لم تترك المنظمات العالمية فئة من البشر إلا وخصصت لها يوماً للاحتفال بها أو للتذكير بضرورة حمايتها ودعمها والحفاظ على حقوقها، مثل يوم الطفل ويوم المرأة ويوم العمال وحتى الأرض لها يوم.. من تلك المناسبات العامة يصادف غداً «يوم المسنّ»، وغالباً لن تجد دولاً كثيرة تحتفل به أو تعيره اهتماماً، ولا تقام له الضجة الإعلامية مثل تلك التي تصاحب يوم المرأة ويوم الأم..
قليلة هي الدول التي تحرص على رعاية «كبارها» بنفس حرصها على الاهتمام بالأطفال والشباب والنساء.. وقليلة هي الدول التي تعلّم أبناءها منذ طفولتهم قيمة وأهمية وجود كبار السن في كل أسرة، وزرع ثقافة رعاية الكبار والاهتمام بهم من منطلق أنهم جواهر لا تُقدّر بثمن، ووجودهم بيننا يمدنا بالنصائح والحكمة ويعلمنا الكثير من تجارب عاشوها في هذه الحياة، وينقلون إلى الأجيال الجديدة صوراً من واقع مختلف عن زمن لم يعاصروه.
منذ سنوات والإمارات تمنح هذه المناسبة حقها وتطلق المبادرات لمواكبة «شهر» كبار السن ولا تكتفي بيوم واحد، وهي تؤكد في كل عام أنها تمنح المسنين الأولوية، وها هي تجسد في الملتقى الثامن لكبار المواطنين مرة جديدة رؤيتها في تمكين الأسرة والمجتمع، والذي يأتي تحت رعاية كريمة من سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات».
مؤسسة التنمية الأسرية تنظم هذا الملتقى في مركز أبوظبي للطاقة، وهدفها الأهم هو لفت أنظارنا إلى هذه الفئة التي قد يغيب عن بال أبنائها أو المحيطين بها، أنها تملك الكثير من الحكمة والتجارب التي تفيد الأبناء والأحفاد والمجتمع بها، ولكنها في الوقت نفسه في أمسّ الحاجة إلى دعمنا ورعايتنا وتقديرنا.
شراكة في التنمية واستمرار للعطاء، عنوان يحمل الكثير مما يستحق التوقف عنده، فمخطئ من يتصرف مع المسنّ في بيته أو أسرته أو حتى محيطه، وكأنه أصبح عالة ولا ضرورة لاستشارته أو معرفة رأيه أو استغلال خبرته في أي مجال يعرفه، كبارنا يملكون القدرة الدائمة على العطاء، كلٌّ وفق قدراته، فلماذا لا نستفيد منها وننقل إليهم في الوقت نفسه الإحساس بقيمة وجودهم بيننا ونعمة بقائهم بجانبنا وفي المجتمع؟ يثمرون أفكاراً وينثرون من حولهم الحب وينقلون إلى الصغار أجمل صورة عن دفء الأسرة، وعن أهمية التواصل بين الأجيال، كما تتواصل الأيام وتستمر الحياة في دورتها الطبيعية.
كبارنا مصدر نستمد منه الطاقة والخبرة والعزيمة على المثابرة والكفاح في الحياة، هم السابقون فهل يمكننا أن نستفيد من خبراتهم ونجتهد كي نوفر لهم الحياة الكريمة والدفء والاهتمام الذي يحتاجون إليه؟
الكبار.. جواهر في حياتنا
30 سبتمبر 2025 01:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 سبتمبر 2025 01:11 صباحًا
شارك