لم يكن الإنجاز الإماراتي في الدورة الثمانين للأمم المتحدة، من خلال الفريق المميز الذي قاده سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حالة استثنائية، من خلال الدور الذي قام به في ما يخص القضية الفلسطينية كأولية، مجرد حالة استثنائية، بل هو استمرار لمسيرة دبلوماسية مديدة استندت إلى استراتيجية شاملة تقوم على نهج التكامل بين المصالح الوطنية والقضايا الإقليمية والقومية، ومن خلال خبرات متراكمة تقوم على الحوار والقوة الناعمة والدبلوماسية الإنسانية، والتوازن في العلاقات، وحل النزاعات بالطرائق السلمية، والالتزام المطلق بالقوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، وحسن الجوار، بحيث باتت
هذه الدبلوماسية نموذجاً فاعلاً في الديناميكية، ما جعلها شريكاً موثوقاً على الساحة الدولية، حيث باتت بوابة رئيسية تمر عبرها العديد من الوساطات والمبادرات، لحل النزاعات الإقليمية والدولية.
وللإمارات سجل حافل في الوساطات الناجحة، أبرزها أخيراً في ملف أسرى الحرب الأوكرانية، وهي تواصل التزامها بالتسويات السياسية ومعالجة الأزمات بالحوار والوسائل الدبلوماسية.
هذه النجاحات، تكشف حجم الثقة التي تحظى بها دولياً، بفضل نزاهة وساطتها وذكائها السياسي، والتزامها بالقوانين الدولية، ودفاعها عن قيم العدالة، والحياد والاحترام المتبادل.
أن تكون الإمارات ركناً أساسياً في خفض التوترات، وتعزيز مبادئ السلام، فهي سياسة وضع أسسها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتتسم بالحكمة والاعتدال، والاحترام المتبادل، والالتزام بالقوانين الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل. وهي سياسة ثابتة تلتزم بها قيادتنا الرشيدة، وتكرسها وزارة الخارجية في علاقاتنا الدولية وفق رؤية واضحة، تصب في مصلحة الوطن، وتعزز حضور الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتعمق تأثيرها في القضايا المطروحة على أجندة الإقليم والعالم، بما يعزز فرص الاستقرار والسلام والأمن والتنمية.
لقد راكمت وزارة الخارجية على مدى سنوات الاتحاد منذ عام 1971 خبرات واسعة، خصوصاً بقيادة سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ما جعلها تقود مسيرة ناجحة من الإنجازات السياسية، وإقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية، وتجارية وثقافية، وعلمية، وتربوية، وصحية مع العديد من الدول في مختلف القارات.
لقد قدمت وزارة الخارجية صورة مشرقة عن الإمارات من خلال الانفتاح على العالم في إطار المصالح المشتركة التي تخدم الشعوب وتحقق أهدافها في التنمية والتقدم والرخاء، والسعي الدؤوب في تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية للشعوب التي تواجه النزاعات والحروب والكوارث الطبيعية، كما هي الحال الآن في قطاع غزة حيث يواجه الشعب الفلسطيني أبشع أشكال الإبادة، حيث قوافل الإغاثة الإماراتية تتواصل يومياً، لدعم صموده.
لقد بنت الدبلوماسية الإماراتية أفضل العلاقات مع دول العالم، ونجحت في أن تتصدر المراتب الأولى المرموقة في مختلف المؤشرات العالمية، السياسية والاقتصادية، والتنموية، والإنسانية وغيرها، ما يصب في مصلحة شعب الإمارات والشعوب الأخرى.
أنها دبلوماسية نشطة وفعّالة وطموحة، وتُراكم الإنجازات من أجل تعزيز المكانة العالمية لدولة الإمارات كي تبقى رائدة ومتميزة، وقادرة على لعب دور قيادي في محيطها والعالم.