فيما تستعر المواجهات على الجبهة، بين القوات الأوكرانية والقوات الروسية، التي تواصل تحقيق المزيد من المكاسب في مقاطعات دنيبر وبتروفيسك ودونيتسك، فإن حدة التوتر بين روسيا وحلف الأطلسي تتصاعد، وتنذر بمواجهات واسعة في حال خرج الوضع عن السيطرة، أو حدث خطأ في الحسابات.
لا يبدو حتى الآن أن الجانبين الروسي والأطلسي قد اقتربا من لحظة المواجهة، لكن استعداداتهما العسكرية تأخذ مساراً يشير إلى أنهما دخلا مرحلة الاستعداد لها، بعد فشل كل محاولات وجهود التوصل إلى صيغة تقبل بها موسكو وكييف، لوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات تؤدي إلى وقف الحرب.
هناك حالة ذعر تسود الدول الأوروبية، بعد الإعلان عن اختراق طائرات مسيرة أجواء النرويج والدنمارك ورومانيا وبولندا وإستونيا وبحر البلطيق، إضافة إلى هجمات إلكترونية على مطارات أوروبية، اضطرت لإغلاقات متكررة، وقد تم اتهام روسيا بأنها تقف وراء هذه الانتهاكات، فيما حذر دبلوماسيون أوروبيون من أن روسيا يمكن أن تشن هجوماً خاطفاً على إستونيا وليتوانيا، قبل أن يتمكن حلف الأطلسي من حشد قواته، الأمر الذي قد يستغرق نحو 45 يوماً.
وفي حين اتفق وزراء دفاع الحلف على إقامة ما يسمى «جدار الدرون» (الحارس الشرقي) لحماية دول جناحه الشرقي من انتهاك أجوائها، من دون التأكد على تورط روسيا فيها، واصل الحلف استعداداته العسكرية من خلال مناورات في بحر الشمال، أطلق عليها «نبتون سترايك»، بمشاركة 10 آلاف جندي من 13 دولة، وخلال المناورة تم نشر حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد» وعشرات السفن الحربية ومقاتلات «إف 35» و«إف 16»، فيما توعد رئيس اللجنة العسكرية للحلف الأدميرال جوزيبي دراغوني بالرد الحاسم على أي اختراق لحدود الحلف، وقال: «روسيا ستجد منّا كل حزم ضد سلوكها المتهور».
في مواجهة هذا التصعيد الغربي، نفت روسيا أن تكون طائراتها المسيرة أو المقاتلة انتهكت أجواء أي من دول حلف الأطلسي، ورأت أن هذا التصعيد الأطلسي من خلال إطلاق الطائرات المسيرة هدفه الاستفزاز السياسي والعسكري، وإقناع الدول الغربية والولايات المتحدة بالتصعيد ضدها، وتقديم المزيد من الدعم إلى أوكرانيا، وقد أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال وجوده في نيويورك، أن بلاده لا توجه طائرات مسيرة تجاه دول الاتحاد الأوروبي في الحلف، كما أن بلاده «لا تخطط للهجوم على دول الحلف»، لكنه أكد أن «أي عدوان سيواجه برد حازم». من جهته وصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاتهامات الأطلسية بأنها «باطلة ولا أساس لها»، إلا أنه حذر من أن تصريحات قادة الناتو بشأن إمكانية أسقاط الطائرات الروسية «ستكون لها عواقب خطيرة».
هذا التصعيد يعني أن أية حادثة مقصودة أو غير مقصودة، قد تُخرج الأمور عن السيطرة، وأية خطوة خاطئة واحدة قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة ربما تقود إلى حرب عالمية ثالثة، وما يدلل على ذلك، وفق صحيفة «التايمز» هو تصريحات الرئيس ترامب في الأمم المتحدة التي قال فيها إنه سيدعم دول الناتو بالسلاح بلا قيود، وإسقاط الطائرات الروسية فوق أراضيها.