب والتوسع، وشددت على أن «ما نراه في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يجسد مساعي دعاة التطرف لتقويض مسارات الحلول السلمية، إذ لا يمكن لأية ذريعة أن تبرر استهداف عشرات الآلاف من المدنيين ومحاصرتهم وتجويعهم، وتهجيرهم قسراً، أو الدفع بأطماع دبلوماسية مرفوضة، بما في ذلك التهديد بضم الضفة الغربية».
وأكد البيان أنه «لا يمكن استغلال هذا الوضع كمبرر للاعتداء على دول المنطقة، وهو ما شهدناه مؤخراً في الهجوم الغادر والمدان ضد دولة قطر الشقيقة، الذي شكل انتهاكاً صارخاً لسيادتها، ولأمن منطقة الخليج العربي، وخرقاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي»، مشدداً على أن «الممارسات العدوانية لن تجلب الاستقرار للمنطقة».
وفي الوقت نفسه أكد البيان إيمان دولة الإمارات بمركزية القضية الفلسطينية «وضرورة تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل».
ولأن الإمارات متمسكة بتغليب الحلول الدبلوماسية وإرساء العدالة في النظام الدولي، فإنها «ما زالت تضع قضية الجزر الثلاث المحتلة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، في صدارة أولوياتها الوطنية، حيث تستمر في مطالباتها لإيران بإنهاء احتلالها لهذه الجزر التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات، وأن تستجيب لدعواتنا المتكررة لحل هذا النزاع عن طريق المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية».
يشكل البيان منطلقاً لعمل دولي يضع حلولاً لأزمات عالمية باتت تشكل تهديداً للبشرية، وخريطة طريق تهتدي بالقوانين الدولية كأداة لتحقيق السلام والأمن والعدالة.