ليس جديداً أو مفاجئاً ما قامت به إسرائيل، أمس، من اختطاف «أسطول الصمود الدولي» الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة محملاً بمساعدات إنسانية من أدوية ومواد إغاثة وحليب أطفال، والذي يضم نحو 50 سفينة ومئات النشطاء والمتضامنين من 45 دولة.
إسرائيل مارست ما عودتنا عليه من قرصنة وإرهاب، وازدراء بالقانون الدولي والإنساني، وانتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقعة عام 1882 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994، وتنص على عدم اعتراض طرق الملاحة الدولية واستخدام البحار في الأغراض السلمية، خصوصاً أن «أسطول الصمود العالمي» كان في طريقه إلى غزة بمهمة إنسانية صرف، كما أن اختطافه تم خارج المياه الإقليمية التابعة لإسرائيل، كذلك، فإن إسرائيل لجأت إلى استخدام القوة من خلال القوات البحرية ضد سفن مدنية ونشطاء مدنيين.
هي جريمة «دولية جديدة» استهدفت نشطاء من مختلف دول العالم تضاف إلى جرائمها التي ترتكبها في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وارتكبتها على مدار عقود ضد الدول المجاورة، وتحمل رسالة واضحة بأنها ماضية في تحدي العالم وكل القوانين الدولية، ولا تقيم وزناً لكل ما اتفقت عليه البشرية من تشريعات واتفاقيات تصون الأمن والسلام وتحمي الحقوق وتوفر العدالة.
إن هذه القرصنة في عرض البحر لا تقوم بها الدول الطبيعية الملتزمة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إنما العصابات والمرتزقة و«الدول المارقة»، لذلك عمّ الغضب والاستنكار معظم عواصم ومدن العالم، وانطلقت تظاهرات تستنكر اختطاف «أسطول الصمود العالمي»، واعتقال المشاركين فيه ونقلهم إلى ميناء أسدود، وشملت التظاهرات مدن روما وميلانو ونابولي وجنوة وبرلين ولندن ومدريد وبرشلونة وبروكسل وباريس وإسطنبول وأنقرة والعديد من المدن الكندية، وتونس وموريتانيا، في حين أمر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بطرد كل أفراد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، كما ألغى اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل على الفور. وقالت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مارتا غوميز: «إن أي اعتداء على الأسطول أمر لا يمكن قبوله»، وأضافت: «الأشخاص الذين يسعون إلى إيصال المساعدات الإنسانية وإنقاذ الآلاف من الجائعين والعطشى في غزة ودعمهم، لا ينبغي أن يتعرضوا للهجوم، بل يجب دعمهم»، أما المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا البانيز، فقد أبدت فخرها بأسطول الصمود، وقالت إن «اعتراضه مخالف للقانون». حتى إن «مركز العدالة» الحقوقي الإسرائيلي ندد بعملية اختطاف مدنيين سلميين بالمياه الدولية باعتباره يشكل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، كما دعا إلى الإفراج عن المختطفين وإعادة المساعدات والسفن، وتمكينهم من إيصالهم إلى غزة، في حين دعت أكبر نقابة عمالية إيطالية إلى إضراب عام اليوم الجمعة، احتجاجاً على طريقة التعامل مع «أسطول الصمود».
إنه فصل جديد من فصول العربدة الإسرائيلية المتمادية التي تتحدى العالم هذه المرة، وتؤكد أنها فوق القانون وقادرة على أن ترتكب مختلف الجرائم ضد الإنسانية من دون عقاب أو حساب.
قرصنة في عرض البحر
3 أكتوبر 2025 00:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 أكتوبر 00:20 2025
شارك