بالتوافق المتحقق حول خطة ترامب بشأن غزة، تمضي حركة حماس إلى غياب عن المشهد السياسي العسكري في القطاع، وإن كانت طبيعة هذا الغياب ستبقى رهن تطورات تنفيذ الخطة وانتقالها من مرحلة إلى أخرى، والتزام طرفيها الأساسيين، أي الحركة وإسرائيل، ببنودها.
هذا الغياب بالطبع لن يكون قريباً أو حاداً، فحركة حماس تخوض مع اكتمال عامين على «طوفان الأقصى» الذي ابتدأت به مأساة غزة، مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل في مصر، أي أن الحركة ستبقى حاضرة في هذه المرحلة التمهيدية لتنفيذ بنود الاتفاق، فأول مقتضياته، وهو إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأحياء والأموات، أمر لن يتحقق بغير حماس، كما أنها الطرف الأصلي في ما يتعلق بتخليها عن السلاح، بغض النظر عن الصيغة التي ستتقرر لذلك.
في المحصلة، ستمضي حماس إلى الغياب، أو على الأقل إلى نهاية تفردها بشأن قطاع غزة الذي دام ثمانية عشر عاماً بدأت بالانتخاب واستمرت بالأمر الواقع. والتفاوض مع إسرائيل يعني سعي الحركة في الترتيب لشكل غيابها وفق خطة إنهاء الحرب في غزة، فبديل عدم التجاوب معها بما يفضي إلى تخليها عن السلطة، بوصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو إبادتها.
إذاً، قبول حماس الخطة وترحيب كل الأطراف بذلك وانخراطها في التفاوض تعني قرب نهاية سيطرة حماس على القطاع والتأسيس لما بعد ذلك المتعلق بشكل إدارته الذي يقول ترامب إن الحركة يجب أن لا تكون جزءاً منها، لكنها ردت بأن ذلك يجب أن يتقرر في إطار فلسطيني داخلي وبتوافق عربي وإسلامي، كما لم تقف، بالرفض أو القبول، عند مسألة تنظيم خروج عناصرها من غزة.
ما يعني ترامب وإسرائيل الآن أكثر بعد موافقة حماس على الخطة هو البدء بالإفراج عن الرهائن لإعلان وقف الحرب والبدء في إدخال المساعدات بشكل يمثل إغاثة حقيقية لسكان غزة، وذلك يكفي الرئيس الأمريكي مرحلياً للانتشاء بما يراه إقراراً للسلام في القطاع.
ما يلي ذلك قد يبدو الأصعب، على الأقل الآن في انتظار ما تسفر عنه المفاوضات في مصر، وإن بدا أن الأرضية أصبحت مهيأة إقليمياً ودولياً للمضي في تنفيذ خطة ترامب. وما لم ينقلب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بقرار شخصي أو ضغوط من شركائه في الحكم أو بأي قرار من حماس، ستتكثف الصعوبة في أمرين سيمضيان بالتوازي، هما الاستقرار على شكل إدارة غزة، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بإعادة القرار إلى السلطة وبسط نفوذها على الضفة والقطاع.
إعادة الترتيب لن تكون بالسهولة المتصورة، فأداء السلطة الفلسطينية نفسها محل نقاش يصل إلى المطالبة بإصلاح جوهري فيها، وسيكون من المهم وضع محددات إسهام بقية الفصائل معها في القرار الفلسطيني والاستفادة من التحولات الإيجابية العالمية التي تحققت في الآونة الأخيرة بشأن القضية الفلسطينية.
ولا يخفى أن حماس، وإن غابت كما ينتظر من تنفيذ خطة ترامب، قد تلعب دوراً معرقلاً في تجديد البيت الفلسطيني، استجابة لنزق أو ضغوط خارجية.
ما بعد «حماس»
7 أكتوبر 2025 00:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أكتوبر 2025 00:06 صباحًا
شارك